في مثل هذا اليوم قبل 10 سنوات نجح الشعب المصري بكل فئاته في إسقاط الطاغية الذي ظل يحكم مصر بالحديد والنار لمدة 30 سنة، وذلك عبر ثورة شعبية أصرت على مطالبها متحدية حكم العسكر، رغم محاولات العسكر التلاعب بالمتظاهرين عبر قرارات ومفاوضات للالتفاف على مطالب المتظاهرين.
نفس المشهد يتكرر اليوم، وفق سيرورة أحداث الثورات، حيث الغضب الشعبي موجود ومتصاعد في النفوس، وإن اختلفت طريقة التعبير عنه، ففي 2011 كان الشارع والميادين، أما في 2021 ففي النفوس وعبر المنصات السياسية والإعلامية تفور أيضا الثورة التي لن تعجز عن خلق مساراتها بنفسها في لحظة الانفجار الثوري الحتمية والتي لا محالة قادمة.
فرغم القهر والقمع والإفقار والعنف المفرط والقتل خارج إطار القانون الذي يمارسه الطاغية عبدالفتاح السيسي ونظامه العسكري، ما زالت المعارضة المصرية فاعلة وترسم خطوط الحراك السياسي والشعبي عبر مبادرات لا يمكن تجاهل تأثيرها ومردوداتها في الداخل والخارج.

إعلان اتحاد القوى الوطنية
ومن أبرز المبادرات التي لا شك ستحرك الغضب الشعبي المصري سعيا نحو إسقاط السيسي ونظامه الانقلابي، ما أعلنته اليوم الخميس 11 فبراير 2021م، قوى المعارضة المصرية من إسطنبول التركية، بتدشين "اتحاد القوى الوطنية المصرية" والذي يتشكل من قوى سياسية كتحالف سياسي جديد يجمع شمل القوى المصرية الرافضة للانقلاب ويعد ممثلا لها أمام الجهات الدولية والإقليمية.
إعلان هذا التحالف يأتي متزامنا مع الذكرى السنوية العاشرة، لتنحي الرئيس الأسبق، "حسني مبارك" (1981: 2011)، في 11 فبراير 2011، تحت ضغط ثورة شعبية اندلعت في 25 يناير من العام ذاته. وقد جرى تدشين الاتحاد بأحد فنادق إسطنبول، ويضم طيفا من الشخصيات، بينهم أيمن نور المرشح الرئاسي الأسبق والمعارض بالخارج، وممثلون للإخوان، وليبراليون وشخصيات مستقلة".
وتنقل وكالة الأناضول عن مصادر بالتحالف الجديد أنه كان من المقرر الإعلان عن اتحاد المعارضة الجديد في الذكرى العاشرة للثورة في 25 من الشهر الماضي، لكن تم تأجيله لمزيد من المشاورات، إلا أن المؤسسين للاتحاد استقروا على اختيار يوم 11 فبراير الجاري لإعلانه، على اعتبار أنه يمثل للمصريين فرحة برحيل مبارك، والتأكيد على مطلب رئيسي، وهو "إسقاط" عبدالفتاح السيسي.
وسيكون "اتحاد القوى الوطنية المصرية" في الخارج بمثابة "مظلة وطنية لكيانات قائمة وأحزاب وتيارات وجماعات سياسية وشخصيات عامة يجمعها مطلب إسقاط السيسي والتنسيق والتمثيل أمام كل الجهات الدولية والإقليمية المعنية بالوقوف على حقيقة الأوضاع الكارثية بمصر.
وقد اتفق مؤسسو الاتحاد خلال جلسات أعمال تحضيرية وتأسيسية تلت دعوة من "أيمن نور" في أغسطس 2020، على عدة أهداف.
وتتمثل أبرز الأهداف في "إسقاط السيسي وتحقيق أهداف ثورة يناير كاملة (العيش الكريم والحرية والعدالة اجتماعية) والإفراج الفوري عن المعتقلين وتحقيق العدالة الانتقالية الناجزة".
وتقرر أبرز ضوابط تشكيل الاتحاد، أنه "مظلة جامعة ويحترم كافة المؤسسات الأخرى المعارضة وقراراته الاستراتيجية بالتوافق أو بالتصويت".

وثيقة العشرين
كما يعلن الاتحاد، أيضا، وثيقة باسم "وثيقة العشرين"، تشمل 20 بندا تمثل مبادئ وحقوق حاكمة ومنظمة لعمل الاتحاد، ومن أبرز بنود الوثيقة "تجريم الانقلابات وإقرار إنشاء الأحزاب والجمعيات والنقابات بالإخطار المسبق، وإصلاح النظام الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإطلاق سراح سجناء الرأي والمعتقلين وإسقاط كافة الأحكام والقرارات الإدارية بحقهم وتجريم العنف والإرهاب".
كما تشمل "وضع منظومة متكاملة لمكافحة الفساد واستقلال الإعلام ومراجعة كافة الاتفاقيات والمعاهدات التي تنال من سيادة وحقوق مصر وقيام المرحلة الانتقالية على أسس توافقية تشاركية بمشروع وطني تنتهي بإجراء انتخابات تنافسية".
وتعبر الخطوة التي قد يقلل منها نظام السيسي أو بعض المراقبين من الخطوة، لابتعادها عن مصر ووجودها خارج البلاد، إلا أنها تمثل بارقة أمل في وجود معارضة قوية على المسرح السياسي المصري وحياة سياسية أكثر حيوية. سبب ذلك هو عدم وجود مساحة للقوى السياسية للعمل والتواصل مع الجمهور بالداخل.
وتتصاعد آلة القمع العسكري في مصر، لطرد أية أصوات منادية بالديمقراطية أو حقوق الإنسان، إلا أن الحراك السياسي لن يتوقف حتى إسقاط السيسي ونظامه العسكري الفاشل في إدارة شئون المصريين اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، حيث تقزمت مصر جغرافيا بفقد مساحات من أراضيها الثابتة تاريخيا في "تيران وصنافير"، وفي مياة البحر المتوسط لصالح اليونان وقبرص وإسرائيل، كما تراكمت الديون على أكتاف المصريين بصورة غير مسبوقة تجاوزت نحو 130 مليار دولار كديون خارجية وأكثر من 6 تريليون جنيه كديون داخلية. وهي أوضاع مزرية تضع المصريين في أعماق الانهيار الحضاري ويهدد كيان الدولة المصرية، مما يحتم على المصريين التحرك لإسقاط السيسي كما أسقطوا مبارك قبل 10 سنوات.

Facebook Comments