أعلن عمال شركة الحديد والصلب بالتبين رفضهم للإغراءات المالية المقدمة من حكومة الانقلاب بعد وعدهم بالحصول على مكافآت مجزية حال تسريحهم مقابل إعلان قبولهم بقرار تصفية الشركة. وأكد العمال أنهم سيواصلون اعتصامهم حتى التراجع عن قرار تصفية الشركة، ونظموا عدة مسيرات ومظاهرات حاشدة ضمت آلاف العمال ورددوا هتافات منها:  "على جثتنا نسيب شركتنا.. خسروها عشان يبيعوها.. مش هنسيبها للحرامية.. مصر بلدنا الصلب حياتنا". 

وانتقد العمال تصريحات هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام الانقلابي التي زعم فيها أن الشركة لم يعد لمعداتها القدرة على العمل والإنتاج؛ مؤكدين أن الشركة تواصل العمل والإنتاج، وأن مسؤولي الانقلاب هم من يتعمدون تخسيرها حتى يتمكنوا من تصفيتها.

كان عمال شركة الحديد والصلب جددوا رفضهم لكل محاولات تصفية الشركة منتقدين التسوية التي طرحها وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب وإعلانه أن الحد الأدنى المكافأة 225 ألف جنيه، كما أعلن العمال رفضهم لعرض محمد سعداوي رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية والذي كان قد أصدر قرارا بصرف 6 شهور "مكافأة إنتاج" لفض الاعتصام والقبول بالتصفية.

وتساءل العمال: لماذا تقوم الشركة القابضة بصرف 6 أشهر من شامل الأجر والشركة يتم تصفيتها، والعام الماضي الذي شهد إنتاجا واستقرارا قامت القابضة بصرف 5 شهور فقط؟! مشددين على رفضهم تلك العروض والتمسك بتشغيل الشركة وإعادة تطويرها بما يتلاءم ومكانتها التاريخية ومقوماتها الكبيرة.

دعوى قضائية

فى إطار الجهود الرامية إلى وقف التصفية تقدم عدد من عمال شركة الحديد والصلب بالتعاون مع "دار الخدمات النقابية والعمالية" بالدعوى رقم 26731 لسنة 75 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس وزراء الانقلاب، ورئيس الهيئة العامة للاستثمار بصفته، ووزير قطاع الأعمال العام الانقلابى، ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، ورئيس الجمعية العامة لشركة الحديد والصلب.

وطلب العمال في دعواهم إلغاء القرار الصادر بتصفية شركة الحديد والصلب المصرية، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ هذا القرار، وتشكلت هيئة الدفاع عن العمال من كل من الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق بحكومة الانقلاب، والدكتور محمد طه عليوة ، والمحامي محسن البهنسي، وأشرف الشربيني، ورحمة رفعت.

غير قانوني

وقال المحامي محسن بهنسي عضو اللجنة القانونية للدفاع عن عمال الحديد والصلب إن الدعوى ارتكزت على عدة أسباب منها أن المطعون ضدهم قاموا بإصدار قرار تصفية شركة الحديد والصلب قبل انعقاد الجمعية العمومية العادية العامة للشركة، وهو مخالف لنص المادة الثامنة من قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 والتي تنص على : يصدر رئيس الجمهورية قرارا بتحديد الوزير المختص في تطبيق ذلك القانون، وعليه أن يقدم لمجلس الوزراء تقارير دورية وفقا لما تحدد اللائحة التنفيذية عن نتائج أعمال الشركات الخاضعة لهذا القانون، بالإضافة إلى بطلان انعقاد الجمعية العمومية للشركة، وذلك بالمخالفة للمادة السابعة من قانون قطاع الأعمال، ولائحة القانون التنفيذية.

وأشار بهنسي إلى أن قرار التصفية نفسه غير قانوني، لاسيما وأن المادة 38 من قانون قطاع الأعمال، واللائحة التنفيذية تنص على أن هناك ضوابط ومعايير واضحة للسماح باستمرار نشاط الشركات الخاسرة، وفى حالة تآكل حقوق الملكية بالشركة بالكامل يتم عرض الأمر على الجمعية العامة لزيادة رأس مالها لتغطية الخسائر المرحلة، وفى حال عدم زيادته وجب العرض على الجمعية العامة لتصفيتها أو دمجها بشركة أخرى إذا كانت هناك جدوى اقتصادية من ذلك الدمج.

وأضاف: في حالة عدم زيادة رأس مال الشركة وجب العرض على الجمعية العمومية العامة غير العادية، لتصفية الشركة أو دمجها مع الحفاظ على حقوق العاملين بها بما لا يقل عما تضمنه قانون العمل رقم 135 لسنة 2010 بشان مرتبة امتياز حقوق العمال. لافتا إلى أن هناك الكثير من الأمور غير القانونية التي صاحبت قرار الجمعية العمومية غير العادية بتصفية شركة الحديد والصلب، وهو ما ارتكز عليه ومجموعة من المحامين فى الدعوى المقامة ضد قرار التصفية.

ضرورة وقف القرار

من جانبها ناشدت دار الخدمات النقابية والعمالية كافة المواطنين من حاملي أسهم شركة الحديد والصلب المصرية الذين آلت إليهم عن طريق الوراثة أو بأي طريق آخر، الانضمام إلى الإجراءات القانونية المزمع اتخاذها بصفتهم أصحاب مصلحة في وقف قرار تصفية شركة الحديد والصلب وإلغائه.

وقالت الدار إن قرار تصفية شركة الحديد والصلب، ذات التاريخ العريق والأهمية الكبيرة، أصاب الكثير من قطاعات الشعب المصري بالصدمة وأثار جدلا كبيرا واعتراضات لا يستهان بها مشددة على ضرورة بقاء هذه الشركة رحمة بأصحاب المصلحة والمتضررين من تصفيتها.

وأشارت إلى أهم المشروعات المقدمة لتطوير الشركة، والمزايا والعائد لاختيار تقرير شركة تاتا TSC، بشأن إعداد خطة حاكمة لتطوير الشركة للوصول إلى الطاقة التصميمية 1.2 مليون طن منتج نهائي سنويا، ورؤية مستقبلية للتطوير مطالبة بتنفيذ هذه الخطة بدلا من التصفية.

كونفدرالية الشغل

وفى سياق التضامن مع عمال الحديد والصلب أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب تضامنها مع عمال شركة الحديد والصلب المهددين بفقد وظائفهم ومورد رزقهم الوحيد بعد قرار وزير قطاع الأعمال الانقلابى بتصفية الشركة وإغلاقها.

وقالت الكونفدرالية فى بيان لها إن عمال مصر كما المغرب يعانون جراء سياسات الخصخصة وانسحاب الدولة (الانقلابية) من القطاعات الإنتاجية والخدماتية المختلفة.

وحذر البيان من أن هذا يزيد من معاناة العمال في كل مكان، وعلى وجه الخصوص إذا كانت سياسات التضامن والحماية الاجتماعية مازالت قاصرة ولا تستطيع استيعاب وحل مشكلات العمالة التي تفقد شغلها وهو ما عرته بوضوح جائحة كورونا.

وأضاف الببان ان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انسجاما مع مبدأ التضامن النقابي الدولي مع العمال في كافة أنحاء العالم الذين يتعرضون لهجمة رأسمالية متوحشة تستهدف حقوقهم ومكتسباتهم وحرياتهم النقابية، تتضامن مع عمال شركة الحديد والصلب المعتصمين للدفاع عن حقهم في العمل.

وأكدت الكونفدرالية أنها تتضامن مع العمال دفاعا عن تاريخ طويل من العمل الشاق والمضني بنت منه مصر تاريخا مشرفا من الصناعة العربية والإفريقية، مشددة على مسؤولية دولة العسكر في ضمان الحماية الاجتماعية للعمال وضرورة بناء وتجسيد وحدة نقابية دولية لمواجهة الهجمة الشرسة على حقوق الطبقة العاملة.

Facebook Comments