أصبحت مصر دولة تقاد ولا تقود منذ سيطرة العسكر على السلطة في انقلاب 23 يوليو 1952، وتزايدت مساحة الخضوع للخارج بل والتذلل له عقب الانقلاب العسكري في 2013. ولم يعد الخارج لم يعد يملك القرار السياسي فحسب؛ بل هيمن على لقمة العيش وحتى الدواء والعلاج أصبح هو المتحكم فيه، وبالتالي تحول الشعب المصرى إلى أمة من المهمشين والمستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة بل مجرد قطيع يساق بعصا الرز الخليجي الذي حصل عليه السيسي لدعم انقلابه مقابل تسليم مفاتيح البلاد وثرواتها وقرارها وسيادتها لعيال زايد فى الإمارات وللأمير المنشار محمد بن سلمان في السعودية وهكذا أصبحت هاتان الدولتان تتحكمان وتديران كل شئ وتتملكان الشركات ومختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية في مصر.

يشار إلى أنه منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، توسعت الاستثمارات الإماراتية في مصر ووصلت إلى الاستحواذ على امتيازات وتسهيلات اقتصادية مباشرة من قبل نظام الانقلاب في قطاعات حيوية وحساسة، حوّلهتا من مستثمر خارجي إلى شريك أساسي في تلك القطاعات.

استثمارات إماراتية وسعودية 

وتسعى السعودية والإمارت إلى شراء شركة أمون للأدوية التي تأسست عام 1991"، وتقع بمنطقة العبور الصناعية وهي من أكبر شركات الأدوية من حيث عدد المستحضرات البشرية والبيطرية والمكملات الغذائية، وبلغت قيمة مبيعاتها 3.7 مليار جنيه خلال العام 2019.

وللإمارات والسعودية استثمارات ضخمة بقطاع الدواء والصحة فى مصر تزايدت بنسب كبيرة في السنوات الأخيرة؛ حيث تستحوذ "أبراج كابيتال" الإماراتية على معامل "البرج" و"المختبر"، بجانب 15 مستشفى خاص. في المقابل تستحوذ مجموعة "علاج السعودية"، Egypt – Elaj Group""، على 9 مستشفيات خاصة مصرية، ومعامل "كايرو لاب"، و75 % من مراكز "تكنوسكان" للأشعة.

عطاء مشترك

في هذا السياق كشفت وكالة بلومبيرج الأمريكية أن اثنين من أكبر صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط يبحثان تقديم عطاء مشترك لشراء شركة أدوية مصرية، تقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار. وقالت الوكالة فى تقرير لها، إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة القابضة، المعروفة سابقا باسم شركة أبوظبي التنموية القابضة، يدرسان شراء شركة «أمون للأدوية»، وهي وحدة الأدوية المصرية التابعة لشركة «بوش هيلث كوز» الأمريكية.

وأكدت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن الصندوقين إلى جانب صفقة شركة أمون أجريا محادثات للعمل من كثب في معاملات أخرى بمجالات الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والصناعة. وأشارت المصادر إلى أن المحادثات جارية وليس هناك ما يُؤكّد إذا ما كانت المداولات ستؤدي إلى صفقة تشمل أحد الصندوقين أو كليهما.

كعكة التأمين

من جانبه انتقد ‏محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء (ابن سينا) المحاولات الرامية إلى استحواذ صناديق الاستثمارات العربية على مصانع الأدوية والمستشفيات وقطاع الصحة، في مصر الذي يعتبر السوق الأكبر بالمنطقة، بـ ٦٠ مليار جنيه، بالإضافة إلى شركات الجيش والشرطة ومناقصات الحكومة، التي لا يُعرف حجم مبيعاتها.

وأكد "فؤاد"، في تصريحات صحفية، أنه من الواضح أن هناك تنسيق حتى تدخل الإمارات قطاع الصحة عبر المستشفيات، وأن تقتحم السعودية قطاع الصحة عبر مجال الأدوية. محذرا من التدخلات الأجنبية فى قطاع الدواء عبر بوابة الاستثمار، ولفت إلى أن الدواء آخر سلعة مسعرة في مصر إجباريا؛ ومن الممكن تحت ضغوط الاستثمارات الجديدة أن يتم تحرير سعر الدواء، وهنا الإشكالية الحقيقية حيث إن متوسط الدخول في مصر لن يوفر لأي مواطن القدرة على شراء الدواء والحصول على العلاج.

وكشف "فؤاد" عن التأثيرات السلبية التى ستنعكس على الشركات الوطنية في هذه الحالة، مؤكدا أن الشركات المصرية لن تستطيع منافسة المستثمر الأجنبي، سوي ١٠ شركات قد تستطيع الصمود، ولكن القطاع الأجنبي يسيطر بقوة على هذا السوق الكبير ونصيبه الآن نحو ٦٣ %. 

وأشار إلى أن كل الشركات تطمع الآن في كعكة التأمين الصحي الذي تتجه له (الدولة)؛ لأنه مع تعميمه سيمثل نحو ١١٠ مليار جنيه سنويا، وهذا مبلغ جيد لسوق مفتوح.

نقل ملكية

وقال الدكتور أحمد رامي الحوفي "أمين صندوق نقابة الصيادلة الأسبق" إن ما يسمى بالاستثمار السعودي الإماراتي فى مجال الدواء في مصر لا يمثل إضافة حقيقية من حيث القيمة الصيدلانية؛ مؤكدا أن الدولتين ليست لديهما تميز أو تفوق بمجال صناعة الدواء. وإن العملية لا تعدو كونها نقل ملكية مصنع قائم بالفعل لملاك جدد؛ بما يعني أنه ليست هناك إضافة لإنتاج أصناف جديدة إلى السوق.

وحذر من العواقب السلبية لاستحواذ الإمارات والسعودية على قطاع الدواء وقطاع الصحة فى مصر، موضحا أن مخاطر هذا الاستحواذ تأتي من تطور علاقة التطبيع، واحتمالات أن تفضي الصفقة سواء عاجلا أو لاحقا لتسقط شركات إنتاج الدواء المصري بشباك مالك أو ملاك صهاينة.

 

 

Facebook Comments