تمثيلية عزبة الهجانة.. السيسي يهجر المصريين ويحشد المخبرين للتصفيق

- ‎فيتقارير

بلا أي معنى سوى التلاعب بمشاعر الجماهير الناقمة على سياساته والتمهيد لمزيد من المجازر العمرانية والسكانية ضد أهالي الأحياء الفقيرة التي يجري تهجيرها قسريا بعدد من المحافظات على امتداد حدود مصر من السلوم ومرسى مطروح غربا حتى العريش شرقا، وفي أسوان والنوبة والإسكندرية وقلب القاهرة والجيزة.
هندس اللقاء المدبر مخابراتيا ، بهاليل الأمن الوطني والجهات الأمنية الفاشلة في إخراج وصياغة المواقف الشعبية الجاذبة للشرعية للمنقلب عبد الفتاح السيسي، حيث جمعت الأجهزة الأمنية نجو 20 شخصا وحاصروهم بصفوف المخبرين والأمن بزي مدني، وظهر قائد الأوركسترا مشجعا الحاضرين على التصفيق والهتاف "بنحبك يريس" وهو امتهان شديد لعقول المصريين الذين يرفضن اللعب بعقولهم.
وفي محاولة لاحتذاب غضب قطاع واسع من أهالي القاهرة سواء في مصر الجديدة، أو فيصل والهرم، زار السيسي ومصطفى مدبولي وعدد من وزرائه منطقة "عزبة الهجانة" شرق القاهرة، موجها "بالاستمرار في نهج الدولة وجهودها في تطوير كافة المناطق العشوائية، وغير الآمنة، وغير المخططة، لتغيير واقع تلك المناطق على نحو يرتقي بالأحوال المعيشية»، حسب مزاعمه واعلامه ولجانه الإلكترونية.
تهجير قسري

ومنذ شهور يواصل السيسي ونظامه عملية تهجير قسرية ضد سكان منطقة الهجانة، رافعا شعار التطوير، الذي بات سلاحا بيد النظام العسكري وبدأ مشوار التهجير في عزبة الهجانة، بإزالة المباني أسفل الضغط العالي لتنفيذ محور مروري يربط منطقة مدينة نصر بطريق السويس "محور الوفاء والأمل" وسوف يتم إطلاق اسم "شينزو آبي" على المحور".
وسط شكاوى من الأهالي والأسر من تأخر تسكينهم في الأسمرات، وصعوبة حصر كل السكان والمستأجرين والاتجار بمعاناة الأهالي من الكيلو 4,5 بالسيدة عائشة. 
وبالقرب من منطقة عزبة الهجانة، وللمرة الثانية خلال ستة شهور، تشهد منطقة القاهرة التاريخية أعمال إزالة واسعة بغرض توسيع المحاور المرورية. فمع بداية العام الجاري، بدأت محافظة القاهرة في إزالة 47 منزلا في ميدان السيدة عائشة ونقل نحو 136 أسرة إلى مدينة الأسمرات، بحسب ما أعلنته المحافظة، التي أوضحت أن أكثر من 2700 مقبرة ستهدم أيضا ضمن مشروع لتوسيع الميدان وإنشاء كوبري بديل لكوبري السيدة عائشة يربط بين طريق صلاح سالم ومحور الحضارات في منطقة عين الصيرة.
وكانت اليونسكو أدرجت القاهرة التاريخية ضمن مواقع التراث العالمي، بطلب من الدولة المصرية سنة 1979. وتقع منطقة السيدة عائشة ضمن الحدود المقترحة من اليونسكو لمنطقة القاهرة التاريخية.
وبحسب الخبراء، فإن المشروع يفتقر إلى الشفافية، فمحو منطقة أو جزء منها لا علاقة له بالحفاظ على التراث العمراني.
محور الفردوس
وسبق ذلك ايضا شق محور الفردوس الذي اخترق مقابر الغفير العام الماضي، إضافة الى مشاريع المحاور المرورية عموما التي تُغيّر النسيج العمراني للمدينة، دون مخططات معلنة.
على سبيل المثال، فيما يخص إزالة أكثر من 2700 مقبرة من منطقة السيدة عائشة، فإن جزءا أساسيا من تسجيل القاهرة التاريخية كموقع للتراث العالمي هو وجود المقابر الشمالية والجنوبية داخلها باعتبارها جزءا أساسيا من المدينة. وهو شيء غير متكرر في مدن كثيرة، حيث تُعتبر المقابر جزءا مُكملا للنسيج العمراني وليست منعزلة عنه. وطوال الوقت كان هناك أشخاص يسكنون وسط المقابر، بدليل وجود مدارس تاريخية مثلًا هناك. كما أنها منطقة للزيارات الروحانية، بسبب وجود أضرحة شهيرة ومرتبطة بالموالد مثلا، وهناك كتب تحكي تراث الزيارات لهذه المقابر من القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وبالتالي فهي مرتبطة بتاريخ المدينة ونسيجها.
ولعل المذابح القمعية التي يمارسها السيسي ونظامه العسكري ضد منازل المصريين، سواء في المناطق الريفية بقوانين الإزالات وقوانين التصالح على مخالفات البناء، أو بالتهجير القسري، يجري إخلاء القاهرة من سكانها وتفريغ قلب القاهرة من السكان وخاصة الفقراء منهم في مناطق وسط القاهرة والسيدة عائشة وماسبيرو وبولاق وعزبة الهجانة والكيلو 4,5 وغيرها من المناطق، لتمكين المستثمرين الإماراتيين والخليجيين من الاستيلاء على المباني التاريخية والمقار الحكومية التي تنقل إلى العاصمة الجديدة وتنفيذ مخططات العسكر للاستيلاء على المناطق القريبة من المحاور الإستراتيجية وبناء الكمباوندات السكنية الفارهة والاستثمار فيها، كما يجري الآن مع أراضي مصنع الحديد والصلب ومصنع الأسمدة بطلخا.