قالت دراسة حديثة إن حرية الإنترنت بمصر في خطر، بسبب حرب السيسي المعلنة ضد الإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي؛ رغم أن سيناريو فشل تلك الحرب هو الأقرب للتحقق. واستشهدت الدرسة التي نشرها موقع "الشارع السياسي" ببقاء المخاطر بتقرير “صندوق حرية الإنترنت العالمي (OTF )  في العام 2019 -برنامج تموله الحكومة الأمريكية منذ عام 2012 لدعم تقنيات حرية الإنترنت العالمية- الذي ذهب إلى أن  ملاحقة حكومة الانقلاب المصرية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك تصاعدت منذ عام 2011، وأصبحت أسوأ حالة لحقوق الإنسان في تاريخها منذ 2013 وحتى 2019.

وأوضحت الدراسة التي جاءت بعنوان "تصريحات السيسي حول حوكمة وسائل التواصل الاجتماعي– الدوافع والدلالات" أن الانقلاب "سجن الآلاف من النشطاء السياسيين، لاستخدامهم مواقع التواصل للتعبير عن آرائهم، بعدما سيطر على المشهد الإعلامي، وسعى إلى ”تأميم الكلام” للحد من وصول أي خطاب سياسي بديل لوسائل الإعلام والشعب، وأوضح التقرير أن سعي سلطات الانقلاب منذ انقلاب 2013 للسيطرة على وسائل الإعلام التقليدية، دفع السياسيين والنشطاء إلى الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة للتعبير عن أنفسهم، وهو ما ردت عليه السلطة بتقييد تلك المنصات بالحجب والاعتقالات".

محاولة الحصار

ووفقا للدراسة أشار التقرير الأمريكي إلى ثلاث آليات حكومية لتقييد حرية استخدام المصريين للإنترنت. أولها: استخدام أدوات ووسائل تكنولوجية جديدة لحجب المواقع الإخبارية والحقوقية والمدونات.
والثاني: إضفاء الشرعية على الحجب والرقابة بتشريع عدة قوانين تجيزهما، مثل: قانون جرائم الإنترنت، وقانوني الصحافة والإعلام، التي تضمنت اعتبار ما ينشره أي مصري لديه أكثر من 5 آلاف متابع على فيس بوك بمثابة صحيفة يعاقب بسبب ما ينشره عليها من آراء معارضه بتهمة الكذب.
والثالث: اعتقال من يمارس حرية التعبير على الإنترنت، وتوجيه اتهامات له بـ”إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة”، والتي باتت تهمة ثابته لك النشطاء الذين اعتقلوا مؤخرا، برغم تعدد اتجاهاتهم السياسية.

الخوف من مواقع التواصل 

وعن دوافع الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي أشارت الدراسة إلى أن أول دافع هو: "قلق متزايد من التواصل الاجتماعي"، من قبل السيسي ونظامه من دور وسائل التواصل الاجتماعي بمصر، فهاجمها غير مرة و"اعتاد التكهم عليها والسخرية منها، قبل التحذير من محتواها".

ومنتصف العام الماضي، كتب موقع "ميدل إيست آي" أن "حرية الإنترنت لا مكان لها في مصر السيسي"، لافتا إلى تطبيق البلاد لقوانين قاسية لتقييد الحريات الرقمية، لقمع المعارضين، وبموجب قوانين وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة في مصر، يمكن أن يواجه المستخدمون الذين لديهم أكثر من 5 آلاف متابع غرامات أو حظرا إذا كانوا يعتبرون "تهديدا للأمن القومي".

وأشارت إلى أن "استباق الانفجار الشعبي" ثاني الدوافع، واسترشدت بحديث أخير للسيسي "عن أن الثورة ما زالت قائمة في مصر، محذرا داعميه بعدم التخلي عن دعمه ماليا وسياسيا واقتصاديا". وأضافت إلى ذلك تقرير مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية التي قالت إن السيسي "لم يتعلم سوي الدروس الخطأ من سقوط مبارك، وديكتاتوريته غير مستقرة وطاقة انفجار الغضب ضده تتسارع".
أما خطأ السيسي بحسب المجلة كان اعتقاده "على ما يبدو أن مثل هذه المساحة من الحرية والمعارضة، مهما كانت صغيرة، كانت أكبر خطأ فادح لمبارك، وأدت إلى ثورة 25 يناير وسقوط نظامه"، بحسب المجلة.

وأضافت “فشل السيسي في تحسين سبل عيش المصريين واعتقالهم وقتلهم بسبب الشكوى من ذلك، فهو يعمل فقط على تسريع تراكم طاقة الغضب الحتمية ضده"، كما جاء تقرير فورين بوليسي.

الصوت الواحد
وكان الدافع الثالث هو "إستراتيجية الصوت الواحد" التي يكشفها "إصرار السيسي في حربه على الإنترنت بكافة أشكاله رغبته الجامحة في تأميم الإعلام والفضاء الإلكتروني ، ووأد أي اعلام بديل، وهو ما بلورته حملات تخريب القنوات والصحف الخاصة ، ثم شراؤها من أصحابها عبر أجهزة المخابرات والأمن الوطني والداخلية، كشركات فالكون جروب، واعلام المصريين، وسينرجي، وأحدثها جريدة المصري اليوم التي يتوقع أن يتم الإعلان عن بيعها لشركة مخابراتية في الأيام المقبلة، وقناة المحور التي تم الإعلان عن صفقة بيعها في الأيام الماضية، كما يتم الحرص على تكرار وتعميم النشرات والتنويهات والبرامج الموجهة عبر رسالة من جهاز سامسونج، وجرى ضم الإعلاميين ومقدمي البرامج وكتاب السلطة في جروب على الواتس آب “فرسان الكلمة” لتلقي التوجيهات الامنية فيما يخص القضايا الإعلامية والسياسية المعروضة على الشاشات والمواقع والصحف.

وأضافت أن "حديث السيسي منذ بدايات انقلابه العسكري، عن تمنيه أن يكون لديه إعلام كما كان في عهد جمال عبد الناصر، إلا أن وجود الإنترنت الآن يجعله أصعب، ليعرقل كثيرا من محاولات إفلات السيسي، بكثير من أكاذيب وجرائم نظامه، وهو ما يدفع نحو مزيد من التشريعات الجديدة، التي تسير عكس اتجاه البشرية التي تتجه إلى مزيد من الحرية. ووضعت منظمة “صحفيون بلا حدود” مصر في المرتبة 161 من بين 180 بلدا عبر العالم من حيث حرية التعبير، واصفة إياها بأنها “أحد أكبر سجون العالم للصحفيين".

https://politicalstreet.org/2021/03/02/%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%ad%d9%88%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5/

Facebook Comments