أكدت لجنة حماية الصحفيين الدولية أن مصر في عهد نظام الانقلاب تتصدر قائمة دول العالم في سجن الصحفيين بتهمة نشر أخبار كاذبة.  وقالت، فى تقرير عن أحوال الصحفيين والإعلاميين وحرية الصحافة بمناسبة الذكرى العاشرة للربيع العربي، أن إعلام المنطقة يواجه تهديدات خطيرة. مشيرة إلى أن نظام السيسي ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت طرقا جديدة لاستهداف التغطيات الصحفية المستقلة وقمع الصحفيين والإعلاميين جعلت من مهنة الصحافة الأكثر فتكا وخطورة على الصحفيين والمراسلين الأجانب.

تقييد الحريات

ووثق التقرير 7 ممارسات لتقييد حرية الصحافة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما وثق سجن 89 صحفيا في 10 بلاد وهو أعلى رقم تسجله المنطقة منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين بإحصاء أعداد الصحفيين السجناء سنة 1992،

 وأضاف أن أغلب الصحفيين الذين تم اعتقالهم لفقت لهم اتهامات بنشر أخبار كاذبة واتهامات مناهضة الدولة وبعضهم محبوس دون إحالة للمحاكمة أو إدانتهم.

وكشف التقرير أن السلطات في عدة بلاد سنت قوانين جديدة ومبهمة للرقابة بهدف فرض قيود على الإعلام الإلكتروني، مؤكدا أن حجب المواقع الإلكترونية أصبح أمرا شائعا في المنطقة دون أسباب أو معرفة جهة الحجب. 

ولفت الى إنه منذ بداية الربيع العربي ضاعفت سلطات العسكر من جهودها لمراقبة أنشطة الصحفيين وغيرهم ممن ترى أنهم يشكلون تهديدا محتملا لسلطتها، وأنها استقدمت خبراء في المراقبة من الولايات المتحدة من أجل تطوير بناها التحتية للمراقبة. ووصف التقرير بيئة عمل الصحافة والإعلام بالفتاكة والخطيرة، راصدا مقتل 154 صحفيا في المنطقة خلال السنوات العشر وهو أكثر من نصف عدد الصحفيين في العالم خلال نفس الفترة، كما رصد قتل 50 صحفيا انتقاما منهم بسبب عملهم بينهم جريمتي قتل نفذها مسئولون رفيعو المستوى منها مقتل الصحفي جمال خاشجقي الذي تم قتله وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية في تركيا.

وأكد أن بلادا عديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اتبعت المسار الذي اتبعه نظام الانقلاب الدموى. فبعد عشر سنوات من انطلاق ثورات الربيع العربي، لم تثمر الثورات التي طالبت بإصلاحات ديمقراطية إلا عن مزيد من القمع الحكومي في البحرين والجزائر والمغرب وبلدان أخرى. وفي غضون ذلك، احتدمت نيران الحروب الأهلية في سوريا واليمن، والعراق. وكان لهذا التفجر التاريخي للثورات نتائج عميقة ومتنوعة ما زالت تتطور، وتركت أثرها على حرية الصحافة وجعلت مهنة الصحافة المهنة الأكثر فتكا وخطورة على مزاوليها.

وأشارت اللجنة إلى أنه على امتداد العقد الماضي استخدمت السلطات في مختلف بلدان المنطقة وسائل جديدة وأخرى تقليدية لإسكات التغطية المستقلة واستهداف الصحفيين بصفة فردية.

سجن الصحفيين

حتى شهر ديسمبر 2020، كان هناك 89 صحفيا سجينا في 10 بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو أعلى رقم تسجله المنطقة منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين بإحصاء أعداد الصحفيين السجناء سنة 1992. ومعظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية اتهامات تتعلق بمناهضة العسكر ونشر أخبار كاذبة؛ فيما يُحتجز آخرون دون توجيه أية اتهامات ضدهم.

وقال التقرير إن نظام السيسي يلفق لمعظم الصحفيين المحتجزين اتهامات، ولكن لا تصدر بحقهم أحكام بل تستمر سلطات العسكر في اعتقالهم لشهور أو سنوات بانتظار محاكمتهم، مشيرا إلى أن سلطات العسكر تستخدم احتجاز الصحفيين كأسلوب لمنع تغطية القضايا السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان ولإسكات صوت تلك التغطية وتكميم الأفواه المعارضة. وتلجأ هذه السلطات إلى السجن أيضا لمنع تغطية أية اضطرابات؛ إذ جرى اعتقال صحفيين في مصر والبحرين وسوريا أثناء توثيقهم لأحداث الثورات.

وأكد أن دولة العسكر والسعودية شهدت طفرات كبيرة في أعداد الصحفيين السجناء. ففي عام 2012، أي العام الذي تلا الثورة المصرية، لم تُحصِ لجنة حماية الصحفيين أي صحفي في سجون العسكر، ولكن في عهد نظام السيسي زجّت سلطات العسكر بأعداد هائلة من الصحفيين خلف القضبان. وفي السعودية، لم يكن هناك أي صحفي في السجن سنة 2011، ولكن السلطات اعتقلت صحفيين سنة 2012 في أعقاب احتجاجات تطالب بإصلاحات، وفي أواخر عام 2020 كان هناك ما لا يقل عن 24 صحفيا في السجون.

ومنن ناحية أخرى ذكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن 30 صحفيا تحتجزهم سلطات الانقلاب في مصر، ولأكثر من 150 يوما يجري التجديد لثلاثة صحفيين من موقع "اليوم السابع، غيابيا، وهم السيد شحتة وهاني جريشة وعصام عابدين، كما جرى اعتقال الصحفي حسين كريم وإخفائه قسريا منذ أكثر من شهرين، دون معرفة مصيره حتى الآن، رغم حالته الصحية السيئة.

وتبقى الإشارة إلى أن نظام الانقلاب يصر على أن تبقى الحقائق بعيدة عن الشعب المصري، وهو ما يدعمه بحبس أصحاب الرأي والذين لا يسيطر عليهم أو لا يؤيدون انقلابه العسكري؛ حتى يستمر إخفاء الحقائق عن الناس، وتغييب الوعي عن حقيقة الأوضاع التي تسبب الانقلاب في ترديها بشكل غير مسبوق رغم محاولات الانقلاب تزيين الكوارث وتحويلها إلى إنجازات.

Facebook Comments