اشتعلت مصر غضبا خلال الأيام الماضية بتعرض مواطن للضرب حتى الموت على يد ضابط شرطة خلال الأسبوع الماضي، في ظل تجاهل سلطة الانقلاب وأجهزة الداخلية لتجاوزات الشرطة ضد المواطنين بعد انقلاب 3 يوليو  2013. وأفاد شهود عيان وشهادات عائلية تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ضابط شرطة قام بضرب محمد يوسف داخل محل للدواجن يملكه الأخير في قرية منشأة الكرام بمحافظة القليوبية. وقد أكدت هذه القصة شهادة الصحفي أحمد عابدين، الذي ينحدر من نفس القرية وكان جارا للضحية وزميلا له في الدراسة. 

غضب شعبي

وكتب "عابدين" على "فيسبوك" أن "ضابط شرطة من شبين القناطر يرافقه ضابطان صغيران اقتحموا محل محمد يوسف، وهو شاب من قريتي منشأة الكرام، وضربوه ببنادقهم، وقتلوه، ثم غادروا".

الرجل مات الآن، وجثته لا تزال في المحل والناس يخشون إزالتها، في حين ترفض أجهزة الشرطة الرد".

واندلعت الاحتجاجات بعد وقت قصير من الحادث، حيث هتف أبناء قريته مطالبين بالحصول على حقه من قاتله. 

ولم تعلق داخلية الانقلاب على الحادث، إلا أن وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلت عن مصدر أمني يوم الخميس نفيه مقتل محمد يوسف على يد ضابط.

ومن المعروف أن وسائل الإعلام في عهد عبد الفتاح السيسي تخضع لرقابة مشددة من قبل أجهزة المخابرات. ويضيف "عابدين: "لقد اتصلت بعشرات الصحفيين في مصر لنشر قصة عن جريمة قتل الشاب الذي كان زميلي في المدرسة، وعدوني بنشر شيء، لكن يبدو أن هناك أوامر بالتستر على القصة".

ومع ذلك، تم نشر مقاطع فيديو للأهالي على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيديو شوهد فيه محمود بدر (عضو برلمان العسكر) وهو يُجبر على الخروج من القرية من قبل المتظاهرين بسبب صمت السلطات.

وانتشرت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى إجراء تحقيق في الحادث، حيث عبر نشطاء وصحفيون عن انتقادهم للأنماط المتكررة من وحشية داخلية السيسي التي غالبا ما لا يتم كبحها.

وتابع موقع "ميدل إيست آي" الحادث مشيرا إلى أنه "بعد يوم واحد من الحادث أصدرت وزارة الخارجية بيانا ردا على الانتقادات الدولية لحقوق الإنسان،

ونقل الموقع عن الإعلامية ليليان داود: "قُتل الشاب محمد يوسف، وهو أب لأربعة أطفال، على يد ضابط تحقيق. إلى جانب اثنين من مساعديه في متجر الضحية.. لقد قتلوه بسحق جمجمته، وفقا لما ذكرته العائلة".

واتهم الإعلامي والحقوقي هيثم أبو خليل مكتب النائب العام بتجاهل الحادث. وقال عبر حسابه على فيس بوك: "لماذا تتجاهل ذلك؟ نحن بحاجة إلى بيان لله.. هذه جريمة قتل يا سيدي. لماذا تغضون الطرف عنها؟"

الإفلات من العقاب

وأشار الموقع إلى أن مصر شهدت عمليات قتل مماثلة في السنوات الأخيرة، كان آخرها مقتل القبطي عادل لطفي في محافظة المنيا في 24 فبراير. ووفقا لشهود عيان وأقوال عائلية لـلموقع، تعرض "لطفي" للطعن حتى الموت على يد ضابط شرطة صغير بعد مشادة كلامية، وأثار الحادث احتجاجات ودعوات إلى محاسبة الضابط.

وفي العام الماضي، أدى حادثان مماثلان إلى احتجاجات نادرة بعد مقتل إسلام الأسترالي في الجيزة وعويس الراوي في الأقصر على أيدي ضباط الشرطة.

من جهتها، نددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بـ "وباء التعذيب" الذي نفذته أجهزة أمن الانقلاب في عهد السيسي في مصر، واصفة إياه بأنه "واسع الانتشار ومنهجي".

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها عام 2017 إن المدعين العامين في البلاد يتجاهلون عادة شكاوى أولئك الذين يعانون من سوء المعاملة أو التعذيب على أيدي أجهزة الأمن، مما يخلق بيئة من الإفلات من العقاب على ما قد يرقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".

بينما تعتبر مقاضاة ضباط الشرطة على انتهاكات حقوق الإنسان ظاهرة نادرة في مصر، فقد حاكمت السلطات القضائية وحكمت على العديد من رجال الشرطة بتهمة القتل العنيف أثناء الاحتجاز في السنوات الأخيرة، وكثيرا ما جرت هذه المحاكمات عقب مظاهرات احتجاجا على القتل.

وفي عام 2015 تم سجن اثنين من ضباط الشرطة متهمين بتعذيب وضرب المحامي كريم حمدي حتى الموت في مركز شرطة المطرية بعد احتجاج أمام نقابة المحامين.

في عام 2018، حُكم على ضابط في مركز شرطة المقطم بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بتعذيب وقتل الشاب "عفروتو"، وأعقبت وفاته أيضا احتجاجات.

أما في يوليو وأغسطس من العام الماضي، فقد وثق مركز "النديم لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب" نحو 55 حالة تعذيب أثناء احتجاز الشرطة، بالإضافة إلى 15 حالة وفاة في حجز الشرطة.

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-protests-police-officer-beating-death

Facebook Comments