يرى مراقبون أن شروع مجلس النواب الأمريكي في إجراءات محاكمة الرئيس دونالد ترامب، قبل انتهاء مدة ولايته بأسبوع واحد، دليل على ضرورة عدم التهاون في محاكمة الذين يجرمون في حق أوطانهم ويسيئون إليها وإلى الأجيال الجديدة بأي شكل ويهددون الديمقراطية والاستقرار في مقتل؛ وهو نفس ما يقوم به ترامب في أمريكا وديكتاتوره المفضل عبد الفتاح السيسي في مصر. لافتين إلى أنه إذا كانت أمريكا بدأت في محاكمة ترامب فإنه سيأتي يوم ، بالتأكيد، لتتم محاكمة السفاح السيسي في مصر على الجرائم التي يرتكبها يوميا ضد مصر وشعبها. 

ولعل أحدث تلك الجرائم هو السفه في الاتفاقات التي لا تخدم سوى قطاع محدود من الشعب المصري، فيما يتم غلق مصادر أرزاق القطاع الأكبر بغلق المصانع وزيادة الضرائب والرسوم وغلاء الأسعار واحتكار الجيش لكل شيء في كافة المجالات. 

حيث تم، الخميس، توقيع اتفاقية مع شركة "سيمنز" الألمانية لإنشاء خط القطار السريع بنكلفة 360 مليار جنيه، فيما صدر قبل أيام قرار تصفية شركة الحديد والصلب، وهدم أشجار العجوزة، والإعلان عن إقامة "العجلة الدوارة"، والانتهاء من أعمال المدينة الرياضية بالعاصمة الإدارية واستضافة وفود كأس العالم لكرة اليد وما يتبع ذلك من مصروفات الإقامة والسياحة وغيرها. في بلد ينعت السيسي أهله دائما بأنهم "فقرا قوي".

اللافت أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت أنها لن تقف إلى جوار الفوضى وستلتزم باختيار الشعب؛ فيما قررت القوات المسلحة في مصر، قبل 8 سنوات، بأنها إلى جوار الانقلاب وألقت بأصوات المصريين في سلة المهملات. 

"النواب" يقر عزل ترامب

صوت مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، بالموافقة على توجيه اتهام للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بـ"التحريض على التمرد" انطلاقا من اقتحام أنصاره مبنى الكونجرس يوم 6 يناير الجاري. وأيد جميع نواب الحزب الديمقراطي و10 من أعضاء "الجمهوري" قرار العزل، ما يجعل ترامب الرئيس الأول في تاريخ الولايات المتحدة الذي يحال إلى المحاكمة مرتين أمام مجلس الشيوخ، وفي عام واحد.

وبعد ساعات من النقاشات الصاخبة، تم التصويت على توجيه الاتهام إلى ترامب لأنّه حضّ أنصاره على السير باتجاه الكابيتول و"القتال" لمنع الكونجرس من المصادقة على فوز منافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، في دعوة يقول الديموقراطيون إنها حرضت جموعا من أنصار الملياردير الجماهير على اقتحام الكابيتول ونشر الرعب والفوضى والدمار في جنباته، في أعمال شغب أوقعت خمسة قتلى.

من خلف جدار

في المقابل، ومن خلف جدار زجاجي ظهر المنقلب عبدالفتاح السيسي، في افتتاح بطولة كأس العالم لكرة اليد، التي كلفت مصر نحو 3,2 مليار جنيه بحسب وزير الرياضة في حكومة الانقلاب، رغم تصريح السيسي "احنا فقراء قوي". ويضيف مراقبون أن أول من سيحاكم السيسي هم المقربون منه، تماما كما حدث مع ترامب؛ حيث وافق 10أعضاء بالحزب الجمهوري على محاكمة ترامب، الذي يعتبر رئيس حزبهم،  فيما لا يستبعد أن يتراجع السيسي كما فعل ترامب الذي دعا الأربعاء الماضي "جميع الأمريكيين للمساعدة على تخفيف التوتر وتهدئة الوضع". ويتوقع المراقبون أن يبتعد الصهاينة عن نصرة السيسي عند سقوطه المتوقع.

وكشف زعيم الأغلبية الديمقراطية ستيني هوير أن "الرئيس دونالد ترامب قام بكل شيء من أجل تخويف المسؤولين الذين يكشفون الحقيقة"، مضيفا أن "هناك عدد من الجمهوريين الذين يعتقدون أن هذه الإجراءات ضرورية".

وعن هذه الضغوط أشارت "سي إن إن" إلى أن جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب "تدخل لمنع مسؤولين من فتح حسابات لترامب على مواقع تواصل بديلة تشكل ملاذا للمتطرفين"، كما كشف "سي إن إن" أن "مسؤولين في إدارة ترامب حاولوا استخدام حسابات تديرها حملة ترامب عبر تويتر لنشر تغريدات باسمه".
وأعتبر النائب الديمقراطي لويد دوجيت أن "ترامب حاول الانقلاب على الحكومة والكونجرس وهو شيء يستوجب العزل"، مضيفا أن "الرئيس شجع لصوص الديمقراطية عبر العالم وقام بنفس الشيء الأسبوع الماضي".
وقالت النائبة الديمقراطية "جودي تشو": "تعرضنا لهجوم من إرهابيين جندوا بالولايات المتحدة وترامب حرضهم ويجب عزله".
وكشف القائم بأعمال المدعي العام في واشنطن أن النواب فتحوا أكثر من 170 قضية والتحقيقات في اقتحام الكونجرس قد تمتد طويلا، لاسيما بعد وأن زرع أشخاص قنابل وعبوات ناسفة في محيط الكونجرس بعد اقتحامه.
وقال مراقبون إن محاكمة ترامب تهدف لمساءلته بعدما فشل الديمقراطيون في عزله، وأن الهدف هو منع ترامب من الترشح لأي منصب آخر بعد إدانته، فضلا عن منعه من الحصول على الامتيازات التي يحصل عليها الرؤساء السابقون.
وجهز البنتاجون ما بين 15 ألف و20 الف من قوات الحرس الوطني الأمريكي ينتشرون في واشنطن وداخل مبنى الكونجرس قبل تنصيب جو بايدن في 20 يناير 2021.

 

Facebook Comments