قال الخبير الاقتصادي الدكتور علاء السيد، إن قرارات قائد الانقلاب الأخيرة برفع الحد الأدنى للأجور وإقرار علاوتين ستكلف ميزانية الدولة ما يقرب من 80 مليار جنيه، في الوقت الذي أصبحت فيه خزينة الدولة خالية. وأضاف السيد في حواره مع قناة "وطن" أن خبراء الاقتصاد توقعوا قبل جائحة كورونا تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار قد يصل سعر الدولار إلى 32 جنيها أو أكثر، وهذا لم يحدث خلال الفترة الماضية لعدة أسباب، لان السيسي اقترض مبالغ لم يكن أحد يتوقعها بلغت حوالي 235 مليار دولار وهذه القروض ساعدت على تغطية العجز في الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأوضح السيد أن "حنفية القروض" فتحت على السيسي بسبب الدعم الصهيوني له في المؤسسات الدولية، وتقديم قروض له من مؤسسات التمويل الدولية بناء على دراسات ائتمانية غير واقعية وتقارير مغلوطة من مؤسسات التصنيف، حتى لا يسقط نظام السيسي.

وأشار إلى أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ذكر أن ما يزيد عن 90% من المواطنين كانوا يقترضون ليحصلوا على الطعام، مضيفا أن السيسي لم يسع لتنفيذ إصلاح اقتصادي واهتم ببناء الكباري والوحدات السكنية فقط في ظل تراكم الديون بأرقام كبيرة.

ولفت إلى أن الزيادة التي قررها قائد الانقلاب شكلية على الورق فقط لكن واقعيا الأمر سيختلف، مضيفا ان هناك 4 حدود لمعدل الفقر العالمي، 1.9 دولار في اليوم بما يعادل 900 جنيه شهريا ، و3.2 دولار وهذا يمثل 1500 جنيه، والثالث 5.5 دولار يوميا يما يعادل 2600 جنيه.

ونوه بأن مصر تستورد 60% من طعامها وبالتالي فالدولار يعتبر عنصرا أساسيا في حياة المواطن المصري، وبالتالي فإنه بقسمة 2000 جنيه قيمة الحد الأدنى اليوم على 15,7 سعر الدولار ينتج 127 دولار شهريا أي أقل من معدل الفقر العالمي، وبعد زيادة السيسي الأخيرة للحد الأدنى إلى 2400 وحتى لو ظل الدولار على سعره الحالي يكون الناتج 153 أقل من معدل الفقر العالمي.

وأوضح أن السيسي سيغطي تكلفة الزيادة المتوقعة في الأجور من جيوب المواطنين؛ لأنه لا يملك موارد أخرى، مضيفا أن 87% من القروض الجديدة تذهب لسداد أقساط الديون القديمة والـ13% تمثل نسبة الفساد التي يتم توزيعها على المسؤولين .

وتابع: "السيسي سيغطي تكاليف هذه الزيادة عن طريق الجباية وطباعة أموال جديدة ما سيؤدي إلى زيادة التضخم نتيجة التعويم الرسمي المتوقع، مضيفا أن الدوائر الدولية، وفق دراسات اقتصادية علمية، قالت إن التعويم الأول للجنيه في 2016 فقد كل الزخم".

وأردف الخبير الاقتصادي أن "سلطات الانقلاب تتوقع من قرار التعويم المحتمل أن يؤدي إلى زيادة الصادرات وتشجيع الاستثمار الأجنبي" لافتا إلى أن السيسي كان أيضا وراء التعويم الأول ولم تتحسن قيمة الصادرات وهرب المستثمرون من مصر ولم يعد هناك استثمارات أجنبية إلا في مجال التنقيب عن البترول والغاز والذهب بسبب انتشار الفساد في تلك القطاعات.

هل يتم التعويم مجددا؟

من ناحية أخرى أكد الدكتور مصطفى شاهين الأستاذ بجامعة أوكلاهوما سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية أنه لا يتوقع تعويما جديدا للجنيه في الأجل القريب إلا إذا عجزت مصر عن الاقتراض من الخارج أو توقف داعمو الانقلاب داخليا وخارجيا. 

ودلل على توقعه بعدة شواهد منها: أنه لم يطرأ تغير يذكر على زيادة الواردات التي تلبي الطلب على الدولار، بل على العكس تشهد الواردات المصرية انخفاضا بفعل تأثير كورونا، بالإضافة إلى ارتفاع الفائدة على الدولار بالأسواق الأوربية والأمريكية والتي تقارب ٢٪ ، ما يجعل السوق المصري أكثر جذبا لرؤوس الأموال الأجنبية التي تستثمر في أدوات الدين المصرية. وأوضح أن سعر الفائدة الاسمى على الأذون المصرية يبلغ قرابة ١٢ ٪ في المتوسط وهو سته أضعاف الفائدة على الدولار في الأسواق العالمية.
ولفت "شاهين" إلى أنه وفق بيانات حكومة الانقلاب فإن معدل التضخم بلغ قرابة 5.7% وهذا يعنى أن معدل الفائدة الحقيقي سيبلغ في حدود 5% وهو ثلاثة أضعاف العائد على الدولار عالميا نقديا وليس حقيقيا. بالإضافة إلى أنه رغم زيادة الدين الخارجي المصري إلا أن نظام الانقلاب ما زال تحت الرعاية الإقليمية والدولية التي تجعله يقترض من الأسواق الدولية بلا تخوف من مخاطر.
وأشار إلى أن المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى التحول إما تغير في سعر الصرف أو فى النظام السياسى في مصر، فضلا عن أن البنك المركزى المصرى يحتفظ باحتياطي من النقد الأجنبي كاف لتلبية أية زيادة طارئة على الدولار فى الأجل القصير.
وأضاف أنه رغم ذلك فلا توجد زيادة تذكر في الطلب على الدولار في مصر في الوقت الحالي.
ويواصل الخبير الاقتصادي استعراض أسباب ترجيحه عدم التعويم مجددا، حيث إن تحويلات المصريين بالخارج مثلت حائط الأمان للاقتصاد المصري، فقد بلغت التحويلات قرابة 29 مليار دولار في الآونة الأخيرة، وهذا يشجع على دعم الجنيه أمام الدولار ويعطي الحكومة القدرة على زيادة العرض من الدولار.

ولفت إلى تعزيز فرضية أنه في حال زيادة الطلب على الدولار فإن حكومة الانقلاب تستطيع أن تقترض من الخارج بلا أية مشاكل على حين انهارت العملة اللبنانية نظرا لرفض القوى الدولية مساعدة الاقتصاد اللبناني للخروج من الأزمة. مختتما بأن أغلب الدراسات التي تؤيد نظرية تعادل القوة الشرائية تقدر أن الاقتصاد حتى يدخل في تعويم آخر يستغرق من ٧ إلى ١٠ سنوات على افتراض بقاء الظروف على ماهي عليه.

          

Facebook Comments