من ضمن الكوارث التي لا تتوقف في مصر الانقلاب تفاقم نسبة الديون الخارجية التي يلجأ إليها السيسي لتمويل مشاريعه الفنكوشية.. حيث ارتفعت نسبة صافي إصدارات السندات من الطروحات المحلية إلى 110% بنهاية فبراير الماضي ، متجاوزة بذلك الهدف البالغ 80%، والذي أرادت الدولة بلوغه بحلول يونيو 2021.

الرقم القياسي الجديد الذي بلغته الديون بمصر يمثل كارثة مضاعفة للاقتصاد المصري، بما يحمله من ديون يدفع ثمنها الأجيال القادمة وتتفاقم على مصر الويلات الاقتصادية التي تقلص مخصصات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها. إلى جانب تزايد نشاط خركة الأموال الساخنة في مصر، والتي تأتي للاستثمار في مصر في تلك الديون باسعار فائدة كبيرة، ثم تنسحب من السوق المصري مخلفة الخسائر الكبيرة التي تصيب الشعب المصري.
حيث سجل الاستثمار الأجنبي في ديون مصر ارتفاعا تاريخيا ما من شأنه أن يرتد على مستوى التدفقات الخارجية في عام 2020 بسبب وباء فيروس كورونا، حيث بلغت الحيازات الخارجية من أذون وسندات الخزانة 28.5 مليار دولار في نهاية فبراير وفقا لرئيس وحدة إدارة الديون لدى وزارة المالية، محمد حجازي.
حيث تباهى حجازي في تصريحات صحفية، من جملة شر البلية ما يضخك، قائلا: إن تلك الديون قد تجذب أدوات الدين الجديدة الصادرة في 2021 المزيد من المستثمرين، وتُخفّض تكاليف الاقتراض. وكأنه إنجاز تاريخي. 

وتابع حجازي: "هذا الإقبال التاريخي نال زخما نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في مصر، والذي يحتل المرتبة الثانية بعد فيتنام بين أكثر من 50 اقتصادا رئيسا تتبعتها شبكة "بلومبيرج" الأمريكية، إضافة إلى عوائد بلغت نسبتها 1.7% منذ نهاية ديسمبر 2020، مقارنة بمتوسط انخفاض نسبته 2.6% في الأسواق الناشئة، حسب ما تبينه مؤشرات "بلومبيرج- باركليز".
وضخ الأجانب مليارات الدولارات في أدوات الديون منذ أن خفضت سلطات الانقلاب قيمة الجنيه أواخر العام 2016، ضمن البرنامج الاقتصادي الشامل المدعوم بقرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، غير أن التدفقات ارتدّت مؤقتا بسبب كورونا، ما أدى إلى خروج نحو 17.5 مليار دولار في ربيع العام 2020.
وتسعى مصر إلى تسوية دينها المحلي بواسطة "يوروكلير بنك إس إيه" في بلجيكا، خلال وقت لاحق من هذا العام، وقالت إنها استوفت متطلبات إدراج أوراقها النقدية في مؤشر السندات الحكومية في الأسواق الناشئة التابع لشركة "جيه.بي مورغان تشايس أند كو"، والتي تجذب الاستثمارات من الصناديق السلبية.
وتسهم تلك الأرقام الكارثية في مضاغفة الديون الكلية لمصر، التي تتجاوز أكثر من 200 مليار دولار كديون خارجية، ونحو 5 تريليون جنيه كديون داخلية، مما يضاعف الأزمات الاقتصادية وتقرب مصر من خطر الإفلاس، حيث تتجاوز الديون المصرية حجم الناتج المحلي بنسبة 118%، في وقت بالغ الصعوبة حيث تتواجه مصر بتحديات داخلية وخارجية كبيرة، حيث يتوجب على مصر دفع ما قيمته 21 مليار دولار في العام 2021.

Facebook Comments