قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن حكومة مصر (الانقلابية) تخطط لاتخاذ خطوة غير عادية من فرض رسوم على السكان للحصول على لقاح كورونا، وهي سياسة تثير الشكوك حول عدد الأشخاص الذين سيدفعون ثمن التطعيم، وما إذا كان ذلك سيتسبب في إبطاء الحملة لاحتواء الفيروس في الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي.

وبموجب برنامج التطعيم الحكومي، سيتعين على العديد من المصريين والرعايا الأجانب المقيمين في البلاد دفع ما يعادل 12 دولارا مقابل جرعتين، وهذا مبلغ كبير يعادل أكثر من أسبوع من الأجور لحوالي ثلث السكان.

وبحسب الصحيفة تقول حكومة (الانقلاب) إن هذه المدفوعات ستساعد في تمويل جهود تطعيم شاملة من شأنها أن توزع اللقاحات في جميع أنحاء مصر وتترك البلاد في نهاية المطاف على أساس أسلم وأفضل استعدادا لمواجهة سلالات جديدة من الفيروس مع ظهورها.

وقال نادر سعد، المتحدث باسم حكومة الانقلاب "إن الرسوم هي لتمكين استدامة طرح اللقاح، لتغطية تكاليف الشراء في السنوات المقبلة لأنه لن يكون تطعيما لمرة واحدة".

ولم يذكر سعد المبلغ الذي تتوقع حكومته جمعه من برنامج التطعيم الطوعي، لكنه قال إنها لن تفرض رسوما على اللقاحات التي تم الحصول عليها من خلال كوفاكس، وهو برنامج لتوزيع اللقاحات على الدول الأكثر فقرا أنشأته منظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات والتحصين الذي يتخذ من جنيف مقرا له.

وتتوقع حكومة السيسي أن تتلقى من خلال كوفاكس نحو 40 مليون جرعة من اللقاح الذي من حقنتين طورته شركة "استرازينيكا بي إل سي" وجامعة أكسفورد، وهو ما يكفي لتغطية خمس سكانها البالغ عددهم 100 مليون نسمة، كما قدمت الصين والإمارات العربية المتحدة 000 350 جرعة من لقاح "سينوفارم".

وتسعى حكومة الانقلاب لشراء بقية اللقاحات التي تحتاج إليها. وقد وقعت اتفاقات لشراء 20 مليون جرعة من لقاح "استرازينيكا" من R-Pharm الروسية ومعهد مصل في الهند، وتتفاوض لشراء مجموعة متنوعة من الجرعات الأخرى من مصادر مختلفة.

ضغوط اقتصادية

لكن خبراء الصحة قلقون من أنه مع تعرض الاقتصاد بالفعل لضغوط بسبب الوباء ، وفقد حوالي 2.3 مليون شخص وظائفهم وخفض الإغلاق إيرادات السياحة وصادرات الغاز الطبيعي – وسيختار الناس عدم شراء اللقاح، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب مدمرة.

ونقلت الصحيفة عن منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة: "سيكافح ملايين المواطنين للحصول على التطعيم، مما يعني أنه سيصبح كابوسا مع المتغيرات الجديدة للفيروس التاجي".

الدكتورة منى مينا، إلى جانب نشطاء المعارضة وغيرهم من المهنيين الطبيين، هم من المدعين في دعوى قضائية تطعن في خطط الحكومة لبيع اللقاح، بحجة أن الدستور المصري يحمي الحق في الرعاية الصحية الشاملة، وأنه ينبغي توفير اللقاح مجانا. ومن المقرر عقد جلسة استماع في الدعوى في 27 مارس الجاري.

وقالت إحدى السيدات "رسوم اللقاح باهظة الثمن بالنسبة لكثير من الناس، وأود أن أعطي الأولوية لتطعيم أطفالي الثلاثة بدلا مني"، مضيفة أنها تكافح من أجل تغطية نفقاتها بعد تسريح زوجها من عمله.

ويأتي الخلاف حول ما إذا كان يجب فرض رسوم على اللقاحات في الوقت الذي تبدأ فيه حكومة (الانقلاب) في توسيع برنامج التطعيم، وتهدف حكومة السيسي في البداية إلى تلقيح 35 مليون شخص، مع إعطاء الأولوية للعاملين في المجال الطبي والمسنين والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، كما أنه يأتي في أعقاب خلافات أخرى حول تعامل حكومة الانقلاب مع أزمة كورونا. 

وفي يناير، عانت مصر من نقص الأكسجين الطبي، كما اعتقلت قوات أمن الانقلاب منتقدين، بمن فيهم أطباء تحدثوا ضد عدم اتخاذ تدابير وقائية لعمال الخطوط الأمامية. وبدأت جهود حكومة الانقلاب في تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتصنيع اللقاحات إلى التلاشي أيضا عندما فشلت اتفاقات الإنتاج المأمولة مع الشركات الروسية والصينية في تحقيق ذلك.

وقد أضرت تخفيضات الدعم إلى جانب زيادة الضرائب على كل شيء من السجائر إلى تذاكر الطيران بإنفاق الطبقة المتوسطة ودفع الملايين من المصريين الأكثر فقرا إلى براثن الفقر. ومع تقلص الإيرادات الحكومية من جديد خلال الوباء، تحولت حكومة الانقلاب مرة أخرى إلى صندوق النقد الدولي للحصول على المزيد من المساعدة في العام الماضي وأدخلت ضريبة إضافية بنسبة 1٪ على جميع رواتب الدولة التي تزيد عن 2000 جنيه مصري في الشهر، أو حوالي 127 دولارا أمريكيا.

ومع ذلك، تشعر الدكتورة مينا وغيرها من الناشطين الصحيين بالقلق من أن مصر، من خلال فرض رسوم على لقاحات معينة من لقاح "كوفيد"، تخاطر بإطالة أمد الأزمة الصحية وزيادة تفاقم مشاكلها المالية.

واختتمت منى مينا بأن مطالبة الناس بدفع ثمن اللقاح سيؤخر العملية، وسيكون من المكلف أكثر على الدولة أن تواصل مواجهة التداعيات الاقتصادية للوباء من الإنفاق على اللقاحات.

 

https://www.wsj.com/articles/egypt-to-charge-many-residents-for-covid-19-vaccine-11614859201

Facebook Comments