توقعت دراسة لمعهد التخطيط القومي أجريت عام 2020 أن أزمة كورونا تسببت في ارتفاع معدل الفقر في مصر ليرتفع عدد الفقراء بما يتراوح ما بين 5.5 مليون إلى 12.5 مليون فرد خلال عام 2020-2021.

وجاءت الدراسة، بعنوان التداعيات المحتملة لأزمة كورونا على الفقر في مصر، ونشرت على الموقع الإلكتروني للمعهد التابع لوزارة التخطيط بحكومة الانقلاب، واستندت في تقرير الأثر المتوقع لتداعيات أزمة فيروس كورونا على معدل الفقر على توقعات مستويات البطالة والدخل والتضخم.

السياسات التحفيزية

وبحسب الدراسة فإن حكومة الانقلاب اتخذت حزمة من السياسات التحفيزية تضمنت بعض السياسات التي تستهدف حماية الفئات الأكثر تضررا مثل العمالة غير المنتظمة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي تستهدف حماية فئات معينة من وقوعها في براثن الفقر والحرمان.

إلا أن الفئات الفقيرة والمحرومة بالفعل والتي تعيش تحت خط الفقر حتى قبل الأزمة، فإن قيمة الـ500 جنيه ليست كافية لتعويض هؤلاء الأفراد عن دخلهم بالكامل.

وفي مقال لماجد مندور بموقع كارنيجي الشرق الأوسط بعنوان "في مصر الثمن في زمن الوباء يدفعه الفقراء"، نشر في 2 مارس الجاري قال إن السيسي قرر بيع الجزء الأكبر من لقاحات "كوفيد 19" التي اشترتها الحكومة (الانقلابية) بدلا من توزيعها مجانا وسوف يباع لقاح أسترازينيكا الذي يعطى على جرعتين بمبلغ يتراوح من 100 إلى 200 جنيه مصري علما بأن حكومة السيسي دفعت 47 جنيها فقط ثمنا للجرعة الواحدة.

ويبلغ مجموع السكان في مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ولن يعطى اللقاح مجانا سوى للعاملين في القطاع الطبي وأعضاء برنامج الدعم الاجتماعي تكافل وكرامة. وحاليا تصل نسبة الفقر في مصر إلى حوالي 30 % أي أكثر من 30 مليون نسمة ولن يتمكن أكثر من 15 مليون مصري من شراء اللقاح ولذلك لن يتمكن معظم الفقراء المصريين من تناوله. 

أعداد الأصابات

قال الدكتور مصطفى جاويش، المسؤول السابق بوزارة الصحة، إن وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب قالت مؤخرا إن مصر وصلت إلى مرحلة تسطيح المنحنى وأنها تتبع أسلوب المناورة مع فيروس كورونا وهي تصريحات غير مفهومة على الإطلاق. وأضاف جاويش في حواره مع برنامج "كل الأبعاد" على قناة "وطن" أن ما يهمنا في بيانات صحة الانقلاب رقم الوفيات؛ لأنه يمثل الرقم الصلب أما أعداد الإصابات فهي غير مؤكدة خاصة وأن الدكتور عوض تاج الدين قد صرح بأنه لا يتم إجراء فحص "بي سي آر" سوى لـ 5 % من أعداد المرضى أي أن عدد الإصابات الحقيقي يبلغ 20 ضعف عدد الأرقام المعلنة.

وأوضح "جاويش" أن عدد الوفيات يبلغ 10900 حالة، فيما يبلغ عدد الإصابات 185 ألف حالة وبالتالي فإن نسبة الوفيات تبلغ 5 % وهي تبلغ 3 أضعاف المعدل العالمي تقريبا الذي يبلغ 2 %، مشيرا إلى أن أعداد المتعافين من كورونا بدأت تتناقص وفق بيانات صحة الانقلاب.

وأشار إلى أن وزيرة صحة الانقلاب توقعت ارتفاع أعداد الإصابات خلال شهر إبريل، وهو ما يطرح التساؤلات حول مصدر توقعات الوزيرة والمعايير التي استندت إليها خاصة في ظل عدم وجود دراسات ميدانية واضحة في مصر عن فيروس كورونا.

ولفت إلى أن حكومة الانقلاب تتلاعب بأعداد إصابات فيروس كورونا، موضحا أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا انخفضت تزامنا مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة اليد التي نظمتها حكومة الانقلاب وبانتهاء البطولة عادت الأرقام لطبيعتها وهو ما يؤكد أن منحنى الإصابات في مصر مرسوم باليد.

ونوه بأن القانون 151 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية صدرت بالقرار رقم 777 لعام 2020 والذي نشأت بموجبه الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية وهاتان الهيئتان استحوذتا بحسب القانون على معظم اختصاصات ومهام وزارة الصحة فيما يتعلق بالدواء والإشراف الصيدلي.

وتابع: "إقدام حكومة الانقلاب على بيع لقاح كورونا كان خطوة غير أخلاقية وتخالف كل القوانين والدساتير، فدستور 2014 ينص على أن العلاج يقدم مجانا في حالات الطوارئ كما ينص قانون التأمين الصحي على أن اللقاحات تقدم بالمجان، كما صدر في 2020 القانون 142 الخاص باعتبار كورونا ضمن الأمراض المعدية وبالتالي يجب أن يكون اللقاح والعلاج بالمجان، وفي شهر يوليو 2020 صدر قانون بخصم 1 % من المرتبات ونصف بالمائة من المعاشات لصالح مواجهة كورونا وبالتالي فالمواطن دفع ثمن اللقاح من راتبه مسبقا منذ يوليو الماضي".

بدوره قال الدكتور محمد غانم، الخبير الاقتصادي، إن حكومة الانقلاب لا تتبع نظاما معينا ومن الصعب إجراء تقييم لأي عمل لهذه الحكومة، مضيفا أن الواقع شيء والبيانات التي تظهرها حكومة السيسي شيء آخر.

وأضاف غانم، في مداخلة هاتفية لنفس البرنامج، أن كل الدول المتقدمة لديها لجنة علمية تصدر بيانات صادقة تعبر عن الواقع وتجتمع مع القيادة السياسية لعرض الأمر، كما أن هناك لجنة إدارية لإيجاد بدائل.

وسخر "غانم" من حديث حكومة الانقلاب بشأن عدم تأثر الاقتصاد المصري بجائحة كورونا، مؤكدا أن هذا الحديث عار تماما عن الصحة وكل البيانات التي تصدرها حكومة الانقلاب كاذبة، وأن الاقتصاد المصري لا يعيش في غرفة مغلقة.

وأوضح غانم أن جائحة كورونا كشفت عن هشاشة الاقتصاد المصري، وأن الاقتصاد بالمعنى البسيط يعني إدارة الموارد لصالح المجتمع، مضيفا أن الشعب المصري معدم وفقير وجائحة كورونا "زادت الطين بلة".

Facebook Comments