اقترف إعلام الجنرال السفاح عبد الفتاح السيسي جريمة ممنهجة بتغييب العقل المصري، حيث يلعب الإعلام الموجه بـ"السامسونج" عبر هواتف المخابرات بجناحيها العسكرية والعامة علي تضليل المصريين؛ ففي أزمة "انحشار" سفينة بنما العملاقة في القناة بالغ في الإشادة بنجاح رجال هيئة قناة السويس في إنهاء أزمة السفينة العالقة، وإعادة افتتاح المجرى المائي أمام السفن العابرة، واختفى من الصحف أي ذكر للدور الذي قامت به القاطرة الهولندية في سحب السفينة البنمية.
وحرص إعلام التضليل على تذكير المصريين بأمجاد أجدادهم الفراعنة، وسعى المطبلين في القنوات الفضائية لاستخدام الحدث في لفت أنظار الإثيوبيين إلى أن من نجحوا في إعادة فتح القناة في غضون أيام قلائل، بوسعهم التعامل مع أزمة سد النهضة في ساعات، ووصل الأمر إلى استدعاء بطولات المصريين منذ فجر التاريخ، مرورا بالانتصارات الحديثة، ومن بينها إزالة خط بارليف في حرب العبور!

فساد العسكر
ورغم أن الإمكانات التي أخرجت السفينة الجانحة أتت من الخارج عبر شركة هولندية رغم ما تجلبه القناة لمصر؛ ما يعكس فساد إدارة العسكر، يقول الناشط جمال الدين دقماق: "بلحة الخسيسي يدعي كعادته في الكذب أن تحرير السفينة العالقة تم بأيد مصرية، والقاصي قبل الداني يعلم أنها الشركة الهولندية، هولندا التي ساهم طياروها بقصف مصر في حرب اكتوبر ١٩٧٣"، مضيفا: "بعد وفاة عبعاطي كفتة لم يعد هناك مبدعين في مصر، فلو كان على قيد الحياة لحلّ موضوع السفينة في ثوانٍ".
ويقول الدكتور محمود رأفت:" القناة بتدخل في اليوم ١٥ مليون دولار يعني أكتر من ربع مليار جنيه يعني حوالى ٨٥ مليار سنويا.. الغريب إن معظم دول العالم اتأثروا بغلق القناة إلا احنا بمعنى إننا كمصريين الموضوع مفرقش معانا في حاجة ولا حسينا بيه إقتصاديا وده ملوش غير معنى واحد إن دخل القناة ملوش علاقة بالدولة ولا بيدخل في خزنتها".
وعندما أغلقت قناة السويس بلا تكلف من قبل سفينة حاويات طولها أربعمائة متر بسبب عاصفة رملية حرفتها عن مسارها ساد في إعلام العسكر صمت رهيب، وعلى مدى ستة وعشرين ساعة لم تكن هناك كلمة واحدة حول القناة المغلقة، بينما بدأت السفن تتجمع في البحر المتوسط وفي البحر الأحمر، وحول سفينة إيفر جيفين نفسها.
بدلا من ذلك أصدرت هيئة قناة السويس بيانا صحفيا تم تمريره إلى كافة الأذرع الاعلامية، أعلنت فيه "كذبا" العبور الناجح لباخرة سياحية إيطالية على متنها 65 حالة إصابة بجائحة كوفيد 19.

كذابون
في بداية أزمة قناة السويس ساد تعتيم إعلامي ثم بدأ الكذب يتوالى على قدم وساق؛ حيث أشار أول بيان رسمي إلى أن الجهود ما تزال “مستمرة لإعادة فتح القناة". فيما حذرت مخابرات العسكر الصحفيين والإعلاميين في الداخل من الانجرار وراء أي أخبار أو إشاعات حول أخطر حادث ينجم عنه إغلاق القناة منذ حرب أكتوبر 1973، وألا يعتمدوا إلا على البيانات الصادرة عنها هي.
ولم يحتج الصحفيون في الداخل أي تشجيع حتى يلتزموا بالإرشادات التي وجهت إليهم؛ بل راحوا يغذون معمل الدعاية من خلال الاحتفاء ببيان الهيئة والزعم بأن السفينة قد أعيد تعويمها، وحتى حاولوا إثبات ذلك من خلال عرض صور من الأقمار الصناعية، رغم أن الصور نفسها كانت تظهر السفينة محشورة في نفس المكان لم تحرك ساكنا!
أما في الملف الاثيوبي وأزمة سد النهضة فالأمر أسوأ؛ إذ أكد مراقبون أن "المهانة بلغت بمصر إلى أن تطلب وساطة دولية لحل الأزمة، وإثيوبيا ترفض وتعتبر ذلك تدخلا في شأن داخلي"، مضيفين أن "كل ذلك ليس من أجل وقف بناء السد وإنما لمجرد تنظيم عملية ملء خزان السد ما يمنع الإضرار بحصة مصر من المياه".
وتساءل المراقبون: "كيف يوقع السيسي على اتفاق ثم يتفاوض عليه بعد ذلك؟ أليس التفاوض يسبق التوقيع؟ ثم ألم يكن يعلم بكل تلك التأثيرات على حصة مصر من المياه وهو يوقع لإثيوبيا على بياض في 2015"؟
وانتقد المراقبون مزاعم الأذرع الإعلامية للسفاح السيسي بأن الرئيس الشهيد محمد مرسي هو المتسبب في أزمة سد النهضة، متسائلين: "ماذا كان يفعل السيسي طوال الست سنوات الماضية في هذه الأزمة، ألم يوقع على حق إثيوبيا في بناء السد"؟
كذلك أعاد مراقبون تداول مقاطع للسفاح السيسي وهو يمزح مع رئيس الوزاء الإثيوبي آبي أحمد، ويقول له: احلف بالله أنك لن تضر مصر بسد النهضة، وسط ضحكات ساخرة من الاثنين.
ونشر مراقبون مقاطع أخرى للسفاح السيسي وهو يقول في ديسمبر 2015 عن سد النهضة: "اطمئنوا الأمور جيدة، وأنا مضيعتكوش قبل كده عشان أضيعكم دلوقتي"!

Facebook Comments