أحيا الثوار الذكرى العاشرة لموقعة الجمل التي ارتكبها نظام مبارك ضد متظاهري التحرير يوم 2 فبراير 2011، حيث أراد مبارك ورجاله طرد الثوار من الميدان وإنهاء الاحتجاجات العارمة؛ فانقلبت الاحتجاجات إلى ثورة عارمة لم تهدأ بعد طرد الثوار للبغال والحمير والخيول وثباتهم بالميدان وسط تأييد شعبي متصاعد، بعد أن كان الجميع يتوقع أن تخفت حدة التظاهر وينصرف الجميع عن الميدان؛ إلا أن "خيول مبارك" تمكنت من إذكاء روح الثورة مجددا.

وسبق موقعة الجمل خطاب عاطفي لمبارك حاول خلاله استجداء المصريين واللعب على عواطفهم؛ فتعاطف معه عدد من الثوار وسادت حالة من البلبلة وسط الميدان لكن معركة الجمل كانت بمثابة السحر الذي انقلب على الساحر، وتسبب صمود الثوار في ذلك اليوم وسط إصرار المصريين على استكمال ثورتهم.

وقال الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، إن الشعب المصري في صراع وجودي مع المؤسسات الأمنية التي أدارت مشهد 28 يناير وما تعرض له المصريون من دهس بالعربات وأيضا موقعة الجمل مضيفا أن حبيب العادلي وزير داخلية مبارك كان تحت سيطرة المؤسسة العسكرية.

وأضاف عادل، في حواره مع تليفزيون "وطن"، أن حبيب العادلي اقتيد داخل عربة مدرعة من وزارة الداخلية يوم 28 فبراير ليلا، مضيفا أن المؤسسة العسكرية متورطة في موقعة الجمل بالإضافة إلى وزارة الداخلية وأعضاء الحزب الوطني المنحل.

مشيرا إلى أن موقعة الجمل كانت كاشفة لطبيعة الصراع السياسي، فكان الثوار يقبضون على البلطجية ويسلمونهم للجيش ثم يفاجئون بأن الجيش يطلق سراحهم ليعاودوا للهجوم على الثوار، كما أن الجيش اعتقل الكثير من الثوار أثناء خروجهم من الميدان وتم الزج بهم في السجون.

وأشار "عادل" إلى أن معركة الجمل كشفت أن المؤسسة العسكرية جزء من الثورة المضادة منذ اليوم الأول، والحوار الذي دار بين الدكتور محمد البلتاجي وعبدالفتاح السيسي الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية وقتها يؤكد ذلك، مضيفا أن تخوين المجلس العسكري كان مرفوضا لدى قطاع كبير من الثوار ورفضوا تغيير معادلة الصراع لخطورتها على الثورة.

ولفت رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري إلى أن المؤسسة العسكرية منذ نشأتها بعد الثورة العرابية معادية للشعب المصري، وحتى عندما تمت إعادة تطويرها عام 1952 ظلت ملتزمة بنفس النهج، لكن الكثيرين يرفضون تقبل هذه الحقيقة ويرون أن إدراكها سيؤدي إلى نتائج خطيرة، مشددا على ضرورة المواجهة الحتمية مع المؤسسة العسكرية لأنها رفضت تقاسم السلطة مع الثورة في 2011 وانقلبت على الثورة.

ونوه إلى أن الثورة المضادة عندما انتصرت سعت بكل الطرق للانتقام من قيادات الثورة وفي مقدمتهم الدكتور محمد البلتاجي والدكتور عصام العريان رحمه الله والرئيس الشهيد محمد مرسي، وعصام سلطان والشيخ حازم صلاح وحسام أبو البخاري، مضيفا أن معاقبة القيادات الحركية والفكرية بقسوة لإرهاب الشعب ومنعه من تكرار التجربة.

وشدد على أن أي مؤسسة أمنية تكون مطمئنة إذا تجمع عدوها في نقطة واحدة، مثل اعتصام ميدان التحرير واعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، ويجب في أي حراك ثوري مقبل، توسيع العمل الثوري على كل مناطق الجمهورية لإرهاق المؤسسات الأمنية.

وأكد عادل أن الموجة الثورية قادمة لتوافر كل المقدمات المؤدية إليها وما يؤخرها تصاعد القمع، مؤكدا على ضرورة تبنى الإعلام والسياسيين خلال الفترة المقبلة سياسة تأطير عقول المواطنين على الفعل الثوري، وضرورة وجود تنظيم يتحرك على الأرض لقيادة الجماهير وتجميعها، وأيضا قطع الاتصال بين القوى الأمنية.

 

https://www.youtube.com/watch?v=S68Iaw0nbKo            

Facebook Comments