البطالة تقتل الشباب وحكومة الانقلاب: لا تعيينات بدون موافقة السيسي

- ‎فيتقارير

تواصل حكومة الانقلاب أكاذيبها على الشعب المصري، حيث زعمت أنها وضعت خطة في مشروع موازنتها للعام المالي المقبل 2021-2022 تستهدف خفض معدلات البطالة إلى 6% من خلال توفير ما يقارب مليون فرصة عمل وفق تعبيرها. وأعلنت حكومة الانقلاب أنها ستتخذ عدة إجراءات لتحقيق هدفها المزعوم تتمثل فيما يلي:
• ربط التعيينات الجديدة بالاحتياجات الفعلية وفقًا للمقررات الوظيفية المعتمدة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ويكون التعيين بموجب قرار من قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي.
• قصر تعيين دفعات الخريجين في أي مجال من المجالات على موافقة السيسي وتوفير التمويل اللازم من مالية الانقلاب.
• مراعاة استيفاء نسبة ال 5% المحددة لتعيين المعاقين تنفيذ ًا لأحكام قانون 10 لسنة 2018.
• تحجز نسبة 2% لتشغيل مصابي العمليات الحربية وأسر الشهداء وفقًا لقرار رئيس وزراء الانقلاب رقم 2804 لسنة 2017.
• إجازة التعاقد مع ذوي الخبرات من التخصصات النادرة بموافقة رئيس مجلس وزراء الانقلاب ولمدة لا تجاوز 3 سنوات.
• تنفيذ المشروعات كثيفة العمالة التي ستوفر بنية أساسية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي ما يسهم بدوره في خلق فرص عمل لائقة ومستدامة لعدد كبير في المستقبل القريب بخسب زعمها.
• تدبير احتياجات تشغيل المشروعات التي أتمت دورة التشغيل الأولى وتمويل الوظائف الجديدة في ضوء احتياجات التشغيل الحقيقية والمقررات الوظيفية المعتمدة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

قنبلة موقوتة
فى المقابل، تشير تقارير اقتصادية إلى ارتفاع نسبة البطالة والفقر في صفوف الشباب، مؤكدة أن نسبة البطالة الفعلية في صفوف الشباب تصل إلى 25 بالمائة. وكشفت التقارير أن حوالي 700 ألف شباب يدخلون سوق العمل سنويا لا يجد سوى 200 ألف منهم فرصة للعمل، ما يعني أن البلاد بحاجة إلى نصف مليون فرصة عمل إضافية سنويا لحل مشكلة البطالة في صفوف الشباب الذين يشكلون غالبية سكان البلاد. وحذرت التقارير من أن بطالة بهذا الحجم تمثل قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي وتحول دون تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

معدلات مرتفعة
من جانبه، كشف موقع "ستراتفور" الأميركي أن جائحة كورونا تسببت فى زيادة معدل البطالة فى مصر، بالإضافة إلى تباطؤ نمو الأجور في ظل التضخم الذي تشهده البلاد التي يعيش 60% من سكانها في فقر مدقع وفق تقديرات البنك الدولى.
وقال "سترانفور" فى تقرير له إن النمو الاقتصادي في مصر شهد تباطؤا في العام 2020، مما شكل عبئا سياسيا على عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أن وباء كورونا يفاقم الوضع الاقتصادي من خلال التسبب في تراجع النمو الصناعي وإلحاق أضرار خطيرة بقطاع السياحة الحيوي بالنسبة للاقتصاد المصري. وأشار الموقع إلى أن تفشي جائحة كورونا وعوامل خارجية أخرى -من بينها أسعار النفط والحروب التجارية العالمية المستمرة- تهدد بتقويض قدرة نظام السيسي على الاستمرار.
وحذر من الانعكاسات السلبية للوضع الحالى مع استمرار جائحة كورونا التى سوف تتسبب فى استمرار إغلاق قطاع السياحة حتى عام 2022م، بجانب استمرار انخفاض الطلب العالمي على الصادرات حتى نهاية عام 2021 مما يدفع حكومة الانقلاب إلى تطبيق إجراءات تقشف جديدة؛ مما يزيد من مشاعر الإحباط والضغوط الاقتصادية ويدفع المصريين للثورة على نظام السيسي.

أخطر المشكلات
وقال أحمد رشدي، خبير اقتصادي، إن البطالة من أخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية أيضا، لافتا إلى أن مصر تعاني من نسبة مرتفعة من العاطلين ما ينعكس بالسلب على معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي. وأرجع رشدي، في تصريحات صحفية، أسباب ارتفاع معدلات البطالة إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع دور دولة العسكر وقطاع الأعمال العام في استيعاب خريجين الجامعات والمعاهد والمدارس الفنية، بجانب تركهم عرضة للقطاع الخاص دون ضمان لحقوقهم، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن العديد من القطاعات المختلفة تأثرت بالأوضاع السياسية والأمنية المضطربة، وعلى رأسها السياحة، في ظل تنامي معدل النمو السكاني المضطرد في البلاد.
وأكد الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن البطالة من أكبر الأزمات التى يعانى منها المصريون طوال أكثر من 5 عقود ماضية وحتى الآن، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال يتم تخريج نحو 300 ألف طالب سنويا من كليات التجارة، رغم أنه لا يتم إنشاء مشروعات جديدة تستوعب هذا الكم الهائل من المحاسبين وغيرهم من أصحاب التخصصات التجارية والاقتصادية. وقال عبده فى تصريحات صحفية، إن اندثار الصناعات اليدوية وتدهور الصناعات النسيجية "كثيفة العمالة" أدى إلى زيادة أعدادالعاطلين في مصر.
وأشار إلى أن حكومات الانقلاب تقاعست عن وضع سياسات لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، كما أنها لم تقم بالدور المنوط بها في تحسين بيئة العمل للمستثمرين، من خلال محاربة الفساد والبيروقراطية.
وكشف عبده أن سياسات حكومة الانقلاب والبنك المركزي تحارب الاستثمار، مؤكدا أن رفع الفائدة على شهادات الاستثمار إلى 20% دفع إلى التوقف عن إنشاء مشروعات جديدة ووضع المدخرات في البنوك للحصول على هذا العائد المغري، وأن خفض الفائدة مؤخرا جاء بعد فوات الآوان؛ وبالتالى المحصلة لا شيء للاقتصاد؛ ما يؤدى إلى عدم إقامة مشروعات وتوفير فرص عمل والنتيجة تفاقم مشكلة البطالة أكثر وأكثر.