نشر موقع " the Africa report" تقريرا سلط خلاله الضوء على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر تحت حكم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري. وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" إن المؤسسات المدنية مثل القضاء والسلطة التشريعية وسلطة التدقيق استقلالها في عهد السيسي كما سعى السيسي إلى التوسع في صفقات السلاح متجاهلا المطالب الأساسية للمواطنين مثل المياه، وبناء صناعات ثقيلة أو الخدمات التي يمكن أن توفر فرص عمل، كما يسعى إلى تنفيذ عدد من المشاريع الضخمة التي ليس لها أي جدوى اقتصادية لتحقيق مجد شخصي.

وبحسب التقرير، عندما تحدث عبد الفتاح السيسي إلى طلاب الأكاديمية العسكرية في القاهرة في ديسمبر، فعل ذلك من وراء قطعة زجاجية واقية من الرصاص.

السجن أو الموت

ورأت ميشيل دون، زميلة أقدم ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن أنه "بالنسبة للديكتاتور الذي يحكم بالخوف، من الأفضل ألا تجازف"، مضيفة أنه "لا توجد تحولات في السلطة في مصر، إنه يحكم بالإكراه وليس بالموافقة الناس يرهبونه حقا".

وأضافت ميشيل دون أن المصريين الذين يُرتعبون من الصمت العام يعتقدون سرا أن حكم السيسي لا يمكن تحمله، مضيفة أن المصير الأكثر احتمالا للسيسي، الذي يُقَلّم في السلطة منذ انقلاب عسكري في 2013، هو "السجن أو القبر".

وأوضحت أنه في عهد قائد الانقلاب، فقدت المؤسسات المدنية مثل القضاء والسلطة التشريعية وسلطة التدقيق استقلالها، لقد شوهت السيطرة العسكرية السياسة الاقتصادية للبلد، مضيفة أنه تم تجاهل عدد من القضايا الأساسية مثل ضمان إمدادات المياه، وبناء صناعات التصنيع أو الخدمات التي يمكن أن توفر فرص عمل، وبدلا من ذلك، كانت هناك فورة إنفاق على الأسلحة، وقد سُمح لشخصيات عسكرية بجني المال في قطاعات متنوعة مثل الأسمنت ووسائل الإعلام في حين كان القطاع الخاص مكتظاً، والنتيجة، هي نقص الاستثمار الإنتاجي، لا سيما خارج قطاع الطاقة.

وأشارت إلى أن انتشار فيروس كورونا ضرب الاقتصاد بشدة، كما تضاءلت أهمية احتياطيات النفط والغاز في البلاد وسط تحول عالمي في مجال الطاقة، وقد ساعدت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من خلال استيعاب القوة العاملة الزائدة، ولكن اقتصادياتهما الآن في ورطة أيضا.

لا إستراتيجية اقتصادية

وتابعت: "لا توجد استراتيجية اقتصادية ملحوظة، وعلى الرغم من أن السيسي يدرك أهمية المالية العامة، إلا أنه لا يفهم كيف يعمل الاقتصاد، كان هناك تركيز كبير على المشاريع العملاقة من أجل مجد السيسي مثل توسيع قناة السويس التي لم تؤتي ثمارها بسبب نقص الطلب، لا يمكن لمصر أن تصبح دولة غنية في صادرات الغاز".

وأدلت ميشيل دون بشهادتها أمام لجنة فرعية تابعة للكونجرس الأمريكي في سبتمبر 2020ـ وقالت لهم إن حكومة الانقلاب بحاجة إلى إعادة النظر في نهجها في الزراعة واستخدام المياه، فضلا عن وضع برنامج للحد من النمو السكاني، مضيفة أن حوالي 3% فقط من الأراضي المصرية الصالحة للزراعة، وهذا ما يقلّ بسبب تغيّر المناخ، كما أن المياه لا تزال تهدر بسبب ممارسات الري البالية.

وأشار التقرير إلى قيام السيسي ببناء عاصمة إدارية جديدة بتكلفة تقدر بـ 58 مليار دولار، يتم بناء المدينة من قبل الجيش باستثمارات صينية، وقالت دون للكونجرس إنه لا توجد حاجة إلى عاصمة جديدة في الصحراء، وأن المشروع "إشكالي للغاية" من حيث استهلاك المياه، وينبغي أن تكون القروض المستقبلية لحكومة السيسي مشروطة بالإصلاحات التي تتراجع عن الامتيازات العسكرية وتسمح للقطاع الخاص بخلق فرص عمل.

السيسي ليس لديه وريث

وأشارت دون أنه على الرغم من أن السيسي سعى إلى الترويج لأبنائه، إلا أنهم لا يزالون صغارا جدا على الحصول على مكانة عالية أو أن يكونوا خلفاء موثوقين، وإذا مات الآن، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتولى السلطة، وهذا هو سبب خوف السيسي من المعارضة، لذلك لن يسمح حتى لشخصية معارضة ذات مصداقية بخوض الانتخابات الرئاسية وخسارتها.

واختتمت: ومع ذلك، حتى الانتخابات التي لا تعدو أن تصبح تمثيلية يمكن أن تصبح نقطة محورية للمعارضة السياسية، وبمجرد انتهاء أسوأ حالات الوباء، "لن يكون السياق الإقليمي والعالمي لطيفا مع بلد مثل مصر"، قد يكون من الممكن أن يبقى النظام على قيد الحياة لبضع سنوات أخرى – ولكن ليس لعقود".

مؤسسات السوق

وقال هاري برودمان، رئيس وحدة ممارسة الأسواق الناشئة في مجموعة بيركلي للأبحاث ذات المسؤولية المحدودة في واشنطن، إنه لا يوجد تناقض ضروري بين السيطرة العسكرية والازدهار الاقتصادي إذا سُمح للمؤسسات القائمة على السوق بالعمل، مضيفا "هذا ليس في الحمض النووي للسيسي، إنه يأتي في ذلك من زاوية سياسية، فالجيش مطلوب لمنع خطر الفوضى".

وأضاف برودمان أن السيسي "لا يظهر أي علامة على وجود أجندة إصلاحية في المستقبل، ويقتصر برنامجه على الإثراء الشخصي واحتواء المعارضة، وهذا لا يمكن أن يستمر كخطة حاكمة، هذا ليس شيئا يذكر".

ويتوقع برودمان أن يلوح الحكم السليم في الأفق كمعيار للسياسة الخارجية في ظل إدارة جو بايدن الجديدة أكثر مما كان عليه في عهد دونالد ترامب، الذي وصف السيسي بأنه "الديكتاتور المفضل"، مضيفا " بايدن سيضع شروط".

ويقول برودمان إن ذلك يمكن أن يدفع نظام السيسي إلى الاقتراب من مدار الصين، ومع ذلك، وفي حين أن النظام قد يكون مستداما من حيث التمويل الخارجي، يرى برودمان أن السيسي محكوم عليه بإثارة المزيد من الاضطرابات الاجتماعية، ويقول إن وحشية القمع تظهر افتقار السيسي إلى الثقة في إمكانية استمرار حكمه.

وحتى قبل انتشار كورونا أصبحت الإيرادات الحكومية تعتمد بشكل متزايد على الضرائب غير المباشرة المرتبطة بطلب المستهلكين، ووفقا لفرانسوا كونرادي، كبير الاقتصاديين السياسيين في شركة NKC African Economics في كيب تاون، شكلت الإيرادات الضريبية 78% من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2019، مقابل 65% في عام 2002.

وأضاف أن الضرائب المباشرة، التي شكلت 51٪ من الضرائب في عام 2007، انخفضت إلى 34٪ في عام 2019، في حين ارتفعت حصة الضرائب غير المباشرة من 34٪ إلى 48٪، وكانت إيرادات المنح من الحكومات الخليجية، التي دعمت السيسي بقيمة 100 مليار جنيه مصري (6.4 مليار دولار) في عام 2014، ضئيلة في عام 2019.

 

https://www.theafricareport.com/58444/al-sisis-egypt-mega-projects-scared-citizens-no-succession-plan/

Facebook Comments