"لا نيه لإثيوبيا في الوصول لحل".. نتيجة كارثية قديمة وصل إليها عقل ساعي الانقلاب سامح شكري متاخرا بسنوات، في حين أن الكاتب البريطاني الشهير، "ديفيد هيرست"، كتب مقالا في موقع "ميدل إيست آي"، لم يطلع عليه شكري بالطبع، تحدث فيه عن كيفية تحول سد النهضة الإثيوبي إلى نكبة مصرية، مشددا على أن مسؤولية هذه الكارثة يتحملها السفاح عبد الفتاح السيسي، الذي قاد انقلابا عسكريا دمويا للسطو على حكم مصر.
وفي تصريح للمُتحدث الرسمي باسم خارجية العسكر، ذكر أن "شكري" أو "كُشري" كما بات يلقبه المصريون، أشار إلى أن عصابة الانقلاب كانت تأمل في نجاح مساعي الاتحاد الأفريقي في إدارة ملف سد النهضة، إلا أن المفاوضات لم تثمر عن شيء ملموس ولم تأت بالنتائج المرجوة، مؤكدًا أن عصابة الانقلاب تتطلع لاستئناف المفاوضات في ظل رئاسة فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية للاتحاد الأفريقي.
وأضاف أن "شكري" شدد على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني مُلزم قبل تنفيذ المرحلة الثانية من الملء، وذلك من خلال إطلاق مسار مفاوضات جاد، وبما يراعي مصالح الدول الثلاث، مؤكداً أن عصابة الانقلاب التي منحت إثيوبيا شيكا بالموافقة على بياض عادت تطالب بالتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق لإثيوبيا أهدافها التنموية ويحفظ في ذات الوقت حقوق مصر ويؤمن دولتي المصب من مخاطر وأضرار هذا السد.

خطوات تصعيدية
وبات التوصل إلى اتفاق بين عصابة الانقلاب بمصر وإثيوبيا بشأن مستقبل سد النهضة مستبعدا بشكل كبير، وذلك بعد إعلان أديس أبابا الانسحاب من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، ورفضها التوقيع على مسودة صاغتها واشنطن والبنك المركزي لحل الأزمة.
ومؤخرا، شهد ملف السد خطوات تصعيدية، فعقب إعلان إثيوبيا الانسحاب من المفاوضات، صرح وزير ريها سيلشي بكيلي أن بلاده ستبدأ ملء خزان السد في يوليو ، وأنه "لا قوة" يمكنها منع ذلك، لترد مصر من خلال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية محمد السباعي بأنه لا يمكن ذلك إلا بموافقة بلاده.
تقول الناشطة ريهام سيد :" جتك حل وسطك يابعيد .. هو أنت لسة واخد بالك بعد ٧سنين"! ويرد الناشط أحمد مباشر:"طالما الموضوع وصل لسامح كوشري يبقى إثيوبيا دخلت فى حيطة سد انقح من سد إثيوبيا نفسه .. دا عليه رامية مايكرفون مرعبة.. تقدري تقولي كده جميع القنوات الإخبارية الإثيوبية ببساطة كده أصبحت مهددة". في حين، يرى محمد سودان، القيادي بجماعة الإخوان وأمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، أن الحديث عن حرب تخوضها عصابة الانقلاب مع إثيوبيا لحماية الأمن القومي المائي "كلام بعيد عن الواقع وعما يبطنه السيسي ويسعى إليه". وشدد على أن جماعة الإخوان وقياداتها أعلنوا مواقف واضحة بعدم التساهل أو التنازل عن الحق المائي في النيل، ومن ثم فإنه من البديهي دعمها لأي تفاعل حقيقي وصادق يدعم هذا الحق ويحافظ عليه. لكنه عاد وأكد أن "السيسي في الأصل لا تهمه مصلحة الشعب، بل إن دوره الذي يجتهد في تحقيقه هو إفقاره وتجويعه وتعطيشه والذي ظهر من خلال موافقته على صفقة القرن والتنازل عن آبار الغاز وكذلك التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الصهاينة".

أضاع حق البلد
بدوره، يشير رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري عمرو عادل إلى أن المجلس يرى أن السفاح السيسي ونظامه يعملون فقط من أجل مصالحهم، وأن موافقته على "اتفاق المبادئ" أضاع حق البلد في ماء النيل وأصبحت مصر وأمنها تحت رحمة قرار جهة أخرى.واعتبر أن استحضار خيار الصدام العسكري إما أنه يعكس "جهلا وحماقة عسكرية، أو استمرارا في أداء مسرحي يستهدف خداع الشعب وإيهامه بما ليس حقيقيا، فاستحالة العمل العسكري بديهية" لافتا إلى أن المنطقي "القيام بعمليات تخريبية للسد".
وأشار إلى غياب الثقة التامة في عصابة الانقلاب وبأنها أقرب لكونها قوات احتلال بالوكالة لا يمكن معه التعاون أو التغاضي عن جرائمه بحق المعارضين، كما أنه لا يمكن بأي حال التعاون مع جيش أوغل في دماء شعبه. وذهب عادل إلى أن اجتماع السفاح السيسي الأخير "لم يكن موجها ضد إثيوبيا بالأساس" كما أنه لا يمكن اعتبار ثبات موقف معارضي الانقلاب من السيسي في إطار "المناكفة والمكايدة السياسية" التي وجدها.
بدوره يرى الرئيس السابق لحزب الأصالة إيهاب شيحة أن دخول الجانب الأمريكي في المعادلة، باعتباره الداعم الأول والرئيس لإسرائيل بالمنطقة، يهدف إلى أن ينتهي الأمر بحل يفرض على مصر القبول بإيصال مياه النيل إلى إسرائيل، وما يحدث الآن هو تهيئة الشعب لمصري لذلك. وأوضح شيحة أن القبول بوحل التطبيع الجديد -عبر مشاركة مياه النيل مع الكيان الصهيوني- يتطلب ضغطا متزايدا ليكون القبول الشعبي المترتب عليه من باب الضرورة التي تبيح المحظور. ومن ثم فإنه يرى أن الحديث عن موقف رافضي الانقلاب من باب الترف الفكري، لكنه يؤكد في ذات الوقت أن المعارضة مع كل السبل التي تحفظ لمصر حقها في مياه النيل، وتدعم أي خيار لا يترتب عليه انحدار لتطبيع جديد مع الصهاينة.

Facebook Comments