تجدد الحديث من إدارة نادي المصري البورسعيدي بتعليمات من سلطة الانقلاب عن هدم ستاد بورسعيد، وقال عدنان حلبية، عضو مجلس إدارة المصري، في حوار مع الإعلامي إبراهيم فايق في الأسبوع الأخير من يناير 2021م إنه "سيتم هدم ملعب بورسعيد الفترة المقبلة، وسيتم إنشاء ستاد جديد في نفس المكان".
على الرغم من أن "حلبية" نفسه سبق أن صرح تعليقا على بدء إدارة المصري هدم المدرج الذي شهد مذبحة بورسعيد، وقال في مداخله هاتفيه لبرنامج "في التمانيات" عبر أثير "إنرجي" أن الإدارة تلقت وعدا من الجهات الأمنية واتحاد الكرة بقرب عودة الحياة لاستاد بورسعيد؛ حيث تعتبر قضية أمن قومي".
الغريب أن "حلبية" عضو مجلس إدارة النادي المصري، كما شقيقه رئيس النادي سمير حلبية، يأتمران بأوامر العسكر، فقال إنه لا نيه مطلقا لهدم المدرج الذي شهد مذبحة بورسعيد، مشددا على أن تصريحات مصطفي يونس، مدير الكرة بالنادي، فردية، و تمت دون الرجوع لللإدارة؛ حيث إنه لايعلم حتي الآن نظام العمل بالنادي. وكان الجديد بحسب مراقبين هو هدم الاستاد كاملا!

السيسي وراء القرار
وربط مراقبون بين هدف نظام الانقلاب من هدم الاستاد الذي انطلق في مارس 2012، بعد مذبحة بورسعيد 1 فبراير 2012، وقرار من قائد الانقلاب العسكري فى مصر، عبد الفتاح السيسي، بهدم كاملٍ بهدف طمس أدلة مذبحة الاستاد أو ما يدل عليه تماما، كما فعل مع منطقة ميدان رابعة العدوية وشارعي الطيران يوسف عباس وأول عباس وطريق النصر.
وفي يناير 2020م، قال سمير حلبية رئيس النادي المصري، إن إدارة النادي عازمة على هدم ستاد بورسعيد، وكرر ما قاله مجدددا في لقاء خاص على قناة (o) سبورت، وأضاف متحدثا عن آخر تطورات إنشاء استاد النادي المصري الجديد بعد صعوبة ترميم القديم أن "… السيسي أعطى الإشارة بالبدء في الإنشاء"!!
وفي مايو الماضي "2020م"، قال وزير الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب، أشرف صبحي، إن وزارته عازمة على هدم ملعب المصري -الذي شهد المذبحة- بالكامل، بدعوى بناء مدينة رياضية جديدة تشمل ستاد بورسعيد الجديد وملعبا  آخر جديدا.
وقال: "ستاد بورسعيد كان ضمن الملاعب المختارة لكأس الأمم الإفريقية، ولكن وجدنا كل جدرانه آيلة للسقوط.. لم نأخذ رأيا واحدا، بل شكّلنا لجنة من أساتذة جامعة القاهرة وبورسعيد والهيئة الهندسية، وتم الاتفاق على هدم الاستاد وتطوير المنطقة بالكامل ليصبح ملعبا متعدد الأغراض".

تراجع والعكس
الطريف أنه في فبراير 2019، كان الاستاد في قمة عطائه عندما صرح أشرف صبحي في 18 فبراير "نسعى لتجهيز استاد بورسعيد لاستضافة أمم إفريقيا". وأضاف "صبحي" في زيارة للاستاد رفقة عادل الغضبان، أحد كبار المتورطين في مذابح بورسعيد ومنها مجزرة الاستاد: "هناك جهد كبير من محافظ بورسعيد لتطوير المنشآت والمدينة الرياضية…"!
اما الأكثر طرافة أن وزارة الشباب والرياضة، بحكومة الانقلاب نفت في مارس 2019، ما تردد بشأن هدم استاد بورسعيد، والذي تم استبعاده من الملاعب التي استضافت مباريات كأس الأمم الأفريقية…"!! وقال محمد فوزي المتحدث الرسمي لوزارة الشباب والرياضة، وقتئذ "إن ما تردد عن هدم استاد بورسعيد مجرد شائعات ولا تمت للحقيقة بصلة".
وبعدما كشف مراقبون الهدف من هدم استاد بورسعيد، قرر مجلس إدارة المصري تكليف المستشار القانوني للنادي البورسعيدي برفع دعوى قضائية ضد المعلق الرياضي محمود أبو الركب. وذلك بسبب تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع “فيس بوك” التي علق خلالها على قرار هدم الاستاد والتي أدت إلى غضب جماهيري في مدينة بورسعيد، حيث كتب: “هدم ستاد بورسعيد خطوة تأخرت 8 سنوات ربنا يرحم اللي ماتوا وينتقم من المجرمين ولن ننسى ولن نسامح”.

"رابعة" وهشام بركات
قرار السيسي هدم ستاد بورسعيد يستهدف بالطبع طمس معالم جريمته وجريمة المشير طنطاوي وهي المذبحة التي أسفرت عن مقتل 74 من شباب ألتراس "أهلاوي" والتي تشبه إلى حد بعيد تغيير معالم ميدان "رابعة العدوية"، ثم تغيير اسمه والكباري المارة به إلى "هشام بركات" نائب عام الانقلاب السابق، وذلك عقب المجزرة التي راح ضحيتها آلاف الأرواح البريئة، عقب انقلاب العسكر بقيادة السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي، بعدما اعتصم رافضو الانقلاب بالميدان عقب انقلاب 30 يونيو وبيان 3 يوليو 2013م.
وتأسس ستاد بورسعيد عام 1953 وافتتح رسميا في أكتوبر عام 1955 بحضور حسين الشافعي وزير الشئون الاجتماعية بالنيابة عن جمال عبد الناصر. وخضع الاستاد لعدد من التجديدات وأعمال التطوير آخرها عام 2009 لاستضافة كأس العالم للشباب؛ ليتلاءم مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم. تم استخدامه في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2006 التي نظمتها مصر ويتسع الاستاد لـ 18,000 متفرج. يقع الإستاد على بعد 8 كيلومترات من مطار بورسعيد في وسط مدينة بورسعيد بشارع 23 يوليو بحي المناخ.
وتم إيقاف اللعب على الاستاد لمدة 6 سنوات بقرار من الاتحاد المصري لكرة القدم في سلسلة العقوبات التي طبقت بعد حادث إستاد بورسعيد، وأُعيد فتحه في عام 2018 في المباريات الإفريقية. أقيمت أول مباراة على الملعب بعد إعادة افتتاحه يوم 10 فبراير 2018 وجمعت بين المصري ونادي جرين بافلوز الزامبي في إطار مباريات كأس الكونفيدرالية الإفريقية 2018 وانتهت المباراة بفوز المصري 4-0.

Facebook Comments