نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تحقيقا بشأن أزمة نقص الأكسجين في مستشفيات عزل مرضى كورونا، والتي تسببت في عدد من الوفيات في الشرقية والغربية فضحت فيه كذب تصريحات مسؤولي الانقلاب بأن السبب في الوفيات لم يكن نقص الأكسجين. 
ونقل التحقيق الذي ترجمته “الحرية والعدالة”، شهادات أطباء وتحليل خبراء من مصر والعالم لمقاطع الفيديو المتداولة تؤكد وجود أزمة نقص حادة في الأكسجين.
وأشار التحقيق، إلى مقطع الفيديو الذي صوره أحمد نافع من داخل غرفة الرعاية المركزة بمستشفى الحسينية بالشرقية ويظهر وفاة عدد من الحالات داخل الغرفة بينهم عمته البالغة من العمر 62 عاما جراء نقص الأكسجين، بينما كانت الشاشات تصدر أصوات تنبيه، وانهارت الممرضة آية علي محمد علي بشكل واضح وجلست في زاوية بينما كان زملاؤها يحاولون إنعاش رجل باستخدام جهاز تنفس صناعي يدوي.
ومع تزايد الغضب، نفت حكومة الانقلاب أن يكون الأكسجين قد نفد من المستشفى، وخلص بيان رسمي صدر في اليوم التالي أن الأربعة الذين توفوا عانوا من “مضاعفات” ونفى أن تكون للوفيات “أي صلة” بنقص الأكسجين، واستجوب ضباط الأمن الوطني أحمد نافع، وألقى المسؤولون باللوم عليه لانتهاكه القواعد التي تمنع الزيارة والتصوير داخل المستشفيات، غير أن تحقيقا أجرته صحيفة نيويورك تايمز انتهى إلى خلاف ذلك.
الحقيقة المرة
وقال شهود عيان، بمن فيهم أقارب المرضى، في مقابلات مع صحيفة نيويورك تايمز إن ضغط الأكسجين انخفض إلى مستويات منخفضة بشكل حاد، وقالوا إن ما لا يقل عن ثلاثة مرضى، وربما رابع، ماتوا بسبب الحرمان من الأكسجين، وقد أكد تحليل دقيق للفيديو أجراه أطباء في مصر والولايات المتحدة أن المشهد الفوضوي في، غرفة الرعاية المركزة يشير إلى انقطاع في إمدادات الأكسجين.
وانتهى التحقيق إلى أن نقص الأكسجين القاتل كان النتيجة النهائية لسلسلة من المشاكل في المستشفى، بحلول الوقت الذي كان فيه المرضى يختنقون في الرعاية، كان يتم توصيل الأكسجين الذي تم طلبة وتأخر ساعات بالفعل وفشل نظام الأكسجين الاحتياطي.
وقال طبيب في المستشفى طلب عدم الكشف عن هويته “لن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتظاهر بأن كل شيء على ما يرام”، مضيفا “يمكن للعالم كله أن يعترف بأن هناك مشكلة، ولكن ليس نحن”.
وأضاف أن استعجال الحكومة في إنكار هذه الحادثة أكبر مثال على غياب الشفافية في استجابتها لأزمة كوفيد، الأمر الذي أدى إلى السخرية وعدم الثقة في تأكيداتها العامة، وبالنسبة للعديد من المصريين، كان الفيديو رؤية نادرة وغير خاضعة للرقابة لحصيلة الإصابات بالفيروس التاجي الحقيقية في ذروة الموجة الثانية من الوباء في مصر.
الانقلاب يعترف
واعترفت حكومة الانقلاب بأن أربعة أشخاص فى جناح العناية المركزة توفوا فى يوم 2 يناير، بيد أنها نفت أن يكون ذلك بسبب نقص الأكسجين، وادعى بيان وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أن المرضى الذين توفوا معظمهم من كبار السن وأنهم توفوا فى أوقات مختلفة وأن ما لا يقل عن 12 مريضا آخر من بينهم مواليد فى حاضنات كانوا على صلة بشبكة الأكسجين نفسها ولم يتأثروا، وأضاف أن هذه العوامل تؤكد “عدم وجود علاقة بين الوفيات والادعاءات حول نقص الأكسجين”.
وتحقق العاملون الطبيون من أن إمدادات الأكسجين في المستشفى لم تستنفد تماما، لكنهم قالوا إن الضغط منخفض بشكل خطير، وقالوا إن الأمر كان أسوأ في وحدة العناية المركزة، ولم يكن كافيا لإبقاء المرضى على قيد الحياة، وأوضحوا أن وحدة العناية قد تكون في نهاية الشبكة، أو أن خط الأنابيب ربما كان له أوجه قصور أخرى.
وقد أحبطت الجهود التي بذلها موظفو المستشفيات لمعالجة هذا النقص بسبب المزيد من الأعطال، وعندما حاولوا تحويل إمدادات الأكسجين في وحدة العناية من الخزان الرئيسى للمستشفى إلى الاحتياطي، بدا أن نظام الاحتياطي كان مثقلا ومتعطلا.
وفى وقت سابق اليوم، طلب مسؤولو المستشفى مزيدا من الأكسجين من وزارة الصحة بحكومة الأكسجين، حيث علموا بأنهم مستوى الأكسجين في انخفاض إلا أن شاحنة التسليم التى كان من المقرر أن تصل بعد الظهر وصلت متأخرة أكثر من ثلاث ساعات.
وقال طبيب المستشفى في تصريح لـ”نيويورك تايمز” “لو وصلت في الساعة 6 مساء، لما حدث أي من هذا”.
كذب حكومة السيسي
وقد رصد الخبراء الطبيون الذين حللوا الفيديو، بمن فيهم ستة أطباء في الولايات المتحدة ومصر، تفاصيل تدعم حدوث نقص في الأكسجين، في الفيديو، لا يبدو أن أيا من المرضى متصل بخط الأكسجين المركزي، وظهر أحد الأطباء يستخدم أنبوبة أكسجين، تستخدم عادة في حالات الطوارئ وبشكل مؤقت فقط، وعلى بعد بضعة أقدام فقط، شوهدت مجموعة من الممرضات يحاولن إنعاش مريض بمضخة يدوية لا يبدو أنها مرتبطة بمصدر الأكسجين.
وقال الدكتور هشام الناتشاواتي، وهو طبيب الرعاية العاجلة في نيويورك الذي عمل في المستشفى I.C U.S. “لا يوجد أنبوب الأكسجين متصلة الوسادة الهوائية، إنه يعطى الهواء مجانا، في الأساس هذا لا يحدث من المستحيل أن لا يكون لديك أكسجين”.
وأشارت الدكتورة بشرى مينا، رئيسة قسم أمراض الرئة المصرية الأمريكية في مستشفى لينوإكس هيل الذي اهتم بمئات مرضى كوفيد-19 في نيويورك، عندما شاهدت الفيديو إلذي يظهر “إلحاح الطبيب والممرضات في الفيديو في محاولة للحصول على إمدادات أكسجين طارئة أو مكملات للمرضى”.
وقالت الدكتورة مينا: “يمكن أن يكون الأمر ساحقا، حتى في الولايات المتحدة، حيث لديك الكثير من الموارد، لذا تخيلوا مصر، حيث الموارد محدودة وأنت تتجاوز قدراتكم”.
تكرار الأزمة
وربما لم تكن أزمة الأكسجين في مستشفى الحسينية المركزي هي الوحيدة، وأغرقت استغاثات النقص في المستشفيات الأخرى وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع، وأصدر أحد مديري المستشفى نداء على وسائل التواصل الاجتماعي للناس للتبرع بخزانات الأكسجين المحمولة، مشيرا إلى أن هناك “حاجة ماسة” ونشر مريض في مستشفى آخر فيديو لنفسه في جناح العزل قائلا: “ليس لدينا ما يكفي من الأكسجين”، قبل أن يتوفى بعده بأيام، وهو فيديو مشابه للمشهد الذي نشره أحمد نافع وتم تداوله على الإنترنت”.
وتساءل أيمن سبع، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة لحقوق الإنسان: “هل هناك مشكلة حقيقية؟”. لا يمكن لأحد أن يدعي أن لديه تلك المعلومات باستثناء الحكومة”. لم تكسب تقارير الحكومة خلال الأزمة الثقة بأنها تعيش الواقع مع المصريين.
ولفت إلى أن حكومة السيسي انخرطت في عداء مرير مع الأطباء، الذين ثاروا في وقت سابق من الوباء بسبب نقص المعدات الوقائية، وألقت القبض على عدد من الأطباء وزجت بهم في السجن.
وأضاف سبع: “إنهم يحاولون السيطرة على نشر المعلومات، ويحاولون التأكد من أن الأمور تبدو وكأنها تحت السيطرة، وجزء من ذلك هو السيطرة على المعلومات التي يتم إيصالها إلى الجمهور، مضيفا “ليس لدي مشكلة في ذلك إذا كانت الحكومة ستزودنا بمعلومات موثوقة يمكننا الاعتماد عليها”.

https://www.nytimes.com/2021/01/18/world/middleeast/egypt-hospital-oxygen-virus.html

Facebook Comments