حذر وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري من التداعيات السلبية على مصر والسودان إذا أقدمت إثيوبيا على تنفيذ المرحلة الثانية من الملء الأحادي الجانب لسد النهضة .

جاء ذلك في اتصال هاتفي مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، الذي استعرض فيخ وزير خارجية الانقلاب مع "بوريل" موقف حكومة الانقلاب الساعي إلى التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم حول سد ملء النهضة وتشغيله بحسب قوله.

وبحسب بيان "الخارجية" تناول شكري مع بوريل المقترح السوداني الداعي إلى تطوير آلية مفاوضات عبر تشكيل رباعية دولية بقيادة الكونغو الديمقراطية بصفتها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي ومشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان إثيوبيا رفضها الوساطة الرباعية التي اقترحها السودان وأيدتها مصر، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي إن أديس أبابا تتمسك بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي فقط.

وتصر إثيوبيا على بدء الملء الثاني للسد في يوليو المقبل في حين تصر القاهرة والخرطوم على التوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حفاظا على حصتهما السنوية من مياه نهر النيل ومع تعثر المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي منذ أشهر.

وفي السياق أعلنت الأمم المتحدة أنها ستتواصل مع الأطراف المعنية بملف سد النهضة الإثيوبي بحثا عن حل للأزمة وذلك بعد رفض إثيوبيا وساطة رباعية لتحريك المفاوضات المتعثرة منذ أشهر.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحفي إن المنظمة مستمرة في دعم جهود الاتحاد الإفريقي، معربا عن اعتقاده بأن جهود الوساطة مهمة للغاية وينبغي أن تمضي قدما للأمام، كما شدد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك على ضرورة توسيع الوساطة بشأن سد النهضة لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

خطوة غير مجدية

وقال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود بماليزيا، إن حدوث تقارب بين مصر والسودان فيما يتعلق بأزمة سد النهضة يعد خطوة جيدة أمام التعنت الإثيوبي، لكنه قلل من أهمية هذه الخطوة في ظل استمرار المفاوضات تحت غطاء اتفاق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في 2015.

وأضاف حافظ، في حواره مع برنامج عرق الجبين على قناة (وطن) أن المفاوضات أصبحت محكمة بسبب تفسيرات بنود الاتفاقية، مضيفا أن التحالف المصري السوداني قد يكون مثمرا إذا انسحبت الدولتان من اتفاقية إعلام المبادئ وتوجهتا إلى المحافل الدولية والأمم المتحدة بشكوى ضد إثيوبيا.

وأوضح أن مجلس الأمن رفض التدخل قبل ذلك لأنه ملزم باتفاقية المبادئ التي اشترطت عدم لجوء مصر والسودان إلى مجلس الأمن إلا بموافقة إثيوبيا، مضيفا أنه حال خروج الدولتان من اتفاقية المبادئ عندئذ تحتكم الدول الثلاث للقانون الدولي الذي يجبر مجلس الأمن على التدخل لحل الأزمة كما تدخل لحل الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا، وإثيوبيا والصومال.

وأشار إلى أن مجلس الأمن يمكنه التدخل من خلال أدواته ممثلة في البنك الدولي والذي يضم تحت سيطرته بنك المياه الدولي، موضحا أن مجلس الأمن يحيل مثل هذه القضايا للبنك الدولي لدراستها وإصدار الرأي القانوني فيها ثم يقوم بالتصديق عليه.

ولفت إلى أن مصر لا يمكنها القيام بعمل عسكري ضد سد النهضة قبل الخروج من اتفاقية إعلان  المبادئ وإلا تعرضت لعقوبات اقتصادية دولية كبيرة، ولابد من الانسحاب من لاتفاقية أولا قبل توجيه أي ضربة عسكرية للسد، مؤكدا أن السيسي لن ينسحب من اتفاقية المبادئ لأنه أتى أساسا لتمرير بناء سد النهضة.

دور محمد دحلان

ونوه بأن محمد دحلان، مستشار محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي كان له كبير رفي التحضير لاتفاقية المبادئ، وأيضا كان للبنك الدولي دور كبير في بناء السد بهدف إخضاع مصر لإرادة إثيوبيا وتحول سد النهضة كورقة ضغط على مصر من قبل المجتمع الدولي بما يهدد بحرمانها من المياه حال اندلاع أي نزاع بين مصر وأي دولة وخصوصا الكيان الصهيوني.

واعتبر حافظ أن تقديم إثيوبيا بيانات بشأن سد النهضة لوزارة الري السودانية طبقا للمبدأ الخامس في اتفاق المبادئ، خاصة بعملية الملء والتشغيل وفترة ما بعد الملء الثاني حتى نهاية وقت الفيضان المقبل لا يعني تغاضي إثيوبيا عن الملء الثاني للسد وإنما يأتي بهدف استمالة السودان في صفها مرة أخرى بعد التقارب الذي حدث بين القاهرة والخرطوم.

وكشف أن السبب وراء تخوف السودان من الملء الثاني يرجع إلى أن الملء الثاني سيتسبب في جفاف المياه أمام سد الرصيرص والذي يعتمد عليه الأهالي من منطقة دمازين إلى الخرطوم في توفير مياه الشرب والزراعة، مما يهدد بتعرض هذه المناطق للجفاف بداية من شهر أبريل حتى شهر سبتمبر المقبل، أما في مصر فإن منسوب المياه في بحيرة ناصر هو الذي سيتأثر بالملء الثاني أي سيتم تعويض الفاقد من مياه النيل من مخزون المياه في بحيرة ناصر وبالتالي لن يشعر المواطن المصري بالملء الثاني.

واختتم:"إذا جاء شهر مايو ولم ينسحب السيسي من اتفاقية المبادئ سيكون متآمرا على الدولة المصرية لأنه يسمح لإثيوبيا بوضع حبل المشنقة على رقاب الشعب المصري".

 

Facebook Comments