بسبب الضرائب وأسعار الغاز و”كورونا” والتحول الرقمي..صناعة الورق في مصر تنهار

- ‎فيتقارير

تواجه صناعة الورق في مصر معاناة شديدة خلال الفترة الأخيرة، واضطرت أكبر مصانع الورق للتوقف تماما عن الإنتاج بسبب تراكم المخزون وزيادة أسعار الغاز الطبيعى والكهرباء والضرائب المفروضة على خام الورق المستورد بكل أنواعه. ويطالب العاملون فى هذه الصناعة حكومة الانقلاب بإنقاذ صناعة الورق من الانهيار، وإصدار قرارات سريعة تسهم فى حل الأزمة، منها إلزام الجهات الحكومية بالاعتماد على الورق المحلى فى المناقصات التي تطرحها. 

وتبلغ استثمارات صناعة الورق في مصر نحو 50 مليار جنيه ويعمل بها نحو 55 ألف عامل منهم 20 ألف عمالة مؤقتة. 
هجمة شرسة

من جانبها طالبت شعبة الورق باتحاد الصناعات حكومة الانقلاب بالحفاظ على الصناعة المحلية، وإنقاذ الاستثمارات القائمة والمقدرة بحوالى 50 مليار جنيه، مشددة على ضرورة حماية الصناعة المحلية من الهجمة الشرسة التي تتعرض لها البلاد من مصانع الدول الأجنبية.

وقالت الشعبة، في تقرير لها صدر مؤخرا، إن قيمة الضريبة المضافة على الورق عام 2018 بلغت 1.8 مليار جنيه، أي أن صناعة الورق أفادت الخزانة العامة لدولة العسكر بهذا المبلغ الكبير. مشيرة إلى أن صناعة الورق ذات مكون محلي يصل إلى 85%، إضافة إلى أنها صناعة صديقة للبيئة حيث تقوم باستخدام وتدوير المخلفات الورقية والكرتونية والمقدرة بحوالى 2 مليون طن مخلفات سنويا قد تكلف دولة العسكر نحو 2 مليار جنيه للتخلص الآمن منها.

وأكد التقرير أن عدد مصانع ورق الكتابة والطباعة في مصر يبلغ 4 مصانع هى «راكتا»، و«الأهلية»، و«إدفو»، و«قنا»، بمتوسط تكلفة مليار جنيه للمصنع الواحد، توفر نحو 60% من احتياجات السوق المحلي إذا تم تشغيلها بكامل طاقتها الإنتاجية لافتا إلى أن عدد المصانع المنتجة للكرتون والورق المقوى بما فيها الكرتون المضلع 522 مصنعا.

جائحة كورونا

وحول أبعاد الأزمة التي تواجهها مصانع الورق قال عمرو خضر، رئيس شعبة الورق والكرتون بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن مصانع الورق العالمية أثناء جائحة كورونا قررت تخفيض الأسعار بنسبة تتراوح بين 30 و40%، وأصبحت الأسعار العالمية أقل من المحلية، مشيرا إلى أن التجار لجؤوا إلى الاستيراد من الخارج، وأصبح المخزون من الإنتاج كبيرا جدا في المصانع المحلية.

وطالب "خضر"، في تصريحات صحفية، بضرورة إصدار قرار يقضى باعتماد كل الجهات الحكومية والصحفية في مناقصاتها على الورق المحلي الذي لا يقل جودة عن المستورد. وحذر من أن المصانع تواجه خسائر كبيرة وآلاف العمال معرضون للتشرد، وأن القضية أصبحت حياة أو موت بالنسبة للجميع. كاشفا أن ورق الصحف يتم استيراده بالكامل من الخارج عن طريق مناقصة تديرها «لجنة مشتريات ورق الجرائد والمجلات» التابعة للمجلس الأعلى للإعلام ومقرها مبنى الإذاعة والتليفزيون.

ولفت إلى أن الاتجاه إلى التعليم الإلكترونى في السنوات الأخيرة أدى إلى انخفاض الكميات المطبوعة من الكتب المدرسية، وأصبحت المطابع تطلب كميات أقل بنسب تتراوح بين 50 و70% من الورق التي كانت تستخدمها في الماضي، ما أدى إلى زيادة خسائر المصانع.

التحول الرقمى

وأكد محمد عبدالله، رئيس مجلس إدارة شركة إدفو للورق، أن التحول الرقمى له تأثير كبير على ورق الكتابة والطباعة وورق الصحف. وقال، في تصريحات صحفية، إن استهلاك ورق الكتابة والطباعة انخفض من ٦٥٠ ألف طن عام ٢٠١٤ إلى ٤٥٠ ألف عام ٢٠١٨، كما انخفض استهلاك ورق الصحف من ٩٠ ألف طن عام ٢٠١٤ إلى ٣٩ ألف طن عام ٢٠١٨.

وأوضح أنه لمواجهة هذا يجرى الآن تطوير شركة راكتا لتعمل بالمخلفات الزراعية (جريد النخيل وتقليم الأشجار) . وأشار إلى أن إنتاج مصر من الورق لا يتجاوز ٤٥% من الاستهلاك، كما أننا لا ننتج ورق الصحف رغم قدرتنا على ذلك.

ولفت إلى أن مصانع الورق متوقفة عن العمل منذ شهر مارس ٢٠١٩ حتى الآن بسبب تراكم المخزون ، إلا أنه يتم الإعداد حاليا لتشغيل مصنع إدفو لإنتاج ورق «كرافت» يتم استخدامه فى الكرتون والشنط.

وتابع عبدالله: "من أسباب انهيار صناعة الورق زيادة تكلفة الورق المحلي بسبب ارتفاع سعر الطاقة؛ لأن سعر المليون وحدة حرارية من الغاز يساوى 4.5 دولار، بينما السعر خارجيا لا يتعدى 2.5 دولار، وكذلك انخفاض سعر المادة الخام التي تعتمد على الأشجار في الخارج، وفتح باب الاستيراد على مصراعيه". وأوضح أن مصانع الورق العالمية خفضت الأسعار مؤخرا من ١٩ ألف جنيه لطن ورق الكتابة والطباعة إلى ١٢ ألفا أو أقل، بغرض القضاء على الصناعة المحلية.