لا يمل نظام الانقلاب من ترديد مزاعم بأنه يحقق إنجازات غير مسبوقة وأنه جعل مصر "أد الدنيا وأكبر من الدنيا" كما كان يردد السيسي، بينما لا يجد المصريون على أرض الواقع إلا الفقر والاستنزاف المستمر لدرجة أن قطاعا كبيرا من المواطنين أصبحوا لا يجدون قوت يومهم أو تلبية الحاجات الضرورية لأسرهم.

آخر المزاعم التى يرددها نظام السيسي ويصفق لها مطبلاتية العسكر ارتفاع معدلات الاحتياطي الأجنبي، وفقا لما أعلنه البنك المركزي، الى 40 مليار دولار، متجاهلا أن هذه الزيادات ليست أكثر من قروض من صندوق النقد الدولي ودول الخليج وفي مقابلها يقوم نظام الانقلاب باستنزاف المصريين برفع الأسعار وفرض مزيد من الضرائب والرسوم.

كان البنك المركزي المصري أعلن أن صافي الاحتياطيات الأجنبية ارتفع إلى 40،063 مليار دولار في ديسمبر من 39،222 مليار دولار في نوفمبر الماضي، وسجلت تلك الاحتياطيات هبوطا منذ مارس من مستوى مرتفع عند ما يزيد عن 45 مليار دولار في ظل التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.

يشار إلى أن مصر تستورد ما قيمته  5 مليارات دولار شهريا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالى سنوي يقدر بأكثر من 55 مليار دولار، وبالتالي فإن المتوسط الحالي لاحتياطي النقد الأجنبي يغطي نحو 8 أشهر فقط من الواردات السلعية.

تراجع مستمر

في بداية 2020 سجل الاحتياطي 45.45 مليار دولار، وفي ظل التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا واصلت الاحتياطيات الأجنبية الهبوط منذ مارس الماضي، متراجعة من 45 مليار دولار إلى 35.95 مليار دولار في مايو الماضي، لكنه عاد ليرتفع إلى مستوى 38.2 مليار دولار في يوليو الماضي.

وقبل جائحة كورونا، توقعت شركة فاروس القابضة، أن ترتفع الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي لنحو 49 مليار دولار بنهاية العام المالي 2022/ 2023، بسبب الزيادات المتوقعة في إيرادات قطاع السياحة والتحويلات للعاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة على الأقل في قطاع البترول والغاز.

لكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث فقد الاحتياطي نحو 5.4 مليار دولار في مارس، ثم فقد نحو 3.1 مليار دولار في إبريل، ثم انخفض بقيمة مليار دولار في مايو، رغم بيع سندات بقيمة 5 مليارات دولار، واستلام قرض التمويل السريع من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.77 مليار دولار.

ولتعويض هذا النقص لجأت حكومة الانقلاب إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي مرتين خلال العام الماضي، وبلغت قيمة القرض في المرة الأولى 2.8 مليار دولار، وهو قرض قصير الأجل ويستحق السداد بعد عام واحد فقط. فيما بلغت قيمة القرض الثاني 5.2 مليار دولار، مدته 12 شهرا يهدف إلى مساعدة مصر على التأقلم مع تبعات جائحة كورونا، وسد العجز في الميزانية وميزان المدفوعات.

كما باعت حكومة الانقلاب سندات في الأسواق الدولية بقيمة 5 مليارات دولار في مايو ضمن إجراءات دعم الاقتصاد خلال الجائحة. وفي 30 سبتمبر الماضي باعت حكومة الانقلاب سندات دولارية خضراء لأول مرة في تاريخها بقيمة 750 مليون دولار لأجل 5 سنوات بالإضافة إلى طرح السندات والتي تردد مؤخرا أن وزارة المالية بحكومة الانقلاب ستطرح خلال العام الجارى 2021 سندات بـ 23 مليار دولار والتي تعتبر ديونا لو تم خصمها من الاحتياطى لوصل إلى الصفر.

انتقادات البنك الدولي

من جانبه انتقد البنك الدولي السياسات الاقتصادية التى يفرضها نظام الانقلاب مؤكدا أن فوائد ما يسمى الإصلاح الاقتصادي لم تظهر على القطاع الخاص مطالبا صانعي السياسات بإجراء المزيد من التغييرات الهيكلية كي تتمكن البلاد من جذب المزيد من الاستثمار الخاص .

وطالب البنك الدولي، في تقرير حديث، نظام الانقلاب بمزيد من الشفافية حول النشاط الاقتصادي لدولة العسكر من أجل تشجيع الاستثمار الخاص، مؤكدا أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في أواخر عام 2016 لم يؤد إلى زيادة ملحوظة ومستدامة في الاستثمارات الخاصة والصادرات غير الاستخراجية.

ولفت التقرير إلى أن تعويم الجنيه فشل في تحفيز الصادرات، كما أن قرار التعويم جعل الشركات المصرية تواجه صعوبات في المنافسة على المستوى الدولي، بالإضافة إلى أن الإيرادات لم تقترب من عائدات الدول النظيرة، وظل عدد المصدرين متراجعا بشدة، إذ بلغت نسبة المصنعين الذين يصدرون منتجاتهم للخارج 9% فقط.

وأوضح أن العوائق الجمركية وغير الجمركية تقف في طريق الشركات المحلية لكي تصبح قادرة على المنافسة دوليا وتندمج في سلاسل القيمة العالمية مشيرا إلى اختناق المنافسة المحلية وارتفاع الأسعار واتجاه الشركات لتركيز جهودها محليا بسبب تعريفة الاستيراد، التي تبلغ في المتوسط الآن 19%، وهو ما يجعل الاقتصاد المصري ثاني أكثر الاقتصادات حماية في العالم.

ولفت التقرير إلى وجود عدد كبير من العوائق غير الجمركية، مثل بطء التخليص الجمركي وانتشار البيروقراطية وتدني مستوى البنية التحتية، وهو ما يعيق تطور الصناعات المحلية ويحد من الاستثمار الأجنبي.

وكشف أن الاستثمار الخاص والأجنبي لا يجد لنفسه مجالا للمنافسة أمام المؤسسات المملوكة لدولة العسكر، والتي يؤدي وجودها في كل قطاع تقريبا إلى "تأصيل مفهوم التوسع المفرط" موضحا أن الإعفاءات الضريبية الانتقائية لصالح المشاريع التابعة لدولة العسكر، وضعف التشريعات الخاصة بمكافحة الاحتكار، ونقص المعلومات العامة حول المؤسسات المملوكة لدولة العسكر، كل هذا يثير مخاوف بشأن نزاهة المنافسة في السوق المصرية.

غياب المعلومات

وأكدت هدى يوسف كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي، أن هناك صعوبة تواجه المستثمرين في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن أوضاع السوق أو قطاع معين بسبب غياب المعلومات المالية العامة.

وقالت "هدى"، فى تصريحات صحفية، إن التعارض في تنفيذ العقود في المحاكم المصرية يعتبر من العوامل التي تصعب على الشركات التنبؤ بظروف بيئة الأعمال، مما يجعلها غير واثقة تماما بشأن وضعها القانوني بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف، وانتشار التأخير على نطاق واسع، ما يجعل الشركات الأجنبية في حالة من عدم اليقين، ويعيق وصول معظم الشركات الصغيرة إلى النظام القضائي.

وأشارت إلى أن كل هذه الأمور تمثل عوائق رئيسية أمام القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر، إذ يعتبر التدقيق القانوني وإمكانية التنبؤ شرطين أساسيين لإيجاد بيئة أعمال سليمة.

 

Facebook Comments