من شبرا إلى قنا وصولا إلى مرسى مطروح، واصل النظام الانقلابي اعتداءاته على المحامين في مصر بصورة غير مسبوقة وبشكل وحشي خلال الأيام القليلة الماضية؛ ما يكشف عن إصرار النظام العسكري على إهانة المحامين وإخضاعهم وتكريس حكم العصابة ببسط نفوذ ما تسمى بالمؤسسات السيادية التي تفرض وصايتها على الشعب كله.
وتصاعدت الأزمات بين المحامين ووزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في الأيام القليلة الماضية، فقد شهدت محافظة مرسى مطروح، شمال غرب مصر، آخر هذه الأزمات بعد واقعة الاعتداء على 6 محامين. وبدأت الأزمة، حسب عيسى أبو عيسى، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين المصريين، «عندما توجهت مجموعة من المحامين إلى قسم الشرطة لتحرير محضر، وأثناء كتابة المحضر انقطعت الكهرباء، فقام المحامون بإضاءة كشافات الموبايلات وحضر المأمور وتحدث معهم بأسلوب مهين وطردهم ومنعهم من استيفاء المحضر، وعند اعتراضهم على هذا الأسلوب، حدثت مشادة كلامية بينهم وتطورت إلى تشابك بالأيدي نتج عنها وقوع محام على الأرض». ثم تجمع عدد كبير من المحامين في القسم، وحضر مدير الأمن والحكمدار في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن المحامين تمسكوا بتقديم شكوى وعمل تحقيق قضائي، وتمت إحالة المحضر إلى النيابة العامة للتحقيق».
وأعلنت نقابة المحامين في محافظة مطروح، عددا من الإجراءات التصعيدية في أزمة اتهام مأمور قسم شرطة مطروح ومعاون المباحث والمخبرين بالاعتداء على 6 محامين. وأعلنت اعتبار نفسها في حالة اجتماع دائم ومستمر لحين تحقيق مطالبهم القانونية والمشروعة. وأكدت عدم اقتناعها بأسباب تأخر قرارات النيابة العامة مع هذا الحدث، مطالبة مدير أمن مطروح بوقف الضباط والمخبرين المتسببين في هذه الأزمة عن العمل وعدم تعاملهم مع الجمهور والمحامين ونقلهم إلى أماكن أخرى، مع استعجال قرارات النيابة العامة في هذا الشأن تحقيقا للعدالة ومقتضيات الأمن العام. كما أعلنت أنها ستتخذ خطوات تصعيدية مع دعوة المحامين والنقابات الفرعية والعامة للتواصل معهم بشكل مستمر لحين صدور القرارات الجديدة.
إعلان مساندة المحامين

وطالب المحامي طارق العوضي أعضاء نقابة المحامين في القاهرة، خاصة الشخصيات النقابية المعروفة، بتشكيل وفد كبير يتوجه إلى محافظة مطروح، لإعلان مساندة ودعم الخطوات التي تتخذها.
أما المحامي محسن البهنسي، فقد كتب على صفحته على «فيسبوك»: المادة 54 من قانون المحاماة نصت على معاقبة كل من تعدى على محام أو أهانه بالإشارة أو القول أو التهديد أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة. وتابع: يذكر أن الفقرة الثانية من المادة 133 عقوبات نصت على معاقبة كل من أهان هيئة قضائية بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه. وزاد: إن كنت أرى ضرورة تعديلها، إلا أن مجرد إحالة مأمور قسم شرطة مطروح للمحاكمة في حد ذاته مجرد رد اعتبار لمحامي مطروح والتمسك بعقابه كذلك إنصافا لمحامي مصر.
وفي قضية أخرى، قال فتحي الصويني، نقيب المحامين في قنا، إنه جرى احتواء أزمة المحامين في مدينة نجع حمادي، بعد تجمهرهم اعتراضا على تعسف أحد القضاة. وأضاف أنه تم احتواء الموقف بين المحامين والقاضي، بعد إقامة جلسة صلح في حضور أحد مسئولي وزارة العدل، بعد تفهم أبعاد المشكلة فيما يتعلق بالجوانب السلبية، وتم إقامة الجلسات التي تم إيقافها، وإزالة أسباب المشكلة. وأكد نقيب المحامين أن العلاقة بين القضاء الواقف والجالس هي علاقة تكاملية، وهي منظومة واحدة.
وسبق أن أصدرت الجمعية العمومية غير العادية لمحامي قنا، بيانا رسميا بعد اعتصام عشرات المحامين داخل محكمة نجع حمادي، شمال محافظة قنا. وجاء في البيان: «اجتمع مجلس نقابة محامي قنا بناءً على شكاوى المحامين بنجع حمادي، بشأن ما يحدث من رئيس الدائرة الثانية جنح بمحكمة نجع حمادي الجزئية، وردا على ما يحدث من تجاوزات ومخالفات صارخة بصحيح القانون وإحلال في الجلسة». وأشارت النقابة في بيانها إلى «سوء معاملة المحامين والمتقاضين والشهود وعدم تحقيق دفاع المحامين، وعدم السماع لهم أو إثبات طلباتهم القانونية».
وزادت: «رغم المحاولات الودية مع القاضي لإعادة النظر في إدارته للجلسات بأسلوب مناسب ومطابق لروح وصحيح القانون ومحاولة التعاون لأجل تحقيق حسن سير العدالة، لكن القاضي لم يستجب لجميع المحاولات الودية ولا يزال مستمرا في تجاوزاته القانونية وتعنته الدائم مع المحامين، مما نتج عنه عدم قدرتهم أو تمكنهم من ممارسة عملهم». ولفت البيان إلى أن «الجمعية العمومية لنقابة المحامين في قنا قررت عدم الحضور أمام الدائرة المذكورة، وأن هذا الإجراء أوّلي من الجمعية العمومية للمحامين».

اعتداءات متكررة

وفي ديسمبر الماضي، شهدت محكمة شبرا الخيمة، وتحديدا في قاعة 11 جلسة مدني جزئي وصحة توقيع، مشادة بين محام وأمين شرطة، بسبب منع الأخير للمحامي من دخول القاعة لمباشرة عمله، إلا أن المحامي أصر على الحضور، وبدخوله القاعة استدعى رئيس الدائرة طرفي المشادة، وحرر محضر ضد المحامي واتهامه بإهانة هيئة المحكمة والإخلال بنظامها والتعدي على الحرس، بحسب روايات المحامين.
وقال المحامي، خيري أحمد الجبالي، إن أمين الشرطة حارس القاعة، افتعل مشكلة مع أحد الزملاء بمنعه من دخول القاعة لمباشرة عمله، وأثناء إصرار المحامي على دخول القاعة لحضور جلسته، تفاجأ بنداء المستشار رئيس الدائرة علي الحرس والمحامي، وحال مثول الأخير أمامه طلب المستشار الاطلاع على كارنيه المحاماة الخاص بالمحامي، وأثبت في محضر الجلسة أن المحامي ارتكب جرم إهانه هيئة المحكمة والإخلال بنظامها والتعدي على الحرس.
وأضاف الجبالي: "وهذا عكس ما حدث، مما دفع زميلا آخر بالقاعة كان يتابع ما حدث وتوجه نحو المستشار لاعتراضه على ما يقوم بكتابته وتحريره بمحضر الجلسة، وقال له إن ذلك لم يحدث، وكل ما يتم تحريره هو عكس ما حدث أمام جميع المحامين الحاضرين، فثار المستشار على المخامي وطلب تحقيق شخصيته وإثبات قيامه هو أيضا بالتعدي على هيئة المحكمة والإخلال بالنظام بها".
وتابع الجبالي: "المستشار قام برفع الجلسة ودخوله المداولة لعمل مذكرات ضد المحاميين، فثار جموع المحامين الحاضرين للاعتراض على هذا الأمر من تعدي على مهنة المحاماة والتعنت ضدها، وفور ذلك حضر كل من نقيب المحامين بالقليوبية مجدي حافظ، وإمام الصديق، اللذان قاما بعرض الأمر على السيد المستشار رئيس محكمة شبرا الخيمة وإصرار رئيس الدائرة بالسير في الإجراءات.

Facebook Comments