يصر الطاغية عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، على الانتقام من الداعية الإسلامي الدكتور صفوت حجازي، الشهير بالداعية الثائر، والأمين العام لائتلاف مجلس أمناء ثورة 25 يناير. هذا الانتقام يبدو أن له أبعادا شخصية حتى إن السيسي أمر أجهزته الأمنية وإدارات السجون بمنع العلاج عن "حجازي" الذي يعاني من عدة أمراض، ومنع أي وسيلة تواصل بينه وبين أسرته التي لم تزره منذ سنوات.
وقبل أيام استدعت أجهزة الانقلاب الأمنية "مريم" الابنة الكبرى للدكتور صفوت حجازي بين 3 بنات، والتي كتبت تغريدة كشفت فيها أن الرابط الوحيد الذي يطمئن به والدهم عليهم هو كيس دواء عليه اسمه، ولكن الجديد الذي كشفته تغريدة ابنة حجازي أنه "مبقاش فيه كيس أدوية بيدخل ومبقاش فيه أي وسيلة تواصل مع بابا مبقاش فيه أي حاجه غير الدعاء .." بحسب نص تغريدتها.
التغريدة كتبتها مريم في 8 يناير 2020، عبر حسابها على "فيسبوك" قالت: "كيس أدوية بقي هو وسيلة التواصل الوحيدة بينا وبين بابا، بنبعته مرة في الشهر علي أمل أنه يوصله الدوا أو حتي يوصله الكيس فاضي بس يشوف اسمه عليه فايطمن علينا إننا كويسين ومش ناسيينه، والحمد لله منعرفش عنه أي حاجة غير أنه عايش عشان بياخدوا مننا كيس الدوا ! مرحباً بكم في سجن العقرب ..".
دائرة الانتقام
دائرة الانتقام، هو العنوان الأبرز لتعامل الانقلاب مع كل من ينتمي إلى ثورة يناير رغم تصريحات السيسي الكاذبة خلال احتفاله بـ"عيد الشرطة" بـ"إخلاص شباب الثورة". لكن يبقى الدور الكبير الذي قام به "حجازي" هو السبب الأبرز الذي يبقيه في سجون العسكر منذ 8 سنوات معزولا في زنزانة ضيقة، محروما من أبسط حقوقه كسجين سياسي؛ فضلا عن حقوقه كأحد رموز ثورة يناير 2011.
في واحدة من محاكماته قال حجازي: "..ولو خرجت من هنا سأشارك في ثورة ثانية من أجل كرامة هذا الشعب وحماية حقوقه"، مشيرا إلى أن مشاركته في الثورة ورفضه الانقلاب هما السببان الرئيسان في اضطهاده.
الشيخ صفون حجازي، 58 عاما، وهو داعية وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف، وعمل إمام بمسجد دعوة الحق بالقاهرة، كما أنه عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن الكريم والسنة، والمعتقل منذ 21 أغسطس 2013 في سجن العقرب.
بطل موقعة الجمل
في يوم موقعة الجمل، كشف الثوار أنه حين كاد الثوار أن يهنوا ويسقطوا من الإعياء، وحين كانت الثورة كلها على المحك، أخذ الشيخ "صفوت" مكبر الصوت وقال: "من يبايعني على الموت؟" فبايعه خمسة آلاف، انقضوا على صفوف البلطجية، فقلبوا موازين المعركة، فكانت هذه هي لحظة انتصار الثورة الفعلية.
وكان من نتائج موقعة الجمل انتفاض الشعب المصري بكافة أطيافه وفئاته لمساندة الثوار في ميدان التحرير، وكانت المفاجأة أن برز الدكتور صفوت حجازي مجددا، ولكن من قلب ميدان التحرير وسط القاهرة، وتبوأ مكانة عليا فوق منصة الخطابة هناك، وكان يحرض الثوار على الصمود والثبات وهتافه الأبرز "الجدع جدع والجبان جبان.. واحنا يا جدع قاعدين في الميدان".
"الجزيرة مباشر مصر" أفردت للدكتور صفوت حجازي حلقات متتابعة للحديث عن الثورة المصرية، في برنامج "شاهد على الثورة"، روى ذكرياته مع ثورة 25 يناير؛ كيف بدأت وكيف استمرت وإلى أي حد حققت أهدافها؟، واتضح من خلال متابعة الحلقات التي بثت الدور الكبير لحجازي في إدارة الثورة وحمايتها من فلول النظام البائد.
ما أقلق عبدالفتاح السيسي، هو درجة الوعي الثوري التي يحظى بها الشيخ صفوت حجازي الذي دأب على كشف محاور تحاول الالتفاف على الثورة وخطط يحيكها العسكر لسرقتها بمساندة دولة مبارك العميقة، الموالية للصهاينة والتي صدرت الغاز لهم وقتلت المصريين وتسببت في تجويعهم.
بساطة جاذبة 

وللشيخ صفوت حجازي جمهور واسع من المتابعين والمحبين من المصريين وغيرهم، بفضل بساطته وعدم تشدده في الدين، زادت المساحة بعدما تنزه الرجل عن التكسب من دوره في الثورة فرفض أي منصب، وروى كيف قام رجال الأمن بمنعه قرابة العشر سنوات من الدعوة في الفضائيات المصرية العامة مثل الفضائية المصرية والخاصة مثل المحور ومن الوقوف على المنبر في المساجد.

والداعية صفوت حجازي، من مواليد 21 ابريل 1963 بقرية (الورق) مركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ، وهو متزوج وله ثلاثة بنات وولد، وحاصل على ليسانس آداب من جامعة الإسكندرية، كذلك درجة الماجستير في مجال التخطيط العمرانى والموضوع (المدينة المنورة نظرة تخطيطية). وحصل على دبلوم الحديث وعلومه بجامعة ديجون بفرنسا ودكتوراه عقائد ومقارنة أديان بجامعة ديجول بفرنسا، وعمل أمينا عاما لدار الأنصار للشؤون الإسلامية، علاوة على أبحاثه العلمية في القرآن والسنة.

Facebook Comments