يعاني الاقتصاد المصري من الانهيار منذ الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد محمد مرسى فى 3 يوليو 2013م، ومع انتشار جائحة كورونا بداية من فبراير 2020 تزايدت الأوضاع السيئة، وتفاقم الانهيار الاقتصادي بسبب التداعيات السلبية للجائحة بالإضافة إلى الفشل الانقلابى وفساد العسكر والسرقة والنهب فى المال العام وتبديد موارد البلاد فى مشروعات فنكوشية لا تمثل أولوية للشعب المطحون بالظلم والفقر والجوع.
هذا الانهيار كشفت عنه توقعات صندوق النقد الدولي لأهم مؤشرات الاقتصاد المصري في ظل جائحة كورونا المستجد، والتى أكدت ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى 6.2% خلال العام الجاري 2021، مشيرة إلى أن التضخم سيواصل الارتفاع ليصل إلى 7.4% في عام 2025م. وأشار الصندوق إلى أن معدل نمو الاقتصاد المصري في عام 2021 سجل 2.8% ومن المتوقع أن يرتفع ليصل إلى 5.6% عام 2025م.

حول أوضاع الاقتصاد المصرى أكدت أويل برايس Oil Price أن جائحة كورونا ألحقت الضرر بمصر على الرغم من تمتعها بقدرة تسييل للغاز الطبيعي تبلغ 12.2 مليون طن سنويًا. وأكدت أن حكومة الانقلاب لم تصدر إلا شحنة واحدة من الغاز الطبيعي المسال بعد كوفيد 19، وتحديدًا منذ شهر مارس 2020 وحتى نهاية العام نفسه، نتيجة ضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار مصادر الطاقة.
وتوقعت الإيكونوميست أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة العسكر سيكون متواضعًا خلال العام المالي 2020- 2021، في ظل تباطؤ انتعاش السياحة العالمية وضعف الطلب المحلي. وزعمت أن دعم صندوق النقد الدولي لمصر ساهم في استقرار الجنيه المصرى، مدعية أنه لولا هذا الدعم لانهارت العملة المصرية وفقدت الكثير أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار واليورو والجنيه الاسترلينى.

الهيئات الاقتصادية
انهيار الاقتصاد المصرى كشف عنه الحساب الختامى لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية للسنة المالية 2019/2020م؛ حيث أكد تحقيق 14 هيئة اقتصادية خسائر قدرها 22 مليار جنيه خلال العام، فيما بلغت الخسائر المرحلة للهيئات 192 مليار جنيه فى 30 يونيو 2020م.
هذه الخسائر دفعت أعضاء لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب السيسي إلى التساؤل: "هل هناك خطة حكومية انقلابية لوقف نزيف الخسائر المستمر الذى تعانى منه الهيئات العامة الاقتصادية؟".
وقال محمد عبد الفتاح، مساعد وزير مالية الانقلاب لشؤون الموازنة العامة، إن عدد الهيئات العامة الاقتصادية فى مصر يبلغ 53 هيئة، واعترف بأن أغلب هذه الهيئات تعانى من أمراض مزمنة، كما أن الكثير منها يؤدى نشاطا خدميا ولا يُقدم أى نشاط اقتصادى مثل هيئة النقل العام بالقاهرة وهيئة التقل العام بالإسكندرية. وأشار عبد الفتاح فى تصريحات صحفية، إلى أن الكثير من الهيئات العامة الاقتصادية تعانى من مشكلات تخص التمويل والعمالة والإدارة، مثل الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو"، لافتا إلى أن المشكلات والمديونيات المتراكمة التى تعانى منها غالبية الهيئات العامة الاقتصادية ربما تحتاج إلى سنوات طويلة لحلها.

موازنة شد الحزام
الانهيار الاقتصادى اعترفت به حكومة الانقلاب بطريقة غير مباشرة فى إطار السياسات الفاشلة التى تكشف غباء العسكر؛ حيث أقرت حكومة الانقلاب ما عرف بـ"موازنة شد الحزام" مشروع الموازنة العامة لدولة العسكر لعام 2021-2022، واضطرارها لاتخاذ إجراءات تقشف لترشيد الإنفاق.
ووفقًا لمنشور إعداد مشروع الموازنة، تشمل إجراءات التقشف الالتزام بضوابط الشراء من الإنتاج المحلى إلا فى حالة الضرورة القصوى أي عدم توافر إنتاج وطنى، وأن يكون توريد الأصناف التى يتم شراؤها من خلال برنامج زمنى للتوريد، تعميم تجربة التبادل البينى لأصناف المخزون السلعى بين الجهات الإدارية، التصرف فى العقارات الإدارية غير المستغلة، بتنفيذ تجربة الشراء المركزى على مستوى كل وزارة أو محافظة، عدم التوسع فى طلب ترخيص السيارات الحكومية بلوحات ملاكى إلا فى أضيق الحدود.
كما تضمنت الإجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه من خلال إجراء أعمال الصيانة والكشف الدورى مع استخدام أجهزة دولة العسكر اللمبات الموفرة بدلًا من اللمبات العادية، إلى جانب الاستفادة من المخزون الراكد مع الاحتفاظ بالحد الأدنى للمخزون الاستراتيجى الذى يتعين الاحتفاظ به، وحظر إدراج أية اعتمادات لشراء مستلزمات جديدة طالما تتوافر بالجهة احتياجاتها بمخازنها، وحظر زيادة الاعتمادات المقدرة للتليفونات مع مراعاة عدم تركيب أى تليفونات جديدة مصحوبة بخاصية النداء الآلى أو التليفون المحمول أو الدولى.
وشددت على سرعة الانتهاء من المشروعات تحت التنفيذ لتحقيق الاستخدام الأمثل للأموال المستثمرة بما يكفل دخول المشروعات الجديدة مرحلة الإنتاج، مع حظر إدراج أية اعتمادات للتوسع فى مشروعات قائمة بها طاقات غير مستغلة، بجانب حظر الإعلانات والدعاية إلا فيما يرتبط باحتياجات العمل الضرورية، مع مراعاة أن يكون النشر من خلال الصحف القومية والمواقع الإلكترونية للجهات الحكومية، وحظر نشر أيً من الوزارات والمصالح الحكومية التهانى أو التعازى فى شكل إعلانات مدفوعة الأجر سواء فى الصحف أو المجلات أو وسائل الإعلام الأخرى.
وتضمنت الإجراءات حظر تعيين أية دفعات من الخريجين فى أى مجال من المجالات إلا بعد توفير التمويل اللازم وربط اقتراحات التعيين الجديدة بالاحتياجات الفعلية مع منع إجراء أية تعاقدات جديدة إلا عند الضرورة مع ذوى الخبرات من التخصصات النادرة، ومراعاة أن تكون الزيادة فى المرتبات الأساسية لموظفى دولة العسكر عما هو مقدر له فى موازنة العام الحالى على الحتميات فقط، وهى العلاوة الدورية والتشجيعية، والعلاوة الخاصة.

Facebook Comments