في ضربة جديدة للأمن القومي العربي في تلك المرحلة من الانهيار الكبير الذي عبرت عنه الهرولة نحو التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، وفي قرار قد يكبل السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؛ أصدر دونالد ترامب في أيامه الأخيرة بالرئاسة قرارا يقضي بضم إسرائيل إلى القيادة العسكرية الوسطى في الشرق الأوسط، عكس ما كان معمولا به سابقا عندما كانت تابعة للقيادة الأمريكية في أوروبا.
وأعلنت صحيفة "وول ستريت جورنال" القرار أمس، قبل الإعلان عنه رسميا. ويأتي القرار في سياق ضغوط مارستها مجموعات موالية لإسرائيل كانت تدعو منذ وقت طويل إلى تشجيع التعاون العسكري لمواجهة الخطر الذي قد تشكله إيران بالنسبة للمنطقة.

نقلة نوعية
وتعني الخطوة أن القيادة المركزية الأمريكية ستشرف على رسم سياسات عسكرية تشمل كلا من إسرائيل والدول العربية، ما يشكل نقلة نوعية عما كان معمولا به طوال عقود طويلة. وأضافت "وول ستريت جورنال" أن الخطوة تندرج كذلك ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب في أيامها الأخيرة لرسم ملامح أجندة الأمن القومي التي سيرثها بايدن، موضحة أن القرار اتخذه ترامب قبل أيام لكن لم يعلن عنه رسميا بعد.
يشار إلى أن الإشراف العسكري الأمريكي على إسرائيل كان يقع على عاتق القيادة الأوروبية، وقد مكن ذلك الترتيب الجنرالات الأمريكيين العاملين في الشرق الأوسط من التعامل مع نظرائهم العرب من دون أن تكون لهم ارتباطات وثيقة بإسرائيل.
ولعل ما دعم الضغوط الإسرائيلية على امريكا، تلك الخطوات التطبيعية المتلاحقة التي بدأتها الإمارات والسودان والمغرب والبحرين.. ففي أعقاب اتفاقات التطبيع التي وقعتها إسرائيل أخيرا مع دول عربية "زادت الجماعات الموالية لتل أبيب من ضغوطها لدفع القيادة المركزية لتحمل مسؤولية العمليات العسكرية والتخطيط التي تشمل إسرائيل، وذلك لتشجيع تعاون أكبر بين إسرائيل وجيرانها العرب"..

انعكاسات انضمام إسرائيل
ولعله من جملة القول إن الخطوة الأمريكية الإستراتيجية، تمثل تطويقا جديدا للقضايا العربية ضمن المشروع الأوسع لما يعرف بصفقة القرن، وبموجب القرار، فإنه يمكن لقائد القيادة المركزية، الجنرال فرانك ماكنزي، الذهاب إلى السعودية والإمارات وإسرائيل وزيارة من يشاء ضمن دائرته الموسعة حديثا، حيث مكن التطبيع من ضم الدول العربية مع اسرائيل لـ"قيادة أمريكية موحدة".
يشار إلى أن "المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي"، الذي يعد من أنشط مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل ويدعم التعاون العسكري الوثيق بين تل أبيب وواشنطن، مارس ضغوطا في ديسمبر الماضي من أجل تبني القرار بدعوى دعم الاصطفاف الجديد بين إسرائيل ودول عربية في مواجهة إيران.
ويدعم القرار الأمريكي، التعاون الأمني الذي سيسير على نحو أفضل. وهذا الأمر كان سيبدو غير منطقي في الماضي لأنه كانت هناك حالة غير ثقة كبيرة. لقد كانت هناك مخاوف من أنه في حال كانت إسرائيل ضمن القيادة المركزية، سيتم تشارك معلومات استخباراتية حول الدول العربية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وهو ما سيتحقق حاليا بعد الضم الأمريكي لإسرائيل، حيث ستشارك الاستخبارات الأمريكية كافة معلوماتها وتقاريرها مع إسرائيل، وهو ما يسهم في مزيد من نضعضع الأمن القومي العربي بصورة كبيرة في مرحلة القادمة.
ويقلص القرار أيضا توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة التي قد تحسن من شروط التطبيع الصهيوني العربي، نحو دعم لبعض الحقوق الفلسطينية ولو على مضض أو بشكل متدن.
والأخطر في القرارا هو إطلاق يد إسرائيل في صياغة العلاقات الأمريكية ضج إيران بوصفها الأكثر التصاقا بإيران، وسط تصاعد التهديدات الأمريكية في نهاية حكم ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وتقارير إسرائيلية حول قدرة إيران على إنتاج القنبلة النووية في 2021، وهو ما يشكل تمهيدا لصرب إيران.

Facebook Comments