يعتبر اختفاء الباحث أحمد سمير سنطاوي الأحدث في مسلسل الترهيب والمضايقة التي يتعرض لها الأكاديميون والباحثون من قبل سلطات الانقلاب. واعتقل "سنطاوي" طالب الدراسات العليا والباحث في حقوق الإنسان، بشكل تعسفي من قبل قوات الأمن الوطني بعد استجوابه في ١ فبراير الجاري. ووفقا لبيان صادر عن "جمعية حرية الفكر والتعبير"، لم يسمح لمحامي الباحث بالحضور وتقديم المساعدة القانونية له أثناء احتجازه لدى شرطة الانقلاب في اليوم نفسه، ومنذ ذلك الحين قطعت كافة الاتصالات معه.

ويبلغ "سنطاوي" ٢٩ عاما، وهو طالب ماجستير في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة أوروبا الوسطى في النمسا، ويقضى إجازته بمصر في زيارة لأسرته خلال عطلة الشتاء، وعند وصوله إلى مطار شرم الشيخ الدولي، أوقفته شرطة الانقلاب بالمطار واستجوبته، ولكن لم يتم احتجازه.

فتش عن الأمن الوطني

وذكرت التقارير أن قوات الأمن الوطني دهمت منزل أسرته في القاهرة في ٢٣ يناير بينما كان بعيدا في منطقة دهب بجنوب سيناء، وصادرت الشرطة مسجل فيديو رقمي من نظام بث تلفزيوني في المنزل وطلبت من "سنطاوي" أن يقدم نفسه في مركز الشرطة بحي القاهرة الجديدة بالتجمع الأولى.

وبعد أن زار المركز في ٣٠ يناير، صدرت إليه تعليمات بالعودة في ١ فبراير ثم اختفى منذ ذلك الحين، واتصلت عائلته بمكتب النائب العام مطالبة بإطلاق سراحه بعد عدم الاتصال به لأكثر من ٧٢ ساعة.

ودعت المنظمة الحقوقية وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إلى إطلاق سراح أحمد سمير، وجددت مطالبتها قوات أمن الانقلاب "بوقف نمط الترهيب والاعتقالات التي يواجهها الباحثون وانتهاك حقوقهم، وتعطيل دراستهم".

مدافع عن حقوق الإنسان

كانت قناة TRT World قد تواصلت مع "سمير" آخر مرة في ٢٩ يناير، بعد نشره مقالا تضمن روايات عن انتقاله إلى النمسا في أعقاب النزوح من المجر.

وخلال المقابلة التي أجريت في نهاية ديسمبر، ذكر أنه عاد إلى مصر من فيينا في ١٥ ديسمبر مباشرة بعد الحصول على تصريح الإقامة النمساوي، ولم يشر في أي وقت من الأوقات إلى قلقه من تعرضه للتهديد من قبل سلطات الانقلاب.

ووفقا لـ"الجبهة المصرية لحقوق الإنسان" فإن "سمير" مدافع عن حقوق الإنسان، ويعمل مع العديد من منظمات حقوق الإنسان منذ عام ٢٠١١.

وقد شمل نشاطه في مجال حقوق الإنسان العمل في مجال الحق في الصحة، بالتعاون مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وفي السنتين اللتين سبقتا مغادرته مصر حضر اجتماعات اتحاد نقابات العمال، كان يعمل كباحث في مجال حقوق الإنسان في المركز الإقليمي للحقوق والحريات.

حياته في خطر

وتعتقد المنظمة أن اعتقال أحمد سمير نتيجة مباشرة لعمله الأكاديمي ونشاطه في مجال حقوق الإنسان، ونظرا لما تشتهر به قوات أمن الانقلاب من سوء معاملة وتعذيب للمعتقلين، يعتقد الكثيرون أن حياته معرضة لخطر داهم، وأن احتجازه جزء من حملة قمعية أوسع ضد المعارضة والحريات الأكاديمية والإعلامية في ظل حكومة عبد الفتاح السيسي.

يذكر أن "سمير" أحدث طالب أو أكاديمي يتم اعتقاله قسرا في مصر خلال السنوات الأخيرة. فيما أنهى باتريك جورج زكي، طالب الماجستير في جامعة بولونيا بإيطاليا، سنة كاملة من الاحتجاز قبل المحاكمة هذا الشهر بعد أن اعتقلته قوات أمن الانقلاب لدى عودته إلى مصر خلال العطلة الجامعية.

ويخضع "باتريك" للتحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة والدعوة إلى مظاهرات غير مرخصة، بالإضافة إلى وليد سالم، باحث الدكتوراه في جامعة واشنطن، الذي تم اعتقاله بعد قيامه بأعمال ميدانية في مصر، وقد أطلق سراحه بكفالة بعد قضاء ٩ أشهر في الحجز قبل المحاكمة، ولكن تم سحب جواز سفره ومنعه من السفر.

وكان الباحث الأشهر في ذلك السياق جوليو ريجيني، الذي كان يجري دراساته في مجال النقابات العمالية المستقلة في مصر، وقد عثر على جثته بعد عدة أيام في صحراء 6 أكتوبر تحمل علامات تعذيب شديد. وتعقد إيطاليا محاكمة غيابية قريبا لأربعة ضباط مصريين اتهمتهم بتعذيب "ريجيني" وقتله. 

 

https://www.trtworld.com/magazine/egyptian-student-and-human-rights-advocate-detained-by-cairo-police-43933

Facebook Comments