في 17 ديسمبر 2010 أشعل البائع المتجول التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على مصادرة السلطات المحلية للعربة التي كان يعمل عليها في بيع الخضروات، ولم يدرك البوعزيزي أن تصرفه سيتحول إلى موجة من الانتفاضات العارمة التي سادت معظم دول الوطن العربي وستكون شرارة الربيع العربي.
واشتعلت الثورة التونسية عقب حادث البوعزيزي، وفي 14 يناير هرب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي من تونس وكانت أول احتفالية فردية في الشارع من مواطن تونسي أعقبها توالي الاحتفالات من الشعب التونسي.
مصر ليست تونس

وفي مصر زعم نظام المخلوع مبارك أن مصر ليست تونس، لكن مصر سارت على درب تونس واندلعت ثورة 25 يناير المجيدة التي أطاحت بنظام المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير وسط احتفالا حاشدة من الشعب المصري في ميدان التحرير.
وفي اليمن بدأت الثورة في 27 يناير 2011 وفي 27 فبراير أعلن الرئيس على عبدالله صالح تنحيه عن رئاسة الجمهورية.
وعقب خلع الشعب المصري الرئيس حسني مبارك اشتعلت الثورة في ليبيا يوم 17 فبراير وقتل الرئيس معمر القذافي بعدها وسقط نظامه القمعي إلى الأبد.
وفي 15 مارس انطلقت شرارة الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد ولا زالت مستمرة حتى الآن، على الرغم من استخدام النظام كل أشكال القمع والتنكيل والقتل ضد الأحرار من أبناء الشعب السوري وتهجيرهم في مختلف البلدان.
من أهم النقاط الإيجابية في ثورات الربيع العربي كسر حاجز الخوف عند الشعوب وأن التغيير لن يحدث إلى على يد الشعوب، وتجاوز التغيير السطحي وان التغيير الحقيقي لن يتحقق بين عشية وضحاها وأن التحول لنموذج سياسي جيد يستغرق وقت وممارسة ضغوط مستمرة كما كشفت حجم التآمر على الربيع العربي ودور الغرب المخزي الذي خذل الشعوب العربية ودعم الديكتاتوريات والانقلابات التي حدثت في الدول العربية.
تونس الشمعة المضيئة
وقال طارق بن عزوز، الناشط السياسي التونسي، إن ثورات الربيع العربي أكدت على حقيقة واحدة أن العرب لن يعودوا إلى الحظيرة وأن الشعوب العربية تحررت، على الرغم من وقوع نصف مليون شهيد في سوريا ونزوح 13 مليون سوري وتشريد 6 ملايين داخل سوريا وآلاف السجناء في مصر مع كوكبة من الشهداء الأبرار مع إمامهم الذي بايعوه في الأرض بيعتهم صحيحة وعقده معهم صحيح، مؤكدا أن تلك الطيور ستعود وأن الثورة في تونس تلك الشمعة المضيئة في هذا الربيع تناديهم أنا هنا أتقدم رويدا رويدا.
وأضاف في مداخلة هاتفية لتليفزيون وطن أنه بعد مرور 10 سنوات في تونس الثورة من العطاء والحرية خرج الإنسان من العبودية وصار سيد فكره ونفسه، مضيفا أن العرب يتقدمون ويتسابقون مع 300 من الديمقراطية والحكم في أمريكا و200 سنة من الثورة الفرنسية تساوت معها تونس في 10 سنوات.
وأوضح أن الشعب التونسي انتخب الرئيس بحضور 3 ملايين ناخب، ورئيسهم يتقدم الصفوف قائلا "التطبيع في تونس جريمة كبرى"، مضيفا أن تونس الثورة تتقدم في اتجاه يمكن الشعب من ثروته ومن تحقيق التنمية المتوازنة والمساواة في الحقوق الاجتماعية والكرامة والعيش الكريم والتعليم والصحة.
تعثر لا فشل
ورفض بن عزوز القول بأن الثورة المصرية أخفقت بعد حدوث الانقلاب العسكري في 2013،  مؤكدا أن ثورة 25 يناير تترنح فقط لأن النفس البشرية إذا ذاقت الحرية لن تتخلى عنها، مضيفا أن الظروف في مصر مختلفة عن تونس تماما ونجاح ثورة تونس ليس راجعا إلى تفوق الشعب التونسي فالأمة واحدة لكن تختلف الظروف المكانية والتركيبة الجيوسياسية للدولة العميقة من دولة إلى أخرى.
وأشار بن عزوز إلى أن بورقيبة حيد الجيش في تونس تحييدا كاملا وتحول الجيش إلى مؤسسة إدارية ليس لها تدخل في الشأن العام أو الاقتصاد بسبب الأحداث التي وقعت في 1962 والتي جعلته يخشى الجيش خشية شديدة، مضيفا أن الثورة لم تحدث منذ انقلاب 1952 في مصر، مضيفا أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان مجرد أداة للأمريكان للانقلاب على الحكم البريطاني.
ولفت إلى أن التركيبة العميقة للجيش في مصر أعمق بكثير من مثيلتها للجيش في تونس، وأيضا من المفارقات الجوهرية قرب مصر من الكيان الصهيوني وهو ما يجعلها محل اهتمام من الاستخبارات الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى أن تركيبة المجتمع التونسي أكثر تجانسا من المجتمع المصري والصراع في تونس سياسي وليس طائفيا أما في مصر فهناك ما يقرب من 10% من الشعب المصري لم ينخرطوا انخراطا كليا في الثورة كما أن التقسيمات الإثنية في مصر لها دور كبير في تعثر الثورة.     
الجيش كلمة السر
بدوره قال الدكتور محمد صلاح، رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري، إن سيطرة الجيش على مؤسسات الدولة في تونس كان ضعيفا في عهد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لأنه عمل على إضعافه بسبب خوفه من سطوته بالإضافة إلى عدم قدرة الشرطة على السيطرة على الأحداث ومواجهة الثورة، بالإضافة إلى أن قائد الجيش كان على درجة كبيرة من الشرف ورفض إطلاق الرصاص على المتظاهرين في الشارع بجانب وعي الشعب التونسي وكفاحه للحفاظ على ثورته.
وأضاف "صلاح" أن تونس أجرت الانتخابات مرتين واتسمت بالنزاهة والشفافية الأولى أسفرت عن فوز الدكتور منصف المرزوقي والانتخابات الحالية وفاز بها الرئيس قيس سعيد، مضيفا أنه لا يمكن القطع بأن الثورة التونسية نجحت بالكامل بسبب وجود صراعات داخلية كبيرة وتدخلات إقليمية من قبل الإمارات والسعودية لإجهاض الثورة التونسية التي تمثل نموذجا ديمقراطيا جيدا، موضحا أن الشعب التونسي فطن إلى هذه المحاولات ولفظ العملاء من المعادلة السياسية.
الشعب تعلم الدرس. 
وأوضح أن الثورة المصرية حققت مكاسب كبيرة على الأرض ولم تخفق ولازالت مستمرة في الشارع وهناك تحول كبير في وعي الشعب، فبعد 28 يناير 2011 كان الشعب يهتف الجيش والشعب إيد واحدة والداخلية بلطجية، والآن أصبحت الداخلية والجيش يمثلان أداة القمع بيد السيسي وأصبح الهتاف "لا إله إلا الله والسيسي عدو الله"، ما يشير إلى ارتفاع درجة الوعي لدى الشعب وهو ما يصب في مصلحة الثورة.
وأشار "صلاح" إلى أن الشعب المصري أدرك جيدا أنه خدع من قبل المؤسسة العسكرية وكشف العسكر عن وجههم القبيح في 30 يونيو و3 يوليو وفي المجازر التي وقعت بعد ذلك وارتكبها الجيش بسلاح الشعب وضد أبناءه، مؤكدا أن الثورة مستمرة منذ 10 سنوات وبدأ السياسيون وقيادات المعارضة في الخارج في بناء جسور من العلاقات بين الشعوب من أجل توحدها لتحرير أنفسها مؤكدا أن التحرر قادم لا محالة.            
ولفت إلى أن مصر دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط وكان من الطبيعي أن تتعرض الثورة لمؤامرة لأن السيطرة على مصر تعني السيطرة على سيادة القرار في منطقة الشرق الأوسط، كما تعرضت لمحاولات مستمرة لتجريفها من العقول النابهة في مجال البحث العلمي لعقود كما يتم الآن تجريفها على المستوى التاريخي والجغرافي في محاولة لاقتلاعها من تاريخها لصالح الاحتلال الصهيوني.
 

https://www.youtube.com/watch?v=LEP7_2Dfrvo

Facebook Comments