بعد فشل آخر مفاوضات سد النهضة وإعلان السودان بحثه عن خيارات بديلة عادت الأذرع الإعلامية للانقلاب للترويج لضربة عسكرية للسد بالتزامن مع التصعيد العسكري بين السودان وإثيوبيا والحرب الأهلية في إقليم تيجراي.

ورغم استمرار الترويج للعمل العسكري إلا أن هذه المرة ارتبط التلويح بمخاوف التأثير المباشر في حصة مصر مع إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني لبحيرة السد في شهر يوليو المقبل، وكانت أ[رز الأصوات للعضو المعين بمجلس شيوخ الانقلاب والصحفي عماء الدين حسين الذي كتب "إثيوبيا تحترم القوة فقط".

تأجيج الصراع بين السودان وإثيوبيا

وقال الدكتور محمد حافظ أستاذ هندسة السدود في ماليزيا، إنه من الواضح أن الأزمة بين السودان وإثيوبيا تتعمق يوما بعد الآخر، وتتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف الأشقاء السودانيين وكان على حكومة الانقلاب إظهار بعض الدعم للسودان حتى لو كان ذلك بهدف تخويف إثيوبيا.

وأضاف حافظ أن حديث الأذرع الإعلامية عن التدخل العسكري للإيحاء بأن القاهرة قد تتدخل بشكل جزئي، من خلال تقديم مساعدات لوجستية للجيش السوداني، في مقابل إشعال السودان الموقف وحينما يتطور الأمر تتدخل سلطات الانقلاب بشكل رسمي لمساعدة السودان.

وأوضح حافظ أن الأذرع الإعلامية تحاول تمهيد العقل الجمعي للشعب للدخول في الحرب بجانب السودان لتحرير أراضيها، وإذا ساءت الظروف قد يكون هذا التدخل بداية لحرب أوسع بسبب سد النهضة. مشيرا إلى أن الحديث عن ضرب محطات توليد الكهرباء دون ضرب سد النهضة غير ممكن لأن المحطات ملاصقة للسد وإطلاق طائرة صاروخ من ارتفاع أكثر من 10 آلف متر من المؤكد أنه سيصيب جسم السد، لكن تدمير هذه المحطات يحتاج تدخلا على الأرض.

تخدير الشعب

بدوره قال العميد عادل الشريف، الخبير العسكري، إن الخيار العسكري كان الحل الأمثل منذ البداية، لو كان السيسي يريد الحفاظ على حقوق مصر المائية، لكن ما لا يدركه كثيرون أن السيسي كان يهدف منذ البداية لتخدير الشعب حتى يتحول السد إلى أمر واقع ثم يبدأ في إيهام الشعب أنه يبحث عن أنسب الحلول.

وأضاف الشريف في مداخلة لتليفزيون "وطن" أن حديث أذرع السيسي عن الحل العسكري في هذه الأيام لتخدير الشعب المصري لأنه ينتظر هذه الخطوة، لكن اللجوء للخيار العسكري ليس مطروحا على أجندة السيسي، مستبعدا وجود ضغوط من قيادات عسكرية على السيسي للدخول في الحل العسكري.

وأوضح الشريف أن السيسي منذ الانقلاب العسكري خطط لنفس السيناريو الذي قام به بشار الأسد بحق المعارضين لكن التزام الإخوان بمبدأ السلمية فوت عليه الفرصة فقام باعتقالهم والزج بهم في السجون، ثم بدأ يستكمل باقي المخطط لتدمير مصر بالتفريط في مياه النيل وجزيرتي تيران وصنافير.

وأشار الشريف إلى أن الجيش السوداني يدعم القبائل المتمردة ضد الجيش الإثيوبي، ويريد الآن الخروج من هذه الأزمة من خلال التصعيد في ملف سد النهضة، مؤكدا أن المنظومة الحاكمة في السودان لا تقل في في الخيانة عن السيسي وعصابته وكلها تدار من قبل الصهاينة.

 

Facebook Comments