قبل أيام ظهر المستشار الأمني لولي عهد أبو ظبي محمد دحلان -والمنسق الأمني السابق من غزة مع الاحتلال الصهيوني باعتباره مسؤولا عن الأمن الوقائي للسلطة- يتجول مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على الحدود السودانية الإثيوبية، وذلك بعدما أعلن الجيش السوداني استعادة مناطقه المتنازع عليها مع إثيوبيا.
وظهر محمد دحلان في مواقع إثيوبية مفتوحة، وهو بكل أريحية مع "أحمد" بالتزامن مع توسط من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لدى الخرطوم بعدما طلبت الإمارات من الجيش السوداني الانسحاب إلى مواقعه قبل التقدم في محادثات أمنية بين الجانبين.
وقال سودانيون إن الامارات تضغط على السودان بهدف عدم التصعيد مع إثيوبيا، وتتدخل في الشأن الداخلي السوداني، متسائلين هل محمد بن زايد يحكم السودان فعليا الآن؟ و إلى متى تعمل الحكومة السودانية بوصاية محمد بن زايد؟
ووسط تصاعد التوتر والاشتباكات الحدودية المتكررة مع السودان نقلت قوات الدفاع الإثيوبية، أنظمة بانتسير (الدفاع الجوي روسية الصمع) ومعدات عسكرية أخرى إلى الحدود محمولة على شاحنات، ردا منها على نقل السودان طائرات في المناطق المتنازع عليها مع إثيوبيا.


ورأى مراقبون أن ظهور دحلان مع التصعيد التسليحي الإثيوبي وتصاعُد لهجة الخطاب في الخارجية الإثيوبية، تزامنت مع تعديات من المليشيات الإثيوبية على أراض سودانية وقتل عدد من المواطنين، لا يعني جهودا سلمية بل تحريضا على الحرب في الجنوب.
محمد دحلان من أهم المُقرّبين لولي العهد الإماراتي الحاكم الفعلي للبلاد محمد بن زايد، رغم أنه غادر فلسطين في 2011، بعدما طالته جملة من الاتهامات من حركتي فتح وحماس. وقرّرت آنذاك اللجنة المركزية لحركة “فتح” فصله وإنهاء أية علاقة رسمية له بالحركة وإحالته إلى القضاء، على خلفية قضايا مالية وجنائية بل واتهمه الرئيس محمود عباس وقيادات فتحاوية بالمسؤولية عن قتل ياسر عرفات.
ومن واقع تقارير أكدت قرب محمد دحلان من المسؤولين الصهاينة وملاحقته المقاومين الفلسطينين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، أكدت تقارير جديدة أن "دحلان" شارك في إبرام اتفاقيات السلام بين الصهاينة وعدد من الدول العربية وتنشيط التطبيع على مستوى أبوظبي والبحرين والسودان وغيرهم.
وعلق السوداني عبدالله عماس "@abduammass"، "عندما قلنا الإماراتيين ينفذون مؤامرة كبري ضد السودان.. عبر حلفائها الإثيوبيين والإرتريين في تقسيم الشرق والسيطرة علي موارد السودان ماكنا نكذب اليوم يظهر "دحلان" في صورة مع "آبي أحمد" في الحدود الإثيوبية السودانية".
أما السعودي فهد الغفيلي فقال: "إثيوبيا تقطع المياه عن مصر .. العلاقات بين إثيوبيا والسودان متدهورة بسبب الخلاف الحدودي.. محمد دحلان (بدون صفة رسمية) يظهر بجانب رئيس الوزراء الإثيوبي..محمد دحلان مقيم في الإمارات ويتعاون معها على تدمير المنطقة.. هل فهمتم المعادلة الآن؟ .. حسناً هذا ما تفعله الإمارات !!!".

مواقف الجيش
المثير للدهشة هو المطلب الإماراتي من السودان العودة إلى ما كان الوضع عليه قبل استرداد السودان لأراضيه من العصابات الإثيوبية، تحت مزاعم الوساطة، ساندها في مطلبها زيارة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك للإمارات وزيارة وفد إماراتي للوساطة بين السودان وإثيوبيا والاقتراح المقدم بانسحاب الجيش السوداني والعودة التي مناطق تمركزه قبل بدء عملياته الأخيرة ونشر مراقبين!، فضلا عن زيارة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لأسمرا الإريترية.
وقال صحفيون سودانيون إن اللقاح الصيني الذي وعدت به الإمارات الخرطوم سيكون الثمن المقدم للسودان لكي يتراجع الجيش ويتخلى عن أراضي الفشقة المستعادة من مليشيات الشفتة المدعومة من نافذين في الحكومة الفيدرالية.
وشدد مراقبون أن ضبابية في موقف كبار ضباط الجيش السوداني فيما ينسب استعادة الأراضي إلى بسالة صغار الضباط المعروفين بقوتهم وقبولهم الموت عن التنازل عن شبر من أراضيهم.

https://twitter.com/MansurSuliman/status/1349087326912311296

السيسي دحلان
وفي مايو 2015، كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن "السيسي أسند ملف سد النهضة الإثيوبي إلى محمد دحلان" ولكن المتتبع لأزمة مياه النيل وضياع نصيب مصر هو تزامن تاريخ نشر المجلة مع توقيع  المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي اتفاق الخرطوم الثلاثي الذي تنازل فيه عن حصة مصر من مياه النيل، رافضا نصائح المقربين له برفض ذلك.
وأعاد مراقبون مصريون منهم الخبير الأممي السابق نادر فرجاني في 12 مايو 2018، نشر تقارير الصحف الأجنبية التي تداولت أنباء تفيد بأن العميل  الصهيوني الإماراتي والفلسطيني محمد دحلان كان سمسار المملوك الدموي في صفقة سد النهضة لحرمان مصر من مياه النيل وتوريدها للكيان الصهيوني التي وقعها الطاغية باسمكم"، بحسب نادر فرجاني.
واستضاف الذراع الإعلامي عمرو أديب محمد دحلان في نوفمبر 2019، بصفته وسيطا في حل مشكل سد النهضة، واعتبر مراقبون أن أديب يحاول تلميع صورة محمد دحلان رجل الصهاينة في أبو ظبي على الأقل، وألقى مزيدا من الضوء على دوره في مفاوضات سد النهضة التي أدت لكارثة تنازل مصر عن حصتها من مياه النيل.

Facebook Comments