منذ أن أدت الضغوط الدولية للإفراج عن ٣ حقوقيين معتقلين لدى سلطات الانقلاب بعد قضائهم عدة أيام في سجون الانقلاب لعملهم في  المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في ديسمبر الماضي، بدا وكأن العالم لا يأبه لعشرات الآلاف الذين ضاع مستقبلهم بسجون السيسي منذ سنوات بلا ذنب كونهم لم يجدوا اهتماما دوليا. فقبل ما يزيد على الشهرين علا صوت الفنانة الأمريكية سكارليت جوهانسن، وناشطون ونواب بالكونجرس الأمريكي، 37 نائبا، للتضامن مع نشطاء حقوقيين معتقلين في مصر، في حين أن تقارير منطمة العفو الدولية قالت إن أعداد المعتقلين في مصر منذ الانقلاب العسكري بلغت أكثر من 41 ألفا بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أو النيابة العامة، بينما يؤكد النشطاء المهتمين بالمعتقلين أن عدد المعتقلين وصل لأكثر من 70 ألف منهم العشرات من المحامين والحقوقيين، ما بين 180 و370 محام معتقل.

اعتقالات وتدوير
وقبل ايام اعتقلت داخلية الانقلاب على نحو تعسفي المحامي إبراهيم عيداروس من مركز الحامول، من محافظة كفر الشيخ في 20 يناير دون سند من القانون، واقتادته إلي جهة غير معلومة.
وفي 16 يناير اعتقلت من الشرقية للمرة الرابعة المحامي محمد أبو هاشم عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين بالشرقية وتعرض "أبو هاشم"، للاعتقال التعسفي، بعدما تحفظت عليه قوات الأمن بمركز شرطة ههيا بمحافظة الشرقية.
وذكر شهود عيان أن قوة أمنية اعترضت طريق المحامي أثناء عودته وأسرته بالسيارة إلى منزلهم بمدينة ههيا، واقتادته لمكان غير معلوم.
وفي 24 يناير الجاري، أعادت نيابة بلبيس تدوير المحامي جودة محمد عزب، عضو لجنة الدفاع عن الحريات بمحافظة الشرقية وجددت حبسه 15 يوما على ذمة قضية جديدة، في حين أن محكمة الجنايات أخلت سبيله بكفالة 5000 جنيه في آخر ديسمبر 2020، ولم ينفذ القرار، رغم أنه معتقل منذ إبريل 2019.

تدهور الحالة الصحية
جدير بالذكر أن كم النشطاء الذين انتفضوا لمنظمة تدافع عن الشواذ، لم ينتفض لرسالة المحامي خالد بدوي وهو يروي معاناة زوجته التي تخطت  الـ60 عاما، المحامية هدى عبدالمنعم، والتي حصلت ضمن 7 محامين معتقلين في سجون السيسي آخرين على جائزة مجلس النقابات والجمعيات القانونية بأوروبا "CCBE" لحقوق الإنسان في 27 نوفمبر الماضي.
وانتظر محامون وقادة رأي على مواقع التواصل أن تهرع نقابة المحامين لأخذ دورها في الإفراج عن المحامين المعتقلين فالمحامي عمرو عبدالهادي في نوفمبر 2018، طالب بإعلان تعليق العمل الحقوقي في مصر، وانتظر أنه "بعد ٨٠ الف معتقل و كان لسه فيه عمل حقوقي ما شاء الله.. اعتقالات أمس طالت كل المحامين الذين يدافعون لله عن المعتقلين.. و بذلك احتكر الجيش كل مناحي الحياة".

مطالبات دولية
وفي نوفمبر الماضي أعربت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا، في بيانات منفصلة، عن القلق البالغ من تلك التوقيفات، مطالبين سلطات الانقلاب المصرية بإطلاق سراحهم فورا.

ودان الاتحاد الأوروبي الاعتقالات الأخيرة، وقال إن «إفساح المجال العام للمجتمع المدني واحترام حقوق الإنسان هما من أساسيات العلاقة مع مصر". غير أن المراقبين رأوا أن أسباب الصمت على استمرار الاعتقالات بحق المحامين وراءها أن الاعتقالات هي إعلان عن الصامتين الصامدين، الذين يعملون وسط أجواء بشعة من القمع والترهيب. عشرات ومئات وربما آلاف لم يتوقفوا عن حركة دؤوبة وجهد نبيل لفضح الانتهاكات، أو دعم المعتقلين وأسرهم قانونيا وحقوقيا وإعلاميا.، بحسب عمار فياض.
وأضاف فياض: "الاعتقالات عموما اعتراف من النظام المجرم بفشله في تركيع الظهور وكسر الإرادة. اعتراف أنه مازال منزعجا ومهددا رغم الإمكانات المحدودة جدا التي يتحرك بها هؤلاء. . اعتراف أن هذا الجسد الكبير رغم ألامه وجراحه وعلله مازال نابضا بالحياة ومازال يكافح رغم المعاناة".
 

 

Facebook Comments