قال مختار العشري، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، إن الثورة حالة استثنائية تنشأ في وقت من الأوقات وفي بلد من البلاد بشكل فجائي، وقد تكون بأسباب مختلفة لكن في النهاية فإنها تعبر عن غضب الشعب من الحالة العامة للنظام السياسي وتنشأ عنها حالة ثورية تؤدي إلى تغيير النظام السياسي.

وأضاف العشري، في مداخلة لتليفزيون "وطن"، أن الإصلاح حالة دائمة يحاول فيها من يحملون لواء الإصلاح تغيير الواقع بشكل متدرج يصل بالحالة إلى الوضع المرجو، وهو يلتقي مع الحالة الثورية عند هدف تغيير الواقع لكن مع اختلاف الأسلوب وطرق المعالجة ووقت البداية والنهاية.

وأوضح "العشري" أن نجاح الثورة يتوقف على حالة النظام المستبد ومدى رسوخه في السلطة وقدرته على إعادة إنتاج نفسه بشكل أو بآخر، وعلى مدى توافق الثوار والحالة الثورية التي يريدونها ومدى قدرتها على الاستمرار وإحباط أي محاولات لإعادة إنتاج النظام، وما حدث في مصر خير مثال على ذلك، عندما خرج الشباب في 25 يناير احتجاجا على سياسات الداخلية وكانت أقصى أمانيهم إقالة وزير الداخلية، لكن هذه الحالة تفاعلت معها كل التيارات السياسية والشعبية فأصبحت حالة ثورية في 28 يناير وأصبحت من أفضل الثورات في العالم.

التغيير المتدرج

وأشار "العشري" إلى أن أدبيات جماعة الإخوان المسلمين تنص على أن الجماعة إصلاحية بامتياز، وأن سبب النشأة هو تغيير الواقع بالأسلوب المتدرج كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكما فعل المصلحون على مدار التاريخ، مضيفا أن نهج التغيير الذي تريده الجماعة كما يقول الإمام الشهيد حسن البنا في أحد أدبياته: "منذ 10 سنوات أو يزيد قام الإخوان بدعوتهم وعماد هذه الدعوة وصداها وأصلها وفرعها أن تركز النهضة الإسلامية الحديثة على قواعد ثابتة من تعليم الإسلام الحنيف وان تهيمن روح الإسلام وكلمة القرآن على كل ناحية من نواحي الحياة ومظهر من مظاهرها في هذه الأمة، فنظام الحكم يجب أن يكون إسلاميا قرآنيا كما يجب أن تكون قوانين البلاد المسلمة إسلامية قرآنية وبيوت المسلمين وعاداتهم تكون تقاليد إسلامية وكذلك العقائد والعبادات والأخلاق وكل شيء ما يتعلق بالأسرة والأمة يجب أن يكون مأخوذا من الإسلام".

ويواصل الإمام البنا: "سيظل الإسلاميون ينادون بهذه المبادئ ويعملون لها ويجاهدون في سبيل تحقيقها حتى يصلوا، وسيضحون بكل شيء في سبيل هذه الغاية"، وقال، في المؤتمر السادس:"أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيؤون له أنفسهم فهو إصلاح شامل كامل تتعاون عليه وتتجه نحوه قوى الأمة جميعا ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل".

ولفت "العشري" إلى أن الإصلاح الشامل الكامل في منهج الإخوان المسلمين يتلاقى مع الأهداف الثورية، فهو تغيير جذري يطالب به الإخوان المسلمون ويستهدفون الوصول إليه فهم لا يسعون أبدا إلى أنصاف الحلول، وعلى الرغم من أن الإصلاح يبدأ بالتدرج لكن في النهاية يجب أن يصل الإصلاح إلى غاياته وإلى الأهداف التي ذكرها الإمام في رسائله المختلفة.

ونوه إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تدعو إلى الثورة ولكنها لا تنفصل عنها لأنها جزء من المجتمع، لكن تدعو إلى تغيير الأوضاع الاجتماعية وتسعى إلى إصلاحها بكافة الطرق المشروعة للوصول إلى تغيير الواقع الموجود في المجتمع، وإذا لم يستجب النظام قد يؤدي إلى ذلك إلى تفاقم الأوضاع بشكل كبير ما يمهد الأمر للثورة فتكون الجماعة جزءا منها.       

النهج الإصلاحي والثوري

بدوره قال الباحث الإسلامي، حذيفة عكاش، إن هناك مصطلحان معروفان في علم السياسة وهما النهج الإصلاحي المتدرج والنهج الثوري الراديكالي، مضيفا أن النهج الإصلاحي المتدرج يبدأ من الواقع وأحيانا يتصالح مع الواقع حتى يستطيع التأثير ثم ينطلق ويرتقي بهذا الواقع بالتدرج إلى الصورة المنشودة.

وأضاف عكاش، في مداخلة لتليفزيون "وطن"، أن المنهج الثوري له صورة منشودة يسعى إليها لكنه يرى أن الإصلاح غير مجدي للوصول إلى هذه الصورة ولابد من الثورة على هذا الواقع، مضيفا أن هناك فرقا بين الحراك والثورة فالحراك جزء من المجتمع باتجاه التغيير، ويتحول الحراك إلى ثورة عندما ينخرط فيه أغلبية المجتمع.

وفرق بين الثورة والانقلاب، موضحا أن الانقلاب يقوم به مجموعة من الضباط ويسيطرون على مقاليد الحكم في الدولة، أما الثورة فينخرط فيها أغلب مكونات الشعب ومن بينها القوى السياسية، مضيفا أن الثورة الشعبية تنطلق نتيجة تراكمات من الضغط والآمال والآلام التي يعاني منها الناس ولا يستطيع أحد الإدعاء بأنه وراء انطلاق شرارة الثورة.         

https://www.facebook.com/watanegypt/videos/474685713696371

Facebook Comments