جددت دولة الانقلاب تدمير شريحة كبيرة من الشعب من عمال البناء والتى تشمل أيضاً مهنة الكهربائى والنجار والسباك" ، بعدما صدر قرار بتجديد "وقف تراخيص البناء" 6 أشهر جديدة تبدأ من الخميس 11 مارس 2021م. وفى 24 مايو 2020 ولمدة 6 أشهر أصدرت وزارة التنمية المحلية قرارا بإيقاف إصدار تراخيص أعمال بناء المساكن الخاصة أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها، مع إيقاف أعمال البناء الجاري تنفيذها بمحافظة القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى.
القرار جاء بطلب من الديكتاتور عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، خلال افتتاحه ما أسماه أحد المشاريع القومية، والذي طالب أيضا الشرطة بإلقاء القبض على مخالفي البناء وعدم الاكتفاء بتحرير مخالفات ضدهم، وذلك في محاولة لوقف البناء العشوائي، والالتزام بخطة الدولة التنموية.
وأصدر اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، الخميس 11 مارس كتابا دوريا إلى المحافظات حمل رقم 63 لسنة 2021 بشأن منح تراخيص البناء الجديدة للوحدات السكنية.ونص الكتاب الدوري الجديد على تمديد وقف تراخيص أعمال البناء في القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى للمباني الخاصة لمدة 6 أشهر لحين وضع الاشتراطات البنائية الجديدة.

"12" مليون متضرر
وبحسب رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامى، فإنه هناك نحو 12 مليونا يعملون في قطاع المقاولات، فضلا عن حوالي 20 ألف شركة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى تجار مواد البناء. وسبق وأن ندد سياسيون ورجال أعمال ونواب بشأن القرار، منهم عضو لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان السابق النائب سليمان العميري الذي اعتبر وقتها أن القرار باطل دستوريا وقانونيا. وأوضح العميري في طلبه أن القرار يضر بقطاع عريض من المصريين يشمل العمالة غير المنتظمة والمهندسين والمقاولين، ومرورا بالعاملين في سوق الخامات الأولية كالطوب والحديد والصلب، وصولا إلى أدوات التشطيبات، مثل الكهرباء والسباكة وحتى الأثاث والمفروشات.
ويتساءل مراقبون: "هل مثل هذه القرارات في مصلحة الاقتصاد أو في مصلحة الوطن؟ الحكومة كانت ترفع دائما شعار لا للعقوبات السالبة للحريات مع المستثمرين وتفضل الغرامات المالية. ويعاني الكثير من العمالة اليومية، حالة من البطالة المؤقتة عقب قرار الحكومة الصادر بإيقاف إصدار تراخيص أعمال بناء المساكن الخاصة أو توسعتها أو تعديلها أو تدعيمها، مع إيقاف أعمال البناء الجاري تنفيذها بمحافظة القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى، ما أدي إلى تفاقم الأعباء المادية على من يعمل بهذا القطاع وخاصة فئة "الأرزقية"،و قطاع المقاولات الذي يضم "النجارين، الحدادين، السباكين، البنا، وعمال الونش ،والنقاشة، والمحارة، ومحلات السيراميك، ومواد البناء "وغيرهم.
وتمثل العمالة غير المنتظمة في مصر أكثر من 40٪ من العاملين في سوق العمل ، البالغ عددهم 30 مليوناً، بحسب أحدث إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري.

بيزنس الجيش يلتهم مشاريع المقاولات
فى المقابل، يواصل الجيش المصري سيطرته على قطاع المقاولات في مصر، وإقصاء شركات القطاع الخاص، وكان آخر أشكال هذا الإقصاء، إشراف الهيئة الهندسية التابعة للجيش على جميع مشاريع تطوير مطارات تبلغ إجمالي قيمتها 1,425 مليار جنيه. ويعاني قطاع المقاولات في مصر من شبح الإفلاس، حيث إن هناك الكثير من الشركات المهددة بالخروج من السوق، في ظل سيطرة الجيش على القطاع، خاصة بعد تعويم الجنية والخسائر الضخمة التي تكبدتها هذة الشركات.
ومن جانبه قال شريف حجازي، الخبير والمطور العقاري، ورئيس شركة البناء للمقاولات، إن شركات المقاولات تمر حاليا بأسوأ مراحلها، فعلى الرغم مما يشهده سوق المقاولات في مصر من تنمية، ومشاريع قومية كبرى التي تطرحها الحكومة، إلا أن عمل شركات المقاولات في أغلب هذة المشاريع من الباطن، حيث أنها تسند إلي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتقوم الهيئة بإسنادها لأحد شركات المقاولات بالباطن بأسعار متدنية. وتابع حجازي أن الاستثمار في مصر يمر بأسواء مراحله، وهو ما يثير مخاوف شركات المقاولات، ويجعلها تخشى من الدخول في مشروعات كبرى، مشيرا إلي أن أكثر من 2000 شركة مقاولات خرجت من السوق بسبب الأوضاع الاقتصادية، وأن القطاع مهدد بالانهيار في ظل استمرار السياسات المتبعة حاليا.
فى حين يقول مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد : إن مشاركة الجيش في كافة القطاعات الاستثمارية، أحد أهم الأسباب لهروب المستثمرين، حيث يترتب عليه انسحاب القطاع الخاص من هذه المجالات لانعدام المنافسة. وأوضح شاهين، أن دخول الجيش للمجال الاقتصادي يلغي المنافسة فالجيش لا يدفع ضرائب وبالتالي تقل إيرادات الدولة، كما أن الجيش لن تواجهه أى معوقات إدارية، وتزداد سيطرة الجيش بصورة تدفع رجال الأعمال للهروب خارج مصر. وأشار شاهين إلى أن كافة مشاريع الجيش خدمية وليست إنتاجية، فهو لا يبحث عن الإنتاج ودعم الاقتصاد، ولكن يبحث عن المكسب السريع ويدمر الاقتصاد، موضحا أن الاقتصاديين اتفقوا على أن الدور الوحيد الذي يمكن للدولة التدخل فيه هو الصناعات العملاقة، مثل الحديد والصلب والأسمدة، والتي تتكلف استثمارات ضخمة يعجز القطاع الخاص عن تنفيذها.

Facebook Comments