يعتبر وضع المعتقلين في قضايا جديدة وإعادة اعتقالهم إذا حصلوا على إخلاء سبيل، وسيلة منحطة من قضاء الانقلاب لمنع تنفيذ القانون وإخلاء سبيل الأبرياء الذين حصلوا على قرارات بذلك.  ويعتبر "تدوير المعتقلين على قضايا جديدة" انتهاكا حقق فيه نظام السيسي تميزا في عالم الاستبداد والقمع السياسي حتى أصبح يطوي في دوامته كل صوت يحاول الاعتراض أو انتقاد سياسات النظام الذي يعتبرها أوامر غير قابلة للنقض أو المراجعة.

وتلاحق نيابة أمن الدولة العليا رافضي الانقلاب ومعارضي السيسي بقرارات الحبس الاحتياطي وتجديدها لمدد تتجاوز الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي القانونية، بحيث يبدأ المعتقل فترة جديدة من الحبس، لأنه أصبح على ذمة قضية جديدة. وناقش برنامج "قصة اليوم" على قناة مكملين الجريمة في حلقة أمس.

سياسة قديمة

وقال الدكتور أسامة رشدي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقا، إن تدوير المعتقلين سياسة قديمة للنظام المستبد في مصر منذ عهد جمال عبدالناصر، الذي لم يكن يتم فيه تطبيق القانون، مرورا بقانون الطوارئ في عهد السادات حيث تقضي المادة 3 التي تحدد فترات الاعتقال والتظلم والتظلم الثاني وكانت المادة "3 مكرر" تسمح للمحكمة بإخلاء سبيل المعتقلين فكان نظام المخلوع مبارك يقوم باقتياد المعتقلين إلى معسكرات الأمن وإعادتهم للسجن مرة أخرى باعتقال جديد وهناك معتقلون ظلوا على هذه الحال 20 عاما.

وأضاف "رشدي"، في مداخلة هاتفية للبرنامج، أن نظام السيسي يستخدم النيابة العامة التي انحطت الآن ووصلت إلى الدرك الأسفل وأصبحت أداة بيد الانقلاب، في حقبة تاريخية سوداء لن ينساها الشعب المصري لهذه النيابة، فالنيابة التي يفترض أن تحمي الشعب من تغول السلطة وهي القيمة على الدعوى العمومية وتحافظ على تطبيق القانون، لكن السيسي وظف جزءا منها الآن كبلطجية يبصمون على أوراق الأحكام وتجديد الحبس.

وأوضح أن السيسي امتهن القضاء ودمر العدالة وأنشأ دوائر إرهابية بلطجية على غرار دائرة محكمي الاستئناف التي تبصم على أحكام إدراج آلاف المصريين على قوائم الإرهاب وتستولي على أموالهم وتدمر حياتهم بالكامل دون محاكمة أو تحقيق، مضيفا أن السيسي يريد إسباغ قراراته ببصمة قضائية حتى لا تكون قرارات إدارية يتم الطعن عليها أمام مجلس الدولة.

وأشار إلى أن السيسي يمارس إرهاب الدولة ضد المواطنين من خلال العناصر العفنة في منظومة القضاء والنيابة، مضيفا أن السيسي يخرج متبجحا ويزعم أنه لا يوجد اعتقال سياسي لكن للأسف فإن المعتقلين محبوسون بصكوك إرهابية تعكس إرهاب الانقلاب الذي جاء بعصابة ومنحها أختاما لحبس المعارضين بعيدا عن أي معايير للمحاكمات العادلة.

وتابع : "نحن أمام نظام إجرامي يمارس كل أنواع الانتهاكات وإرهاب الدولة، وقد فضحت التقارير الدولية جرائم الاعتقال التعسفي التي يمارسها نظام الانقلاب بحق المعارضين السياسيين".  

تصاعد جريمة التدوير           

بدورها قالت الباحثة الحقوقية هبة حسن إن جريمة تدوير المعتقلين تتفاقم مع الوقت، ففي عام 2019 و2020 رصدت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" 110 حالات تدوير للمعتقلين، وفي نهاية النصف الثاني من 2020 وبداية 2021، بات التدوير ظاهرة خطيرة جدا ولم يعد يتم إخلاء سبيل أيا من المعتقلين أو يحصلون على براءة بل وأحيانا يتم إدراجه على قضية أخرى قبل انتهاء فترة الحبس الاحتياطي.

وأضافت، في مداخلتها للبرنامج، أنه أحيانا يتم تدوير المعتقلين على نفس التهم التي اعتقلوا من أجلها وحصلوا على إخلاء سبيل أو البراءة منها، مضيفة أن "أنس" نجل الدكتور محمد البلتاجي معتقل منذ ما يقرب من 7 سنوات ويتم تدويره على قضايا جديدة على الرغم من حصوله على البراءة في ذات التهم وأيضا كان معتقلا خلال فترة وقوع هذه الجرائم.

وأوضحت أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعد الانتقادات الحقوقية الدولية لنظام الانقلاب، وقد أرجع البعض ذلك إلى التغييرات التي حدثت على المشهد السياسي العالمي وتغير الإدارة الأمريكية، وأيضا التطورات في قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عقب توجيه النيابة الإيطالية اتهامات لعناصر من ظام السيسي بالتورط في قتله، وتمت إحالة القضية للبرلمان الأوروبي.

 

https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/418197972805033/          

Facebook Comments