عاودت معدلات التضخم ارتفاعها من جديد لتكشف أكاذيب حكومة الانقلاب التى زعمت أن معدلات التضخم تراجعت وأن معدل النمو ارتفع على الرغم من التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا فى تناقض واضح لما هو سائد بجميع دول العالم؛ حيث أدت الجائحة الى تراجع معدلات النمو وارتفاع التضخم وتراجع الإنتاج وتزايد مستويات البطالة.
هذه الادعاءات والأرقام المضروبة تكشف جهل العسكر بأبسط قواعد الاقتصاد، ولذلك تثيرالتقارير والأرقام التى يعلنون عنها صدمة فى العالم كله؛ ما أدى إلى فقدان الثقة فى الاقتصاد المصرى وهروب الاستثمارات الأجنبية.
كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد اعترف بأن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بلغ 110.3 نقطة لشهر فبراير 2021، مسجلاً بذلك ارتفاعاً قدره 0.1% عن شهر يناير 2021. وأرجع أسباب هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار مجموعة الدخان بنسبة 1.6%، مجموعة إيجار المسكن بنسبة 0.4% ومجموعة الوجبات الجاهزة بنسبة 0.2%. وقال الجهاز فى تقرير له إن معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل 4.9% لشهر فبراير 2021 مقابل 4.9% لنفس الشهـر من العام السابق.

معادلة صعبة
من جانبه كشف عبد الحافظ الصاوي باحث اقتصادي، أن ارتفاع نسب التضخم سيؤدي إلى مزيد من انخفاض القيمة الحقيقة للنقود، موضحا أن ذلك سيجعل من الصعب أن يحقق المواطن مستوى مقبول من المعيشة ما لم تتحرك الأجور بنفس نسبة ارتفاع الأسعار. وقال الصاوي، في تصريحات صحفية، إن تحريك الأجور لتقليل الفجوة بين الدخل وارتفاع الأسعار المتزايد، أصبحت معادلة صعبة في مصر، سواء على مستوى العاملين بالحكومة، أو القطاع الخاص، في ظل ما تعانيه حكومة الانقلاب من أزمة مالية خانقة، وأقصى ما يمكن أن تقدمه من زيادة سنوية في الأجور 10% على الرواتب الأساسية وليس الرواتب الإجمالية، وهكذا القطاع الخاص الذي يعاني مشكلات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع فاتورة الواردات فضلا عن ارتفاع تكلفة التمويل بالبنوك، وهو ما يقلص أمامه مساحة زيادة دخول العاملين إلا بنسب ضئيلة وقد لا يفعل.
وأضاف أنه في ظل انخفاض أسعار الغذاء والطاقة على مستوى العالم، تحقق دولة العسكر معادلة غريبة، تتمثل فى ارتفاع أسعار جميع السلع، وذلك في ظل ضعف واضح للإنتاج أدى إلى حرمان شريحة كبيرة من المصريين من الحصول على جزء كبير من احتياجاتهم بأسعار ممكنة. واعتبر الصاوي أن سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تزعم حكومة الانقلاب أنها تعمل في إطارها، أدت إلى مزيد من النتائج السلبية وليس المردود الإيجابي، وبالتالي فهي سياسات فاشلة. و توقع استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الآونة المقبلة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وكذلك استمرار أزمة سعر الصرف، واتجاه حكومة الانقلاب إلى زيادة وتيرة الدين العام وطباعة النقود.

أرقام مضروبة
وأكد حسام الشاذلي مستشار اقتصادي دولي، أن المنظومة الاقتصادية للعسكر باتت محورا للتحليل والنقد في كل الدوائر الاقتصادية العالمية؛ حيث إنها باتت تمثل مدرسة في الخداع الاقتصادي والمالي، الذي يوظف كل العوامل المتاحة من أجل بعث رسائل غير واقعية على المستويين المحلي والدولي. وقال الشاذلى فى تصريحات صحفية، أنه عندما تخرج علينا المنظومة الاقتصادية، التي يديرها النظام العسكري مدعية أن معدلات التضخم انخفضت في شهر يناير الماضى مقارنة بشهر ديسمبر 2020 ، وذلك دون أدنى ذكر لاتفاقيات تأجيل استحقاقات القروض الكويتية والإماراتية، التي تتعدي 8 مليارات دولار، يجب أن نعي أن عملية إعادة هيكلة الديون مع تأجيل استحقاقاتها تضخ أرقاما كاذبة في المنظومة، وتعطي مؤشرات غير حقيقية تماما.
وأشار إلى أنه لا يتم ربط أي تعاف للمنظومة بمؤشرات البطالة والإنتاج، حيث لا يمكن اعتبار الحديث عن تراجع معدلات التضخم إلا جزءا من آليات منظومة الاقتصاد المسموم في دولة العسكر، والتي تعتمد على التلاعب بأرقام الاقتصاد الكلي المبنية على القروض والمديونية. وأضاف الشاذلى أن حكومة الانقلاب اضطرت فى تقريرها الأخير عن شهر فبراير الماضى إلى الاعتراف بارتفاع معدلات التضخم التى لم تكن قد شهدت أى انخفاض، لكن نظام الانقلاب يتلاعب بالأرقام ويمارس الخداع على المصريين والعالم.

مستوى المعيشة
وقال أشرف إبراهيم محلل اقتصادي، إن ارتفاع معدل التضخم لم يكن أمرا مفاجئا، ولكنه جاء نتيجة للمعطيات الاقتصادية القائمة، والتي تشكلت على مدار الشهور الماضية ، مشيرا إلى أن هذه الارتفاعات تعني مزيدا من التدهور في مستويات معيشة الأفراد ، وتآكل مدخراتهم البنكية، بعد أن تجاوزت معدلات التضخم أسعار الفائدة على الإيداعات والأوعية الادخارية بنسب كبيرة.
وأضاف إبراهيم في تصريحات صحفية، أن مسلسل سقوط شرائح عريضة من الطبقة الوسطى إلى الفئات محدودة الدخل لازال مستمرا، وهو ما يؤثر على البنيان الاجتماعي لهذه الفئات، متوقعا في الوقت ذاته استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة عن المستويات الحالية.

تلاعب بالألفاظ
وأكد وائل النحاس، محلل مالي، أن اعتراف حكومة الانقلاب بعودة ارتفاع معدلات التضخم يكشف أنها خلال الشهور الماضية كانت تتحايل وتتلاعب بالألفاظ، مشيرا إلى أن ما كانت تعلنه عن تراجع التضخم هو تضخم مستعار، فلا القوة الشرائية للجنيه زادت، ولا دخل المواطن ارتفع، ولا الأسعار انخفضت. وقال النحاس في تصريحات صحفية، إن مصر تواجه نوعين من ارتفاع الأسعار؛ المستورد والمحلي، وهو ما يشير إلى أننا نواجه " تضخم مزدوج". وأشار إلى أن تحويل نسبة التضخم من سنوي إلى شهري على أساس أنه انخفاض هو تلاعب بالألفاظ؛ حتى ترضي حكومة الانقلاب صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن المواطن يعلم حقيقة ما تعلنه حكومة الانقلاب وهو لا يعنيه في شيء، فهو طيلة الوقت يعيش في حالة تضخم.

Facebook Comments