أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة) بحكومة الانقلاب توقيع عقد مع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى لبيع 21% من أراضي مدينة "حدائق العاصمة"، وهي مساحة قدرها 5 آلاف فدان وتعادل 21 مليون متر مربع، لإقامة مجتمع عمراني متكامل بالمدينة. وتم إسناد الأرض بالأمر المباشر إلى "هشام" بسعر 70 دولارا للمتر، مع تحمُّل الدولة تكلفة توصيل المرافق وما يخصّ البنية التحتية. وقد تم توقيع الاتفاق بعد 4 أيام فقط من إعلان رجل الأعمال، الذي خرج من السجن بقرار عفو من قائد الانقلاب رغم الحكم عليه في جريمة قتل، التبرع لصندوق "تحيا مصر" لشراء 2 مليون جرعة لقاح لكورونا. وهو ما يمثل المعبر لأي فساد قادم في مصر، حيث لا يخضع الصندوق لإدارة أي جهة رقابية، ويديره السيسي بعيدا عن الرقابة والقانون.

و"حدائق العاصمة" مدينة جديدة قررت وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب إنشاءها بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تقع على بعد 10 دقائق من العاصمة الجديدة، على مساحة تبلغ حوالي 30 ألف فدان، صدر بتخصيصها قرار من قائد الانقلاب برقم 645 لسنة 2020؛ بهدف توفير مساكن لصغار الموظفين الذين يعملون بالعاصمة الإدارية الجديدة ويعجزون عن السكن فيها. وتعتبر حدائق العاصمة امتدادا لمدينة بدر التي تبعد أيضا نحو 10 دقائق عن العاصمة الإدارية، وقد بدأ التفكير في إنشاء "حدائق العاصمة" بعد الطلب على السكن في مدينة بدر.
ومن المقرر أن تكون المدينتان "بدر" و"حدائق العاصمة" مقرا للموظفين العاملين بالعاصمة الذين لا يعيشون فيها، على أن تكون قيمة الوحدة في حدود 400 ألف جنيه، بالإضافة إلى ذلك فإن حدائق العاصمة سيكون بها مناطق مخصصة للأثرياء، وأماكن أخرى مخصصة للإسكان الاجتماعي يتضمن نحو 30 ألف وحدة سكنية، موزعة على 1194 عمارة، بتكلفة 7.5 مليار جنيه، ومن المقرر الانتهاء منها في يوليو 2021م.
من الجدير بالذكر أن هذا المشروع ليس الأول لهشام طلعت مصطفى في العاصمة الإدارية، ففي يونيو 2018 أطلقت المجموعة المملوكة لرجل الأعمال مشروع "سيليا" على مساحة 500 فدان، وهو من أكبر المشروعات السكنية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ورغم الفساد الملياري في أراضي "مدينتي" التي أنشاها هشام طلعت مصطفى، تتواصل الهدايا والمنح المقدمة من نظام الانقلاب لهشام طلعت صططفى، لدرجة الإفراج بعفو رئاسي عن شريكه في قتل الفنانة سوزان تميم، ضابط أمن الدولة السابق محسن السكري، الأمر الذي أثار الرأي العام، ما دفع دوائر قضائية لرفض القرار، إلا أنه لم يعلن عن إلغائه حتى الآن.
المثير للتساؤلات في صفقة "هشام" ووزارة إسكان الانقلاب أنه لا توجد شفافية، ويتوفر نقص للمعلومات حول الصفقة، خاصة أن قيمة المتر في الصفقة 1350 جنيه، وهو قليل للغاية مقارنة بسعر المتر في العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يتراوح بين 5 الآف سكني، و17 ألف جنيه تجاري، بل إن سعر المتر في بعض المناطق المخصصة لبناء أبراج وصل سعره 40 ألف جنيه. وبالتأكيد مما ضاعف الغموض حول الصفقة هو التشريع القانوني الذي أعطى حكومة الانقلاب الحق في إبرام تعاقدات بالأمر المباشر دون أية توضيحات.

والتساؤل القديم الجديد، ما السبب وراء حرص الحكومة على مواصلة الاستثمار في القطاع العقاري رغم عدم وجود طلب حقيقي عليها ولماذا كل هذه العقارات رغم وجود حوالي 5 مليون وحدة سكنية غير مسكونة تكفى لسكن 50 مليون مواطن؟! ومن المستفيد من بناء وحدات إسكان اجتماعي، من المفترض أنه موجه لمحدودي الدخل، يصل سعر الشقة فيه إلى 400 ألف جنيه؟

 وأمام المشهد الدرامي من الفساد الملياري الذي يحرم خزانة المصريين من أمواله وأراضيه يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر من بقاء السيسي وفساده الملياري.

 

Facebook Comments