قال عبدالحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي وأمين اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، إنه عندما تكون هناك مشكلة تتعلق بالاقتصاد يكون توصيفها في البداية مشكلة، وإذا تفاقمت يصبح اسمها أزمة وإذا تفاقمت نطلق عليها معضلة، وأن الوضع الاقتصادي في مصر وصل إلى مرحلة المعضلة، بمعنى أن الأزمات نالت من جميع جوانب الاقتصاد وإذا حاولت علاج أحد الجوانب ظهرت الآثار السلبية في الجوانب الأخرى.

وأضاف "الصاوي" في حواره مع قناة وطن مساء أمس، إلى أن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، عندما وصف الاقتصاد المصري لم يكن الوضع يختلف كثيرا عن وضعه الآن، حيث أشار إلى أنه يتسم بالسمات الآتية: غني الطبيعة، والاستغلال الأجنبي، والفساد الاقتصادي، والثراء الفاحش، والفقر المدقع، والتخبط الاقتصادي.

ولفت "الصاوي" إلى الموارد الموجودة في مصر في ظل الغاز الطبيعي والنفط والذهب والمعادن الموجودة في باطن الأرض والمحاجر التي تعج بكثير من الخيرات والثروة البشرية لهائلة التي تتمتع بها مصر، وكل هذا الغنى للأسف لا يعود على المجتمع بأي آثار إيجابية بدليل أن وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الانقلاب أعلنت منذ شهر أن عدد الأسر الفقيرة في مصر وصل إلى 8.5 مليون أسرة بما يعادل 32 مليون مواطن.

ونوه بأن شركتي "إيني" الإيطالية والشركة البريطانية للغاز والنفط حصلتا على مزايا كثيرة في مصر سواء في امتلاك الآبار أو حصتهم الإنتاجية أو في الصادرات الخاصة بالنفط والغاز في الوقت الذي تعلن فيه حكومة الانقلاب عن تحقيق اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي إلا أن الميزان التجاري للطاقة يؤكد أن مصر لازالت تستورد الغاز حتى الآن.

استغلال أجنبي

وتابع:"عن طريق الاستثمارات الأجنبية المباشرة يحدث استغلال أجنبي كبير لقطاع الطاقة منذ نشأته في الخمسينيات والستينيات وتسيطر عليه الشركات الأجنبية سواء الأمريكية أو البريطانية ومؤخرا الشركات الإيطالية والفرنسية وحتى الشركات الماليزية تمتلك نحو 35% من أحد معامل تكرير الغاز الطبيعي في مصر".

وأردف: "مؤشر الشفافية الدولية الصادر عن منظمة الشفافية الدولية وهي منظمة غير حكومية تصدر تقريرها منذ التسعينات، ومصر تأتي في الترتيب 117 من بين 180 دولة وحصلت على 32 درجة من إجمالي 100 درجة، بسبب الفساد المتجذر في القطاع الحكومي سواء المحليات أو الموجود في الدولاب العام للدولة فضلا عن الفساد الكبير الذي يقوم به الوزراء والمحافظين والمسؤولين الكبار الذين تم ضبطهم في قضايا فساد".

وأكمل: "الحضارة الإسلامية ممتدة لأكثر من 1400 عام ولم تخفت الأمة الإسلامية إلا من حوالي 200 عام تقريبا، وعلى مدى أكثر من 12 قرنا من الزمان رأينا فكرا اقتصاديا وممارسة اقتصادية متمددة على كامل رقعة الأمة الإسلامية"، مضيفا أن الخطوط العامة لعلاقة الاقتصاد بالدين واضحة من خلال التعريف الفلسفي البسيط للعقيدة والذي يقول "هي تصور الإنسان للإله والكون والحياة وطبيعة العلاقات بينهم".

تصور متكامل

وواصل:"عندما يتم ربط هذه العناصر يتم توصيف أي عقيدة سواء إسلامية أو غيرها، ونحن في إطار العقيدة الإسلامية لدينا تصور متكامل من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية لتصرنا على الله بوحدانيته وصفاته وأسمائه التي تشكل أهم ركائز العقيدة الإسلامية من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كما تعلمنا كيف نتعامل مع هذا الكون وعلاقة الإنسان به فهي علاقة تسخير وعلاقة عمارة أمرنا الله تعالي بها".

واستطرد: "حدد العلماء مقاصد الإسلام الكلية في 5 مقاصد خفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وبالتالي نحن أمام منظومة متكاملة الاقتصاد جزء منها وليس له وضع فوقي على هذه المنظومة كما نراه في النظام العلماني أو الرأسمالي أو الاشتراكي حيث يأتي كل شئ في الحياة بتصور مادي بحت لكن الله سبحانه وتعالى يقول "قل إن صلاتي ونسكي ومحايا ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"، وبالتالي فالعقيدة تحدد دور للإنسان وهو عبادة الله سبحانه وتعالى وجزء من هذه العبادة عمارة الأرض".

وفيما يتعلق بممارسات الإخوان الاقتصادية قال "الصاوي:": "كان الإمام الشهيد حسن البنا على دراية كبيرة بمشكلات المجتمع واستطاع أن يوظف أعضاء الجماعة في خدمة المجتمع المصري، وكانت هناك 8 شركات للإخوان تمت مصادرتها بعد حظر الجماعة في 1954وأولى هذه الشركات شركة المعاملات الإسلامية والشركة العربية للمناجم والمحاجر وشركة الغزل والنسيج وشركة الصحافة وشركة الطباعة وشركة التجارة والأشغال الهندسية وشركة التوكيلات التجارية وشركة الإعلانات وجميعها تم الاستيلاء عليها من النظام العسكري.

وأضاف أن مساهمات الإخوان لم تتوقف بعد هذه الأزمة وبقيت مشروعاتهم في شكل مشروعات فردية لمن نجا من اعتقالات ومذابح عبدالناصر وظلت المصانع تعمل في إنتاج السلع الغذائية والنسيج، وبعد الثمانينيات كانت هناك طفرة في ظل الإحياء الثاني للجماعة على يد الشباب من جيل السبعينيات، وكانت شركات المقاولات هي الأشهر وكانت هناك شركات صناعية بادئة في إطار ما يسمى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما شارك الإخوان في إحياء الكثير من الأنشطة الاقتصادية التي يحتاجها المجتمع وخاصة في مجال تجارة التجزئة وتوفير السلع المعمرة للمجتمعات الفقيرة والمتوسطة.   

 

Facebook Comments