أصبح ظلم العمال من جانب أصحاب العمل أو الدولة ذاتها أمرا شائعا في السنوات الأخيرة التي تحولت فيها الدولة إلى مستثمر كبير يسعى للربح ولا يهتم بأي من العاملين لديه؛ ويعني فقط بالراحة من الأعباء التي يمثلها وجود العمال، ويهرول إلى بيع المصانع والأراضي المقامة عليها والاستفادة من أثمانها في إقامة الكباري والجسور التي لا تتوقف فيما تتوقف عجلة الإنتاج وتغلق بيوت آلاف العمال.

وكان بيع "الشركة القومية للإسمنت"، ثم تصفية "الحديد والصلب" و"سماد طلخا" والتجهيز للإجهاز على "مصانع الألمونيوم" وغيرها؛ أحدث الكوارث التي واجهها عمال مصر في ظل حكم الانقلاب العسكري الذي يحكم بالحديد والنار ولا يهتم بالإضرابات أو يعرف الاعتصامات أو يرضخ للتوسلات في مقابل بريق الأموال الحرام التي تأتي نتيجة بيع المصانع ونزيف دماء العاملين.

وتظاهر عمال شركة "فستيا للملابس بالإسكندرية" احتجاجا على توقف رواتبهم منذ 4 أشهر. وليست هذه المرة الأولى التي يحتج عمال الشركة على تأخر الرواتب؛ ففي عام 2016 نظم العاملون بالشركة إضرابا عن العمل بسبب تأخر رواتبهم لمدة 3 أشهر وطالبوا بصرف الرواتب المتأخرة.

ولا يتوقف مسلسل تصفية الشركات في عهد السيسي رغم أن عشرات الآلاف من العمال وأسرهم يعتمدون عليها بشكل كامل، وقال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال في حكومة الانقلاب إنه لن يتم توزيع عمال شركة الحديد والصلب بحلوان على المصانع الأخرى لأن هذه المصانع متخمة بالعمالة الإدارية.

ومن ضمن الشركات التي يتم القضاء عليها "الدلتا للأسمدة" التي مر على تأسيسها أكثر من نصف قرن، ويعمل بها نحو 3 آلاف عامل، كما سيتم بيع "الشركة الوطنية للبترول" للقطاع الخاص بنسبة 100%، ويدخل في سباق امتلاك الشركة مجموعة من الشركات منها "إينوك" الإماراتية و" الدريس" السعودية، كما تأتي على القائمة شركة "صافي للمياه المعدنية".

وقال الدكتور محمد صلاح، رئيس المكتب الإعلامي بالمجلس الثوري المصري، إن عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري يريد هدم الدولة المصرية بالكامل، مضيفا أن الصناعة عموما جزء مهم من القوة الناعمة للدولة فما بالنا بالصناعات الإستراتيجية مثل الحديد والصلب والأسمدة والملابس.

وأضاف صلاحظ، في حواره مع تليفزيون وطن، أن تقدم الصناعة وخاصة الغذائية في فترة الستينات والسبعينات كان له إسهام كبير في دعم القوة الناعمة لمصر في إفريقيا، وكان لشركة "النصر للتصدير والاستيراد" فروع في غالبية العواصم الإفريقية؛ ما ساهم في عملية التبادل التجاري والتأثير السياسي للدولة.

وأوضح "صلاح" أن الحديد والصلب صناعة إستراتيجية تدخل في تصنيع قضبان القطارات وعربات السكك الحديدة والأسلحة وغيرها من الصناعات الثقيلة، كما أنها إحدى وسائل استغلال الموارد الطبيعية لمصر، مضيفا أن شركة الحديد والصلب بحلوان تتفرد بإنتاج الحديد المسطح دون غيرها من الشركات.

وأشار إلى أن تصفية الشركات والمصانع تهدف إلى هدم الدولة وقطع أذرعها بالكامل، مضيفا أن الاستغناء عن الخبرات العاملة بهذه المصانع يتسبب في قتل المجتمع، وتفريغ مصر وبيعها لأعدائها لتصبح مصر دولة في مهب الريح، مضيفا أن تصفية شركة الحديد والصلب يعد مؤشرا خطيرا وتهديدا للأمن القومي المصري.

ولفت إلى أن عقيدة الجيش في مصر تغيرت منذ عام 1979 حتى الآن، فالجيش الذي كان يحمي الأمن القومي تحول إلى مجموعة من المقاولين الذين يحاولون الاستيلاء على مقدرات مصر، مؤكدا أن النظام العسكري في مصر متفرد على كل دول العالم بالتوغول والتغول الاقتصادي. 

Facebook Comments