منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، منحت سلطات الانقلاب ضباط وعناصر الجيش والشرطة صلاحيات مطلقة في مواجهة المواطنين الثائرين الرافضين للظلم والطغيان العسكري، وتعهد الطاغية عبدالفتاح السيسي بعدم محاكمة أي ضابط قنص مواطنا فأرداه قتيلا أو أصابه بعاهة مستديمة، ومنذ الانقلاب بدأ تدشين عهد جديد شعاره «مفيش ضابط هيتحاكم»، وكم ضباط أفلتوا من العقاب والمحاكمة رغم ارتكابهم جرائم وحشية يشيب من هولها الرضيع. وجرى تنحية القانون أو سن قوانين شاذة تقنن عمليات القتل خارج إطار القانون ومكافأة المجرمين القائمين عليها بدعوى الحفاظ على الأمن والنظام.
خلال الأسبوع الماضي قتل شاب يدعى محمد يوسف، 34 عامًا، على يد ضابط وأميني شرطة، وذلك خلال وجوده في محل عمله (سوبر ماركت). الجريمة البشعة دفعت أهالي شبين القناطر بالقليوبية للتجمهر أمام محل الواقعة متهمين الضباط وأمناء الشرطة بقتل يوسف، مطالبين بالقبض عليهم، وهو ما استدعى تدخل نواب بالبرلمان عن المنطقة وقيادات الداخلية لتهدئة الأهالي، وفقًا لبعض أقارب الضحية. وقام الأهالي بطرد نواب القليوبية ومنهم محمود بدر، مؤسس حركة تمرد والشهير ببانجو، مؤكدين أن أسرة يوسف تقدمت ببلاغ للنيابة، تطالب بمحاكة الضابط والأمناء القتلة.
وفقًا لما رواه بعض الشهود لأقارب القتيل، اقتحم الضابط وأمينا الشرطة محل البقالة الخاص بالمتوفى، الذي كان مصابًا بمرض مزمن بالقلب، لسؤاله عن مكان تواجد شخص آخر، وتم التعامل معه بعنف وضربه بآلة حادة، يعتقد الشهود أنها «طبنجة»، ما أدى إلى وفاته. فيما قال أحد أقارب المتوفي، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريححات صحفية، إنه مر بالصدفة، في حدود الساعة العاشرة مساء يوم الحادث، أمام محل البقالة في منطقة «سيدي شاور» بقرية منشية الكرام، ليجد تزاحم أمام المكان، ويفاجأ بقريبه ملقى على الأرض داخل المحل. ووفقًا لشهادته، رأى خلال دخوله ضابطًا وأميني شرطة يحاولون فك كارت التخزين الخاص بكاميرات محل فاكهة مجاور لمحل القتيل. حمل القريب وصديق له القتيل إلى أقرب طبيب لاعتقادهم أنه مغشيًا عليه فقط، إذ لم تظهر عليه إصابات خارجية واضحة، ليخبرهم الطبيب أنه قد توفي بالفعل.
بعدها، توجهت العائلة بالجثمان إلى شبين القناطر المركزي لإثبات تعرضه للضرب، وهو ما أثبته تقرير الطب الشرعي، الذي أشار إلى وجود كدمات بالرأس والصدر نتيجة الضرب بآلة حادة، حسبما قال قريب المتوفى. وكعادة الداخلية التي تربت على الانتهاكات والأكاذيب ، نقل موقع «البوابة نيوز» عن مصدر أمني بمديرية أمن القليوبية أن يوسف توفي جراء أزمة قلبية، وهو السبب والرواية المعتمدة لدى االجهاز الأمني في عهد السيسي ونظامه العسكري.
ومع تصاعد مظاهرات الأهالي الغاضبين لجأت الداخلية في بيانها الخميس الماضي 18 مارس 2021م، للزعم بأن جماعة الإخوان المسلمين وراء التظاهرات لإخافة الأهالي الغاضبين لمقتل ابنهم، بل اتجهت الحكومة لحيل أخرى من أجل طمس أدلة إدانة الضابط وعناصر الشرطة؛ الأمر الذي تسبب في تصاعد غضب الأهالي بالقرية على مواقع التواصل الاجتماعي، واستنكر الأهالي قيام "القناة الأولى" بالتلفزيون الحكومي بالإبلاغ كذبا عن ملكيتها لفيديوهات المظاهرات المنتشرة على المنصات المختلفة حتى يتم حذفها بداعي مخالفة حقوق الملكية الفكرية، وهي مواقف تتكرر مع الفيديوهات التي يرغب النظام العسكري في إيقاف انتشارها عبر منصات التواصل.
بينما نقلت وسائل إعلام، عن مصدر أمني، لم تسمه، نفي وزارة الداخلية مقتل شاب على يد الشرطة في مدينة شبين القناطر بالقليوبية، معتبرًا أن هذا ضمن محاولات نشر الأكاذيب ومحاولة إثارة الرأي العام. يأتي هذا بعد انتشار بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول رواد منصات التواصل مقاطع فيديو لتجمعات غاضبة من أهالي القرية الذين تظاهروا بالمئات مرددين هتافات منها: "عايزين حقه" و"الداخلية بلطجية"، رافضين ما قام به الأمن من تفريغ تسجيلات الكاميرات الموجودة في المكان قبل وصول النيابة، ومطالبين بسجن ومحاكمة المتورطين في مقتل الشاب.
كما رفض الأهالي أي وعود مقابل التهدئة، وطردوا النائب البرلماني "محمود بدر"، بعد محاولته تهدئة المحتجين الذين رددوا "عاوزين الضابط.. عاوزين حقه" رافضين مطالبه بفض التجمهر.
وبحسب مراقبين فإن تظاهرات اهالي شبين القناطر بالقليوبية ضد قتل افراد من الشرطة للشاب محمد يوسف بمحل عمله واقدام افراد الشرطة على مسح الكاميرات، مؤشرات على الحنق والغضب الشعبي المتفاقم في نفوس المصريين من ممارسات نظام السيسي القمعية.. وانكسار حاجز الخوف في نفوس الشعب رغم الآلة العسكرية القمعية التي يستلها السيسي في وجه المصريين.

وسبق وأن قتل ضباط شركة مواطنين عزل في محل إقامتهم أو عملهم، كبائع الشاي بمدينة الرحاب، وعويس الراوي بالأقصر، وغيرهم دون أن يحاسب أحد أو يقدم لمحاكمة عادلة؛ وهو ما يكرس العنف في المجتمع انتظارا لموجة ثورية تقتلع جذور الظلم ودابر الظالمين ولن تكون أبدا مثل الموجة الأولى في 25 يناير 2011م.

Facebook Comments