مسلسل تغيير الهوية.. لماذا يخجل عسكر الانقلاب من كل ما هو إسلامي؟

- ‎فيتقارير

بعد أكثر من مائة عام من إنشائها في عهد الاحتلال الإنجليزي غيرت سلطات الانقلاب اسم "جمعية الشبان المسلمين" لتصبح "هيئة الشبان العالمية"، وشكلت علاقة السفاح عبد الفتاح السيسي بالإسلام لغزا محيرا، فلم يجرؤ ديكتاتور منذ عهد جمال عبد الناصر، على هدم عشرات المساجد، بالإضافة على إطلاق تصريحات مناوئة للإسلام.
في سبتمبر 2020، كانت مشاهد هدم سلطات الانقلاب لعشرات المساجد في مختلف المحافظات، على خلفية حملة إزالة الأبنية المخالفة تملأ وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالغضب.

تحجيم دور المساجد
وحذر وكيل وزارة الأوقاف سابقا الشيخ سلامة عبد القوي، من أجندة السفاح السيسي، قائلا: "ليحذر الجميع من أجندة تغيير الهوية المصرية، وهي الهوية الإسلامية، ومن الواضح أنه ضد الإسلام منذ حديثه عن ما ما يسمى تطوير الخطاب الديني، وسخّر كل إعلامه لمهاجمة الأزهر وشيخه والدين الإسلامي".
ووصف قرارات السفاح السيسي "بهذا الصدد كنزع الآيات القرآنية من اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، بأنها لا تمنع فتنة إنما تصنع الفتن"، منوها إلى أن "القرار يأتي ضمن حملة السيسي لتغيير هوية مصر الإسلامية التي تتميز عن غيرها بوجود تنوع قل مثيله في العالم الإسلامي ما بين أزهر وتيارات إسلامية مختلفة".
السفاح السيسي كسر حالة التوازن التي سار عليها السادات ومبارك، وفق وكيل وزارة الأوقاف سابقا، وتوقع أن "المؤسسات الرسمية الدينية كالعادة سوف ترحب بهذا القرار وتعتبره سابقة في عهده تضاف إلى إنجازاته وهو أخطر ما في الموضوع، كما أنه سيلقى قبولا لدى الغرب ومؤيديه بدعوى محاربة التطرف".

عصابة الانقلاب

المسلمون الغاضبون من هدم مساجدهم بدعوى أنها مخالفة لقوانين البناء، عقدوا مقارنة مع الكنائس التي ظلت باقية رغم أنها مخالفة أيضا لقوانين البناء باعتراف مسؤولين كنسيين.
وجاءت سياسة تحجيم دور المساجد إثر انقلاب 3 يوليو 2013، حيث انتهجت عصابة الانقلاب مسلكا لتقويضها ونزع ريادتها من المجتمع، باعتبارها أماكن لتفريخ الإسلاميين الذين نازعوا العسكر السلطة خلال المرحلة الانتقالية.
في يونيو 2014، عقب الانقلاب العسكري بلغ عدد المساجد والزوايا التي صدرت قرارات بإغلاقها في الإسكندرية وحدها 909 مسجد وزاوية بدعوى مخالفتها الشروط والضوابط المنصوص عليها في القانون.
سعى السفاح السيسي دوما إلى ربط المساجد بالإرهاب، كما حدث في يوليو 2016 عندما حضر عرضا عسكريا، نفذت فيه طائرات حربية مناورة تحاكي عملية لـ"محاربة الإرهاب" تضمنت قصف مجسم مسجد بحجة أنه يؤوي إرهابيين، واستخدمت في المناورة مروحيات عدة من أنواع مختلفة، إضافة إلى مجموعات قتالية من وحدات المظلات.

إصلاج الخطاب الديني !

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي 16 فبراير 2019، وخلال مؤتمر ميونخ للأمن، طالب السفاح السيسي بإصلاح الخطاب الديني، وحث قادة الدول الأوروبية، والغربية على مراقبة المساجد، ودور العبادة في بلادهم.
وفي 26 إبريل 2017، خلال جلسة من جلسات المؤتمر الوطني للشباب فاجأ السفاح السيسي الحضور بقوله: "أنا قعدت أكثر من 30 سنة أنزل أصلي في المسجد كل الأوقات حسب الظروف.. بس عمري ما قعدت، ولا سمحت لأولادي أنهم يقعدوا يسمعوا، أو يشاركوا داخل المساجد".
ثم طلب من المصريين "إبلاغ أجهزة الأمن عن أي جيران لهم يستريبون في أمرهم، وحذرهم بشدة من التأثر بالأفكار التي تتردد في المساجد".

الإسلاموفوبيا
تصريحات السفاح السيسي وسياسته، كانت جزءا من ذلك الانطباع، خاصة وأن تصريحاته ساهمت في إذكاء ظاهرة الإسلاموفوبيا عالميا، بعد أن اعتمدت عليها منظمات ومؤسسات غربية.
وفي ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي عام 2015، قال السفاح السيسي: "المسلمون بناء على تراث فكري مقدس يريدون قتل كل المخالفين لهم. ليس من المعقول هذا الفكر الذي نقدسه، وهو يدفع بأمة بالكامل إلى أن تكون مصدر قلق وخطر وتدمير في الدنيا كلها".
وأضاف: "ليس من الممكن أن هذا الفكر بنصوص وأفكار تم تقديسها على مدار مئات السنين، وأصبح الخروج عليها صعب جدا لدرجة أنه يعادي العالم كله. يعني 1.6 مليار سيقتلون 7 مليار إنسان حتى يعيشوا هم".
وأثناء مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية في سبتمبر 2016، ربط السيسي بين الإسلام والتطرف حين أيد استخدام مصطلح "التطرف الإسلامي" بقوله: "نعم إنه تطرف، إنه حقا تطرف إسلامي ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم وصعب جدا أن أقول هذا لكن هذه هي الحقيقة".

الصدام مع الأزهر

وعلى نفس النسق جاء صدام السفاح السيسي المستمر مع أكبر مؤسسة دينية في مصر والعالم الإسلامي "الأزهر الشريف"، كمحور رئيسي في طبيعة الرجل وتوجهاته، حيث كان محملا بأفكار مناهضة لسياسة الأزهر.
ظهر ذلك في خطابه يوم 25 يناير 2017، عندما طلب من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ثورة في الخطاب الديني، قائلا حينها: "نحن في حاجة لثورة وتجديد في الخطاب الديني، وأن يكون هذا الخطاب متناغما مع عصره".
وفي تلك الكلمة طالب السفاح السيسي بشكل واضح، بتعديل قانون الطلاق، وإلغاء الطلاق الشفهي ليصبح الطلاق المعتمد فقط أمام المأذون، وخاطب السيسي الإمام الأكبر قائلا: "تعبتني يا فضيلة الإمام".
مسألة تجديد الخطاب الديني، ومحاولة السفاح السيسي استخدامه وفق أهوائه، وتقويض صلاحيات شيخ الأزهر، تعد من أشد نقاط خلافه مع الطيب، الذي اصطدم بالسيسي في مواضع مختلفة.
وصل الخلاف بين الرجلين الشريكين في الا نقلاب ذروته في نوفمبر 2018، في احتفالات المولد النبوي الشريف، بعدما حدثت مبارزة كلامية بين السفاح السيسي والطيب حول السنة النبوية التي انحاز لها الطيب، بينما أراد السفاح السيسي أن يفتح الباب أمام مناقشتها بدعوى التجديد.
ووصف "الطيب" تلك الدعوات قائلا: "هناك صيحات دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية وثبوتها وحجيتها والطعن في رواتها، وهناك مطالبة باستبعاد السنة جملة وتفصيلا من دائرة التشريع والأحكام والاعتماد على القرآن الكريم فحسب".