متحرش المعادي وقتل رضيعة أوسيم.. لماذا تزايدت معدلات الجرائم في عهد السيسي؟

- ‎فيتقارير

تشهد مصر حالة من الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري؛ فزادت جرائم السرقة والخطف والزنا والقتل، كما تزايدت معدلات الانتحار والطلاق وتضخمت أرقام أطفال الشوارع والمتشردين، وفي الأسبوع الحالي تصدرت جريمتان اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي: الجريمة الأولى، هي حالة تحرش رجل أربعيني لطفلة عمرها 4 سنوات في مدخل إحدى العمارات بالمعادي. ولولا إحدى الموظفات بأحد معامل التحاليل التي رصدت الجريمة عبر كاميرات المراقبة وخروجها بسرعة وإنقاذ الطفلة الصغيرة ثم رفع الفيديو للتعرف على المجرم، لفر المجرم بجريمته وتمكن من هتك عرض الطفلة الصغيرة البريئة.
عرف المجرم وجرى فضحه على نطاق واسع، وثبت أنه أربعيني متزوج ولديه طفلان، ويعمل حاليا بالمملكة العربية السعودية، وهو حاليا في إجازة، كما ثبت أيضا أنه سيساوي الهوى والعقيدة، وتضج صفحته على فيس بوك بدعم الطاغية عبدالفتاح السيسي، وله صورة مع المذيع الانقلابي عمرو أديب، وبرصد بوستاته خلال السنوات الماضية فقد كان دائم التحريض على الإخوان وكل ما له علاقة بالإسلاميين. وقد صدق فيه وعد الله، فقد نفد رصيده من الستر فاستحق الفضيحة، وهل يفعل مثل هذه الجرائم التي تعف النفوس المؤمنة السوية عن اقترافها إلا كل سيساوي أعماه الجهل والفسوق والعصيان؟
الجريمة الثانية جرت في مدينة أوسيم بالجيزة، لزوجة خانت زوجها، تقول تحقيقات الشرطة إنها أنجبت من "الزنا" طفلة صغيرة، احتفى بها الزوج المخدوغ وأقام لقدومها عقيقة كبرى نحر فيها جملا ودعا كثيرا من أقاربه وأصدقائه وجيرانه، لكن رائحة خيانتها فاحت؛ حتى حذر الأصدقاء الزوج المخدوغ؛ فاستحوذت عليه الشكوك، فواجهها بما يتردد على ألسنة الناس حتى اعترفت بعلاقتها مع آخر، فهددها برفع دعوى زنا، فهددته بأنه إذا فعل ذلك ستقتل الطفلة وتتهمه بقتلها.
أخذ الزوج الطفلة (18 شهرا) وأجرى تحاليل "DNA" التي تحدد صحة النسب، فكانت الصدمة التي اكتشف خلالها أنه عقيم لا ينجب، وأن الطفلة ليس من صلبه بالطبع، فرفع دعوى زنا ضد زوجته؛ فما كان منها إلا أن قلت الطفلة شنقا بيدها بمشاركة أخيها وعمها، ثم وضعتها في "جوال"، ووضعت قالبين من الطوب، وألقت بجثة الطفلة في ترعة المريوطية بالقرب من الهرم. والأكثر دهشة أنها ذهبت إلى مركز الشرطة تتهم زوجها بقتل الطفلة، فتحفظت عليها الشرطة، وجرى الضغط عليها حتى اعترفت بجريمتها.
ولا يمر يوم حتى تقع آلاف الحوادث والجرائم ، فلماذا كثرت الجرائم في مصر خلال عهد الطاغية عبدالفتاح السيسي؟ وما الأسباب التي أدت إلى انحلال المجتمع وتفككه؟
يمكن أن نعزو انتشار الجرائم وتفشي الظواهر السلبية في المجتمع إلى عدد من الأسباب:
أولا، تدهور الأوضاع الاقتصادية وتآكل الأجور والمرتبات مع انخفاض قيمة الجنيه لأكثر من 100% في أعقاب البدء في تنفيذ ما يسمى بالبرنامج الاقتصادي وتحرير العملة المحلية أمام باقي العملات وما تلى ذلك من موجات ملاحقة من الغلاء الفاحش والتي أدت إلى سقوط عشرات الملايين تحت خط الفقر؛ وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن معدلات الفقر ارتفعت إلى “32.5%” ما يعني أن حوالي 30 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر. لكن هناك من يشككون في صحة هذه الأرقام والنسب وأن سلطات الانقلاب دأبت على تزييف الأرقام بما يخفف من وطأة الحقيقة المؤلمة بينما تذهب تقديرات البنك الدولي في بعض تقارير إلى أن نسبة الفقر في مصر تقترب من 60%. ما يعني أن هناك 60 مليون مصري لا يجدون ما يكفي لتوفير احتياجات الأصلية من طعام وشراب ومسكن وتعليم ودواء.
ثانيا، أسهم في تزايد معدلات الجريمة؛ الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي، باعتباره سلوكا غير مشروع يكرس ثقافة العنف ويدفع الآلاف إلى تحقيق أغراضهمم بأدوات غير شرعية ولا أخلاقية. أضف إلى ذلك أن الاستبداد السياسي والعنف المفرط من جانب السلطات بحق الشباب المتطلع للحرية المدافع عن مكتسبات ثورة يناير التي أجهضها العسكر، أفضى إلى انقسام مجتمعي حاد، استخدمت فيه السلطة أبشع صور الإرهاب والقتل والتعذيب وتكريس خطاب العنف والكراهية والتكفير السياسي والديني، ومع انسداد المسار السياسي وإجهاض الديمقراطية، وانعدام الأمل في التداول السلمي للسلطة، كلها عوامل بثت الروح في أفكار التنظيمات الراديكالية التي تؤمن بالعنف طريقا للتغيير ويعتبر السيسي هو الأب الروحي لهذه التنظيمات، فانقلابه بث في أفكارها الحياة من جديد بعد أن كانت أوشكت على الفناء في أعقاب ثورة يناير وفتح المجال أمام الجميع للمشاركة في الحياة العامة على حد سواء.

ثالثا، تعتبر “العولمة” سببا رئيسا في انتشار الإلحاد والجريمة، فالعولمة جعلت من العالم قرية صغيرة بفعل ثورة الاتصالات والإنترنت والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسهولة التواصل مع الأفكار والثقافات المختلفة على مستوى العالم، أدى ذلك إلى تعرف الشباب الغض لموجات كثيفة من التغريب والأفكار الدخيلة والغريبة على المجتمع، وأمام الانتشار الواسع للسينما الأمريكية عبر شبكة قنوات “أم بي سي” التي تديرها السعودية إضافة إلى الدراما التي تعتمد على الأكشن والجريمة، كل ذلك كان صدى لتأثيرات العولمة السلبية، ساهم من زيادة تأثيرها غياب المناعة المجتمعية في ظل حكم استبدادي سلطوي ليس معنيا بحماية المجتمع وتحصينه بقدر اهتمامه بحماية النظام وتوفير عوامل بقائه واستمراره.
رابعا، ومن أسباب تفشي العنف والجريمة والمخدرات كذلك، الدور السلبي للدراما التي باتت أحد أهم أدوات تكريس ثقافة العنف في المجتمع حتى يحقق رموز وكوادر النظام أرباحا بالملايين على حساب قيم وأخلاقيات المجتمع في ظل تشجيع من النظام الذي يريد أن يغرق الشعب بالأفلام والدراما لإلهائهم عن السياسة وللتغطية على فشل النظام في كافة المجالات والأصعدة.
خامسا، ساهم في زيادة معدلات الإلحاد والانحلال الأخلاقي كذلك، عمليات القمع المفرط الذي مارسه نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي والحرب المسعورة على المتدينين من شباب التيار الإسلامي، إضافة إلى حصار النشاط الدعوي للإخوان والدعاة المخلصين في التيار السلفي، والترصد للدعاة الربانيين داخل المؤسسة الدينية الرسمية، كل ذلك يعزز بالمقابل السلوكيات المناقضة للالتزام فأفضى ذلك إلى تزايد معدلات الإلحاد وتفشي الانحلال الأخلاقي.
سادسا، تفشي الفساد في أجهزة الدولة، فالشرطة التي يفترض أن تقوم بالتصدي للمخدرات ومكافحة التهريب يمارس كبار قادتها عمليات تهريب واسعة عبر مافيا واسعة مع قيادات كبرى في الجيش والمخابرات وكبار رجال الدولة، ويتحصلون من وراء ذلك على المليارات من هذه التجارة الحرام. تماما كما يحدث في تهريب الآثار وغيرها من كنوز مصر.
سابعا، قصور التشريعات عن مواجهات كثير من الظواهر مثل الزنا والمخدرات، وهو ما يسهم في عدم وجود رادع للمهربين والمدمنين، وبذلك يجد الكثيرون في هذه التجارة الحرام وسيلة للثراء السريع على حساب تدمير المجتمع، كما يجد الزناة أن القانون يحمي هذه الرذيلة إذا تمت بالتراضي، وهي رسالة تشريعية تؤكد توفير الدولة حماية للزناة وتقنينا للزنا.