مراقبون: الخلافات بين أنقرة وأبو ظبي تخطت حدود التنافس الإقليمي

- ‎فيتقارير

أكد موقع وكالة بلومبيرج"Bloomberg " الأمريكية أن "دعم الإخوان" و"العلاقة مع السيسي" أبرز نقاط الخلاف بين تركيا من جهة والسعودية والإمارات من جهة ثانية، حيث نسبت إلى مسؤولين أتراك قولهم: إنه لم يكن هناك تواصل مباشر أو غير مباشر من أبوظبي والرياض يتضمن مطالب واضحة بتغيير سياسات تركيا نحو جماعة الإخوان، غير أن الجانب التركي يدرك أن تلك القضية تحتل أولوية متقدمة لدى دول الخليج.
وقال أندرياس كريج، المحاضر في جامعة كينجز كوليدج بلندن، إن "الخلافات الأيديولوجية ستستمر والصراعات ستستمر".
واستدرك: "ذلك لا يمنع أن تعمل الرياض وأنقرة معا على بناء صناعة الدفاع السعودية، خاصة الطائرات بدون طيار وغيرها من الأسلحة".
وقالت "بلومبيرج" إنه من المحتمل أن تتعارض المصالحة مع إصرار الثنائي الخليجي على أن تكبح تركيا دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها أنقرة حركة تحظى بتأييد شعبي واسع النطاق، ومع ذلك فإنه حتى التقدم المحدود في مسار تحسين العلاقات يمكن أن يخفف حدة الخلافات بشأن القضايا الإقليمية الأشمل.
وأوضحت أن بعض الخلافات الأشد حدَّة بين البلدين تتعلق بمصر، فقد دعمت دول الخليج السيسي في انقلابه للإطاحة بالرئيس المنتخب شرعيا محمد مرسي، وتتعلق نقطة الخلاف البارزة الأخرى بتحقيقات تركيا في مقتل الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول.

الشرط الوحيد
الكاتب التونسي نصرالدّين السويلمي قال إن "شرط بن زايد الوحيد على تركيا لإعادة العلاقات" هو قطع العلاقات بين تركيا وجماعة الإخوان المسلمين والتوقّف عن دعمها  وبصريح المنطوق "إعادة النظر في علاقة تركيا بجماعة الإخوان المسلمين"، شرط ردّ عليه مستشار أردوغان ياسين أقطاي، بطريقة تلقّم الكلاب صخرة وليس حجرا فحسب.
وعن اختزال "بن زايد" لكل المطالب في ملاحقة "الإخوان" قال السويلمي إن الأنظمة العربيّة، ومنها الانقلاب في مصر، يخشون من صعود جديد للإخوان، أو هم يصرون على مساعدة القوى العلمانيّة الفاشلة التي حوّلها كره الإخوان إلى شلّة من "القوادة" يتمسّحون بأي كان لينتقم لهم من انتصار الإخوان وقيادتهم للسجال ضدّ الدكتاتوريّات قبل الثورة وقيادة الدولة بعد انقشاع الدكتاتوريّات.
وزعم أن لوبيات "بن زايد" في الولايات المتحدة أمدوه بمعطيات استخباراتية كانت لدى "CIA" في 2010، وجاء فيه أنّ الإخوان في الإمارات توغّلوا في كلّ المناحي وأصبحوا البديل الأقرب لنظام الأسر الحاكمة، وقدّم التقرير تفاصيل عن الشارقة التي اعتبرها إمارة إخوانيّة، حينها قرّر بن زايد أن يقضي على الإخوان في الإمارات، ولأنّه يدرك أنّها نبتة عميقة وممتدّة وتعوّدت على مناخات القمع وأصبحت عصيّة على الاستئصال، فقد استعمل سياسة "الشيك على بياض" كأرصدة مفتوحة خصّصها للمعركة ضدّ الوجود الإخواني أينما كان، لذلك هو ذا يسقط كلّ الشروط الأخرى ويطلب من تركيا قطع العلاقة مع الإخوان، ولأنّه ضبع المراحل! فإن هي استجابت سيتقدّم لها بعروض أخرى مغرية جدّا! سيطلب منها الإسهام في ملاحقة الجماعة واجتثاثها على غرار الملاحقة الجراحيّة الدقيقة التي تقوم بها أنقرة ضدّ تنظيم كولن.

تركيا ليست متعجلة
الكاتب الفلسطيني سعيد الحاج قال في مقال بعنوان "تركيا والمصالحة الخليجية: المواقف والانعكاسات" إن الخلافات بين أنقرة وأبو ظبي تخطت حدود التنافس الإقليمي أو ما تراه بعض الأطراف دعما تركيا للمعارضات العربية لا سيما الإسلامية منها. فالأولى تتهم الثانية بالسعي للإضرار بأمنها القومي في السنوات القليلة الأخيرة، من خلال تمويل بعض التحركات الداخلية بما فيها الانقلاب الفاشل، ودعم المليشيات الانفصالية في الشمال السوري، وكذلك التحريض عليها في الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف أنه "تعظّم المصالحة من احتمالات تحسن علاقات أنقرة مع عدد من القوى الإقليمية، لا سيما الرياض والقاهرة، وهو ما يتناسب مع رؤيتها وسعيها لتدوير زوايا الخلاف، وتفعيل الدبلوماسية، وتجنب التصعيد في المرحلة المقبلة".
وأوضح أن تركيا، ومعها قطر، ليست تحت ضغط ولا في عجلة من أمرها، وهي بانتظار تحول الإشارات والتصريحات إلى قناعات وسياسات، مدركة بأن سياسات الكثير من الدول تبنى على التحالفات والمواقف المسبقة أكثر من المصالح والرؤى الإستراتيجية؛ مما يدفع لعدم رفع سقف التفاؤل والتوقعات بتغير جذري في تحالفات المنطقة.

أسواق إقليمية
تقرير "بلومبيرج" قال إن السعودية التي تزود تركيا بالنفط والمواد الكيميائية، في الوقت نفسه هي أحد أكبر أسواقها الإقليمية رغم تراجع الصادرات، فيما يشير الموقع إلى أن انفراجة في علاقات تركيا مع الإمارات والسعودية قد تدفع بتعزيز كبير للتجارة والاقتصاد التركي.
ولفتت إلى تصريح مسؤول إماراتي بارز، قال إن تركيا عليها العمل على "إعادة تقويم علاقاتها مع العرب"، وردا على ذلك قال وزير الخارجية التركي إن أنقرة كانت تخوض محادثات مباشرة مع الدولتين الخليجيتين، قائلا إن الإمارات عليها أولا التخلي عن سياساتها التي تتعارض مع مصالح تركيا.
ومن جانبه، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلا من تركيا والإمارات والسعودية تواجه إدارة أمريكية جديدة بقيادة جو بايدن، ومن المرجح أن تكون تلك الإدارة أشد صرامة في تعاملاتها معهم جميعا، بحسب بلومبيرج.