تجدد سلالات كورونا.. العالم يبحث عن الفاعل والسيسي مشغول بالألعاب النارية!

- ‎فيتقارير

لطمة أخرى على وجه سكان كوكب الأرض في بداية عام 2021، تمثلت في انتشار فيروس أنفلونزا الطيور بسرعة خيالية في فرنسا، جعل السلطات الفرنسية تعدم قرابة نصف مليون طائر، بتكرار لما تشهده هولندا منذ أسابيع، وبعيدا عن أي نظرية مؤامرة، يطرح مراقبون سؤالا مهما هل ظهور فيروس كورونا وتحوره لعدة سلالات وهجمات فيروسات أخرى بشكل مباغت مجرد مصادفة، أم أننا أمام تجارب حرب جرثومية ومن الفاعل؟
ومع تزايد حالة الهلع من فيروس كورونا جراء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات في العالم تكثر الاتهامات ونظريات المؤامرة بين القوى العظمى حول المتسبب في الأزمة، التي باتت تقلق مضاجع الجميع على سطح الكرة الأرضية.
ما بين اتهامات بحرب بيولوجية واعتباره من قبل الولايات المتحدة "فيروسا صينيا" وما تروج له وسائل إعلام بكين وموسكو عن كونه سلاحا أمريكيا لتدمير الصين لخدمة أغراض اقتصادية أو دولية، يتوق العالم لمعرفة من المتسبب في افتعال هذه الكارثة الإنسانية الدولية، فماذا عن عصابة الانقلاب بمصر هل تبحث هى ايضا عن الفاعل؟

مفيش اكسجين..!
بينما يبحث البشر عن الفاعل والمدبر لهذا الهجوم الفيروسي الواسع، تختنق مصر مع تصاعد أزمة كورونا في البلاد، خاصة مع أزمة في أسطوانات الأكسجين وارتفاع أسعارها، ومع تداول مشاهد لموت مرضى كورونا بسبب نقص الأكسجين في مستشفيين منفصلين، وهو ما نفته سلطات الانقلاب وقالت إن الوفيات جاءت بسبب مضاعفات الإصابة بالفيروس، في حين أعلنت النيابة العامة التحقيق في القضية.
وفُجع رواد مواقع التواصل بمشاهد انقطاع الأكسجين عن المرضى المصابين بفيروس كورونا داخل غرف العناية المركزة بمستشفى الحسينية في محافظة الشرقية، الأمر الذي أدى لوفاة مرضى وحالة من الفزع بين الممرضين والأهالي.
وأظهر المقطع محاولات إنعاش المرضى الموجودين في العناية المركزة، وسط حالة من الخوف والارتباك التي سيطرت على الأطقم الطبية، وتكرار إعلان وفيات المرضى.
ونقلت وسائل إعلام محلية شهادات للأهالي قالوا فيها إن موظفي المستشفى رفضوا نقل المرضى ووضعهم على أنابيب الأكسجين الاحتياطية مما أدى لتدهور حالتهم الصحية.
ورغم نفي سلطات الانقلاب للوفاة بسبب نقص الأكسجين، أكدت مصادر قضائية أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق حول الحادث، وطلبت من المباحث عمل التحريات اللازمة للوقوف على سبب الوفاة، بحسب ما نقلته صحف محلية.
وتحدث مغردون عما وصفوه بالإهمال الحكومي المتراكم في التعامل مع أزمة كورونا بشفافية، وتحدث آخرون بأن أزمة نقص الأكسجين لم تعد تقتصر على المستشفيات، حيث ارتفعت أسعارها بشدة وبات هناك نوع من السوق السوداء لبيع أسطوانات الأكسجين.
وأكثر ما تم تداوله في هذا السياق وأثار تعاطف وغضب رواد مواقع التواصل، صورة الممرضة آية علي محمد علي بالعناية المركزة تجلس على الأرض في حالة انهيار بسبب العجز عن إنقاذ المرضى، وسط ارتباك الأطقم الطبية وهلع الأهالي.
وألقى البعض باللوم على إهمال المواطنين وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، في حين اتهم آخرون السفاح عبد الفتاح السيسي بإهمال صحة المصريين ومواصلة إنفاق المليارات على الأسلحة والمشاريع العقارية.
مقطع فيديو انهيار الممرضة والذي تم تداوله على نطاق واسع من داخل غرفة العناية المركزة، أظهر أن أكثر من خمس حالات ماتت بالفعل بعد توقف الأكسجين عنها، ولكنه أظهر مشهدا آخر عكس حالة العجز والقهر وقلة الحيلة والألم الشديد التي يعاني منها أعضاء الفريق الطبي في مصر منذ بداية كورونا.. ممرضة أو طبيبة تجلس في زاوية غرفة العناية المركزة على الأرض، وتبدو في حالة انهيار وخوف شديد بعد فشلها في إنقاذ أي حالة أمامها من الموت.
مهمة الفريق الطبي صعبة بشكل عام ولكنها ازدادت صعوبة مع قدوم هذا الوباء، ويشعر الأطباء والممرضون بالحزن إذا ما توفي شخص داخل المستشفى ولم يستطيعوا إنقاذه، الألم الشديد، والمسئولية الكبيرة في إبلاغ أهله وأحبائه بالخبر ومواساتهم.. كلها أعباء ثقيلة تقع على عاتق الفريق الطبي، ولكن الألم يكون أكبر عندما يشعر الفريق الطبي أنه عاجز وأن سببا آخر خارجا عن إرادته قد أفضى إلى موت هؤلاء.

السفاح وكورونا
لن تنسى تلك الممرضة هذه المشاهد طيلة حياتها، ومن المؤكد أنها ستحتاج إلى دعم نفسي لتجاوز هذه الأزمة الكبيرة، ولكن من الذي وضعها في هذا المكان دون أدوات أو إمكانات حقيقية لمواجهة هذا الوباء؟
الإجابة باختصار أن عصابة الانقلاب بقيادة السفاح السيسي لم تعبأ كثيرا منذ اللحظة الأولى بمطالبات الأطباء بتطوير المنظومة الصحية وتوفير غرف عناية مركزة أكثر وتجهيزات أكبر، فالعصابة بادرت بإرسال مساعدات طبية إلى إيطاليا والصين وبريطانيا ولم يساعد الأطباء في مصر في مواجهة كورونا، بل بادر باعتقال ثمانية منهم لمجرد أنهم اشتكوا من ضعف التجهيزات.
لو أنفق السفاح السيسي ونظامه جزءا بسيطا من تلك القروض على تجهيز المستشفيات وتوفير اللازم للفريق الطبي، لما توقف الأكسجين داخل غرف العناية المركزة في مصر.
وتكررت حادثة وفاة مرضى بسبب انقطاع الأكسجين مرتين في أقل من ثمانية وأربعين ساعة وبنفس الطريقة، بينما السفاح السيسي يبني قصورا رئاسية، وينفق ما يقارب ثلاثة مليارات جنيه كتأمين لطائرته الرئاسية، ويسمح باحتفالات في رأس السنة وينفق الملايين على الألعاب النارية، ويقترض مليارات الجنيهات منذ بداية هذا الوباء ولا يعلم أحد عنها شيئا.
ولو أنفق السفاح السيسي وعصابته الانقلابية العسكرية جزءا بسيطا من تلك القروض على تجهيز المستشفيات وتوفير اللازم للفريق الطبي، لما توقف الأكسجين داخل غرف العناية المركزة في مصر.