أقر خبراء ماليون أن ارتفاع الديون الخارجية لمصر يدفعها نحو الانهيار الذي سيحل بلاشك على ملايين المصريين ويزيد من متاعبهم التي لم تتوقف منذ الانقلاب العسكري في 2013.

وفيما يصر محافظ البنك المركزي طارق عامر على أن الديون الخارجية لمصر لا تزال في حدودها الآمنة؛ أظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع إجمالي أرصدة الدين الخارجي المستحق على مصر بنهاية شهر سبتمبر 2020 الماضى إلى 109.363 مليار دولار. وكان الدين الخارجي المستحق على مصر سجل نحو 108.699 مليار دولار في يونيو من عام 2019.
ووصلت مصر إلى هذه الوضعية المتأزمة رغم تلقي السيسي دعما ماليا خليجيا سخيا، ورغم وعوده بأن البلاد ستشهد طفرة وينعم المواطنون برغد العيش.

ما بعد الخط الأحمر؟
الخبير الاقتصادى خالد المنشاوى قال إنه وفقا للبيانات التي أعلنها البنك الدولي، وعلى أساس سنوي، ارتفع الدين الخارجي المستحق على مصر بنهاية شهر سبتمبر الماضي بنسبة 17.47%، حيث سجل في سبتمبر من عام 2018 ما قيمته 93.101 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 16.262 مليار دولار خلال عام واحد فقط.
وبحسب البيانات، فقد توزعت المديونية الخارجية المستحقة على مصر بواقع 58.86 مليار دولار على حكومة الانقلاب ونحو 27.648 مليار دولار على البنك المركزي المصري و9.2 مليار دولار على البنوك العاملة في مصر، و13.6 مليار دولار على بقية القطاعات.
وزادت الديون الخارجية على حكومة الانقلاب بنسبة 2.7% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي من أول يوليو وحتى نهاية سبتمبر الماضيين لتصل إلى 58.86 مليار دولار مقابل نحو 57.3 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، كما زادت بنسبة 3.5% على أساس سنوي.

تحذيرات من تفاقم فوائد الدين الخارجي
وقبل أيام، حذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني من أن خدمة الدين سوف تعوق أو تقلص انتعاش الاقتصاد المصري. وذكرت، في تقرير حديث، أن فاتورة فوائد الديون الخارجية المستحقة على مصر، التي تقدر بنحو 9% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي، تهدد (الإصلاح الاقتصادي)، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة.
وتوقعت الوكالة في تقريرها حول التوقعات لاقتصادات منطقة الشام وشمال إفريقيا خلال عام 2020، أن يتراجع عبء خدمة الديون خلال العام الحالي، لكنها ترى أن القدرة على تحمل الديون لا تزال عرضة لمخاطر غير اعتيادية. وترى المؤسسة أن استمرار صعود الجنيه أمام الدولار بمثابة عقبة أمام القدرة التنافسية.
ورجحت "موديز" هبوط الدين كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي ليصل لـ82.3% خلال العام المالي الحالي. وتقترب تلك المعدلات من الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية في حكومة الانقلاب أواخر العام الماضي، إذ تستهدف خفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي 2020 – 2021.

هل تحل السندات الدولارية المشكلة؟
وواصلت حكومة الانقلاب إصدار سندات دولية دولارية حتى نهاية العام المالي الحالي، والتى بدأت في منتصف العام 2020 الماضى.
ومن المرجح أن تأتي السندات الخضراء في مقدمة إصدارات حكومة الانقلاب خلال الفترة المقبلة، وتدرس لجنة من مالية الانقلاب حاليا مشروعات اجتماعية وبيئية مستدامة حاليا سترتبط بالإصدارات. كما تعتزم الوزارة أيضا الاعتماد على السندات الدولية المقومة باليورو والصكوك لتغطية الاحتياجات التمويلية في الفترة المقبلة.

وصفات صندوق النقد
وانتقد اقتصاديون مطالبات صندوق النقد الدولي المستمرة بتخفيف سطوة القطاع العام في الاقتصاد لصالح القطاع الخاص، مؤكدين أن ذلك قد يتسبب في رفع الأسعار والضغط على المستهلكين. مؤكدين أن السياسات الاقتصادية بعهد السيسي أدت لارتفاع معدل التضخم لمستويات غير مسبوقة، وأن البلاد غرقت في عهده بالديون.

Facebook Comments