فيما يحتفل العالم بالمرأة ويكرمها تستمر سلطات الانقلاب في اضطهاد حرائر مصر بشتى انتماءاتهن تارة بالاعتقال وفى ساحات المحاكم وعلى قارعة الطرق وبالمنازل. وفي تقرير نشر مؤخرا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تناول ما وصفه بـ "الانتهاكات الخطيرة" التي تتعرض لها الفتيات والنساء فى مصر.
كما طالبت حركة "نساء ضد الانقلاب" بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلات في سجون العسكر، ووقف كافة أنواع الانتهاكات بحقهن، واحترام حقوق الإنسان والمعاهدات والمواثيق الدولية التي تكفل ذلك.

ست الكل محبوسة
منذ ثورة 25 يناير المجيدة سجلت المرأة المصرية حضورا بارزا في مختلف مشاهد التعبير عن الرأي، وقد تعرضت على إثر ذلك لمحن تنوعت بين الاعتقال والإصابة وصولا إلى القتل.
ومنذ ظهور المنقلب السيسي على الساحة السياسية المصرية أصبحت المراة تعاني نفس الانتهاكات التي يعانيها شقيقها الرجل من اعتقال وتعذيب واختفاء قسري وقتل بل واغتصاب وتهديد بالاغتصاب؛ بسبب معارضتهن أو معارضة ذويهن للنظام.
وأعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعى، مواقف تثبت أن ادعاءات قادة الانقلاب باحترام الأعراف والتقاليد والمواثيق مجرد وهم لا أثر له في الواقع.
وأوضحت الصور معاناة الأمهات والزوحات في زمن العسكر؛ هرولة وراء ذويهم في السجون، أو بحثا عنهم في المشارح، أو بكاء عليهم في القبور.

انتهاكات متكررة
ودشن نشطاء حملة تضامن وتدوين للمطالبة بإطلاق سراح النساء المعتقلات في سجون النظام العسكري بمصر وتسليط الضوء على ما يتعرضن له من انتهاكات جسيمة وثقتها منظمات حقوقية دولية، وامتلأت الصفحات والمنشورات بأسماء وصور وقصص المعتقلات.
ووثقت مؤسسات حقوقية وجود 69 امرأة رهن الاعتقال بسبب التظاهر السلمي أو بسبب نشاطهن الحقوقي أو لأنهن زوجات معتقلين أو يبحثن عن أزواجهن المعتقلين.
ووفقا لتقرير الحالة الحقوقية للعام 2019/2020، عانت المرأة المصرية في مصر وما زالت من انتهاكات عديدة؛ إذ تعرضت للاحتجاز التعسفي والسجن والإهانة والتحرش داخل المعتقلات، وكذلك الحرمان من الزيارة ومنع دخول الطعام أو الأدوية، وقد حُكم على بعضهن بأحكام حبس تصل إلى 5 سنوات بسبب أرآئهن أو القرابة اولنسب أو نشاطهن الحقوقي.

بون شاسع
وبعد تلك السنوات من حكم الانقلاب ما زالت الفجوة بين الجنسين قائمة من الناحية الاقتصادية المُتمثلة في الأجر الوظيفي ولوائح العمل الخاصة بِكُل من الرجال والنساء لاسيّما العمل في القطاع الخاص الذي يُفضل في أحيانٍ كثيرة توظيف الرجال نظرا لظروف المرأة العاملة سواء كانت عزباء أو متزوجة، ولكن تقدمت المرأة تقدما ملحوظًا في مجالات عمل مُعينة كالرعاية الاجتماعية والتعليم والصحةوغيرها من الأعمال الحرفية كتصنيع الملابس والأدوية ومجال العقارات والمنشآت ووكالات السفر حسب دراسة مجموعة البنك الدولي عن التمكين الاقتصادي للمرأة.
وحسب تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر مؤخرا، تبيّن أن نسبة النساء اللواتي يشغلن وظائف إدارية تبلغ 6.4 % بينما تزايدت قُرابة 6 أضعاف في الوظائف المهنية والحرفية بنسبة 38.4% وقُدرت نسبة النساء المشاركة في قوة العمل بشكل عام 24.1% ونسبة البطالة للنساء القادرات على العمل والراغبات والباحثات عنه دون فائدة تساوي 23.1%.

حقوق مهدرة
وقد رصدت منصة "نحن نسجل" منذ يوليو 2013 حتى يوليو 2020 عدد 312 حالة قتل للمرأة المصرية أثناء فض التظاهرات المناهضة لحكم المنقلب السيسي في جميع ميادين مصر، ولم تسلم المرأة المصرية من الاعتقال والاختفاء القسري من الشوارع والبيوت. حيث قام نظام السيسي باعتقال الحقوقيات ونشطاء ثورة يناير وأقارب النشطاء وزوجات المعتقلين مثل عائشة خيرت الشاطر وهدى عبد المنعم وسمية ماهر وحسيبة محسوب وعلا القرضاوي وسامية شنن وماهينور المصري ومئات المُنتميات لجماعة الإخوان المُسلمين وبنات وزوجات الشخصيات المعارضة وغيرهِنّ من المئات اللواتي تعرضن للاحتجاز لدى سلطة السيسي.
ليصل إجمالي من تعرضت للاحتجاز حتى 2020عدد 2629 سيّدة من تبقت منهُن مُحتجزة حتى الآن 121 سجينة 17 منهُن صدرت بحقهن أحكام قضائيّة. و25 منهُن تعرضن للمُحاكمة العسكرية بينما أُحيلت 115 سيدة مُحتجزة إلى دوائر إرهاب جنائيّة مدنيّة.

Facebook Comments