تحرص الدول على دعم البحوث العلمية إلا سلطات الانقلاب العسكري في مصر، وفي سابقة خطيرة أقدمت سلطات الانقلاب على الاستيلاء على أراضي «مركز البحوث الزراعية» على مستوى الجمهورية وتجريفها لإقامة منتجعات سكنية عليها. ويضم مركز البحوث الزراعية أكثر من 16 معهد بحثي و10 معامل مركزية و56 محطة بحثية منتشرة على مستوى ربوع مصر، ويتجاوز عدد العاملين في المركز 12 ألف باحث من الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى أكثر من 25 ألف من العاملين في في الكادر العام والإداري والفني والهيئات المعاونة.
وبدلا من توسيع المركز وافتتاح أفرع له في كل مناطق الجمهورية وضم أراض جديدة له لإجراء أبحاث عليها وتنميتها، نرى نظام السيسي العميل الصهيوني يستولي على أراضي مركز محطة بحوث كفر الحمام بالشرقية والتي تخدم 6 محافظات في شرق الدلتا، ويجرف أكثر من 55 فدان مزروعة بمحصول القمح منها 20 فدان مخصصة لإنتاج تقاوي أساس قمح لأجود الأصناف الموجودة في مصر تكفي لزراعة أكثر من 20 ألف فدان، وذلك لإقامة منتجعات سكنية عليها، كما استولى السيسي على أراضي محطة بهتيم للبحوث الزراعية البالغ مساحتها 380 فدانا لإدراجها ضمن مشروعات التطوير العقاري لمدينة شبرا الخيمة، كما استولت عصابة الانقلاب على أراضي المدرسة الثانوية الزراعية بالزقازيق.
وقد تكرر الأمر نفسه في أكثر من محطة؛ حيث استولت حكومة الانقلاب على جزء من "محطة بحوث سخا" بكفر الشيخ و"محطة بحوث الدواجن" في الإسكندرية وأيضا محطة البحوث الزراعية في الخارجة بمحافظة الوادي الجديد والتي كان لها الفضل في زيادة المساحة المنزرعة في المحافظة من 35 ألف فدان عام 1985 إلى حوالي 400 ألف فدان حاليا.

وقال الدكتور عبدالتواب بركات، الخبير الزراعي، إن ما حدث من تدمير محطات البحوث الزراعية يدمع العين ويدمي القلب، مؤكدا أن تلك الجريمة ستظل نقطة سوداء في تاريخ الحكم العسكري لمصر، موضحا أن الحقول الإرشادية التي دمرتها حكومة السيسي مختصة بإنتاج البذور عالية الإنتاج، وهو ما يعد خيانة للوطن.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "عرق الجبين" على قناة "وطن" أن البحوث الزراعية هي عقل الحياة الزراعية في مصر، حيث يضم المركز 12 ألف باحث من أفضل الباحثين في العالم يخدمون الفلاحين في مصر، معتبرا هذه الخطوة إطلاق للرصاص في قلب الزراعة المصرية.
وأوضح عبدالتواب، أن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان قد وعد برفع مرتب الباحث الزراعي 3 أضعاف ما كان يتقاضاه وقتها، وجاء هذا السفيه وألغى القرار، ثم هو الآن يستولى على محطات البحوث الزراعية ويحولها إلى كتل خرسانية ووحدات سكنية، ثم يستورد كل المحاصيل من الخارج وحتى البذور أيضا.
وأشار بركات إلى أن مركز البحوث الزراعية نجح في تحقيق أعلى إنتاجية للقمح في العالم بـ 20 أردب للفدان و50 أردب للهكتار، رغم أن مصر هي المستورد الأول في العالم، أيضا محصول الأرز يحتل المركز في إنتاج الفدان على العالم لمدة 7 سنوات بفضل الأصناف التي ينتجها مركز البحوث الزراعية.
ولفت إلى أن مصر تستورد 8 ملايين طن ذرة وتستورد 13 مليون طن من أردأ أنواع القمح بسبب سياسات العسكر المخربة، مضيفا أن السيسي بدأ فرض إتاوة على الفلاحين مقابل الري من مياه النيل بقيمة "5 آلاف" جنيه على كل ماكينة لرفع المياه من الترع والمصارف. ونوه بأن نظام السيسي في النزع الأخير، متوقعا أن تكون هذه القرارات بداية النهاية لنظام الانقلاب العسكري.
https://www.youtube.com/watch?v=CokHfWERRyc
YouTube (https://www.youtube.com/watch?v=CokHfWERRyc)
 

Facebook Comments