وصف الدكتور وصفى عاشور أبو زيد، أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية، الفتوى التي أطلقها مفتي الانقلاب شوقي علام بأن "دفع الضرائب تعبد لله لأنها من طاعة ولي الأمر في الحق والخير والبناء وهي طاعة للقانون الذي وضعه ولي الأمر ونحن مأمورون بطاعته فيما لا يخالف الله ورسوله" بأن فيها كلام من حيث التأصيل ومن حيث التنزيل؛ فمن حيث التأصيل فالفتوى وافية جيدة لكنه اعتمد على فيها على رأي واحد فقط الذي يقول بأن في المال حق سوى الزكاة، وهناك رأي آخر وهو رأي الجمهور الذي يقول إنه ليس في المال حق سوى الزكاة.

وأضاف أبوزيد، في حوراه مع قناة الجزيرة مباشر، أن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم يقول بإن الجمهور المراد به الزكاة "أي الحق" وإنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما جاء غير ذلك فهو على وجه الندب ومكارم الأخلاق.

وأوضح أن الفتوى جاء فيها رأي واحد فقط وهو الرأي الذي يريده المفتى في هذه الفتوى وأهمل رأيا آخر موجودا كان ينبغي اتباعا للأمانة العلمية والموضوعية في الإفتاء وتنوير الناس أن يورد الرأيين ثم يرجح أحدهما إن شاء.

وأشار إلى أنه من الناحية التنزيلية، إذا تحدثنا عن مسألة ولي الأمر، هل السيسي ولي أمر شرعي؟ مؤكدا أن السيسي ليست له شرعية انتخاب ولا شرعية إنجاز، ثم إن البلد أغرقت في الديون بحسب تقرير البنك الدولي، وهذه الأموال إذا فرضت من جهة مشروعة ينبغي أن تكون بحق.

ولفت "أبو زيد" أن الفتوى جاء فيها أنه "من القواعد الشرعية المقررة أن الضرورة تقدر بقدرها فيجب ألا يتجاوز بالضرورة القدر الضروري وأن يراعي في وضعها وطرق تحصيلها ما يخفف وقعها على الأفراد وهذا ما تراعيه الدولة"، متسائلا هل تراعي حكومة الانقلاب تلك الأمور؟  

ونوه بأن المجتمع المسلم متكافل متراحم، ولكن هناك فرق بين تراحم المسلمين فيما بينهم وبين أن يأتي حاكم متسلط لا يرحم نفوس الناس ويفرض عليهم ضرائب باهظة يثقل بها كاهلهم، مضيفا أن نظام السيسي لم يرحم نفوس الناس وأرواحهم وهدم منازلهم ومساجدهم فكيف يأتمنونه على أموالهم.

وشدد على أنه لا توجد مؤسسات حقيقية في مصر وكله مؤسسات كرتونية شكلية لا تعمل إلا وفق إرادة الحاكم المتسلط الذي ليس شرعية انتخابية أو إنجازية، وتسبب في غرق مصر في الديون وبيع أجزاء من أرض مصر لدول أخرى، مضيفا أن ديون مصر تمثل أكثر من 40 % من ديون الشرق الأوسط بسبب السلب والنهب والسرقة من مال الشعب.

ودعا أبوزيد كل أبناء الشعب المصري في الداخل والخارج إلى رفض هذه القرارات لأنها ظالمة وباغية ولا توجد قداسة لحاكم يخالف شرع الله بالسرقة والنهب وقتل المعتقلين في السجون وتعذيبهم. وطالب بالحذر من النظام الذي أهدر أرواحهم وهدم منازلهم ومساجدهم.     

Facebook Comments