نشر موقع "مدى مصر" في نسخته الإنجليزية، تقريرا بشأن تطورات مفاوضات سد النهضة عقب انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت في كينشاسا دون تحقيق الأهداف المرجوة. وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، تلقي رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عرضا غير مباشر من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لتوقيع اتفاق ثنائي بشأن الملء الثاني بطريقة تضمن عدم وقوع أي ضرر على سد الروصيرص السوداني أو أي محطات مياه أخرى في السودان، على أن يتوصل البلدان إلى اتفاق مرض لإنهاء النزاع الحدودي المستمر في منطقة الفشقة.
وأضاف المصدر أن هذا الاقتراح عرض أيضا على القائد العسكري السوداني، رئيس المجلس السيادي الانتقالي عبد الفتاح البرهان، من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة لفصل القضايا المتعلقة بالعلاقات السودانية الإثيوبية – سواء فيما يتعلق بالنزاع الحدودي أو تداعيات سد النهضة المحتملة – عن مخاوف مصر بشأن السد.
واتفق المصدر المصري نفسه ومصدر سوداني على علم بالمفاوضات على أن الحكومة الانتقالية السودانية لا تتفق تماما على كيفية التعامل مع اقتراح الاتفاق الثنائي.
وعلى الجانب المدني، أشار المصدران المطلعان إلى أن حمدوك يعول على العلاقات الوثيقة بين السودان ودول القرن الإفريقي الأخرى، وخاصة إثيوبيا التي دعمت الانتقال السياسي في السودان، وعلى النقيض من ذلك، ظلت مصر داعمة لحكم الرئيس السابق عمر البشير على السودان حتى وقت متأخر نسبيا.
وعلى الجانب العسكري، أشارت المصادر المصرية والسودانية إلى أن البرهان أكثر ميلا نحو مصر، مشيرة إلى دعم مصر خلال الأشهر القليلة الماضية حيث عززت إثيوبيا وجودها العسكري في منطقة فشقة المتنازع عليها.
وفى الجولة الأخيرة من المحادثات رفضت إثيوبيا اقتراحا سودانيا تدعمه مصر بضم الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والأمم المتحدة كوسطاء بالإضافة إلى تسهيل الاتحاد الإفريقى للمحادثات وانتقدت إثيوبيا مصر والسودان لمحاولتهما سحب الأمر " من إفريقيا " بينما زعمت انه من المحتمل أن يتم الدعوة إلى جولة جديدة من المحادثات فى كينشاسا فى أواخر ابريل وهو الموعد الذى سرعان ما نفته القاهرة بأنه أمر واقع.
وحملت مصر مرة أخرى إثيوبيا مسؤولية افتقارها إلى "الإرادة السياسية" للمضي قدما، حيث قال وزير الخارجية سامح شكري إن الخطوة التالية هي "التنسيق الكامل" مع السودان في المستقبل. وبعد الانتهاء من جولة صحفية في القاهرة، أشارت تقارير إخبارية إلى أن شكري توجه إلى الخرطوم الليلة الماضية قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات في بيروت.

كافة الخيارات متاحة

واستعرض التقرير تحذير وزير الري السوداني ياسر عباس من أن "جميع الخيارات" لا تزال مطروحة. وتشمل البدائل التي تم النظر فيها علنا حتى الآن استمرار المفاوضات في إطار الاتحاد الإفريقي، وهو المسار المفضل لإثيوبيا؛ أو المفاوضات في إطار اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي دفعت مصر من أجله في عام 2020. 
وتتبلور خارطة الطريق المتباينة بين الدول الثلاث للمضي قدما في المحادثات في القنوات الخلفية السياسية، حسبما ذكرت مصادر مصرية وسودانية، وقد يهدد بعضها سعي مصر إلى التنسيق مع السودان لتقديم جبهة موحدة ضد خطط إثيوبيا.
وأضاف التقرير أنه من بين القضايا الرئيسية المعلقة التي لم تتوصل البلدان الثلاثة بعد إلى اتفاق بشأنها بروتوكولات ملزمة قانونا لتخفيف حدة الجفاف وآلية لتسوية المنازعات، وفي حين قالت مصر إنه لم يتم إحراز أي تقدم في كينشاسا، قال مصدر بحكومة الانقلاب إن الجولات السابقة من المحادثات سعت إلى إبرام اتفاق ثلاثي شامل حول ملء وتشغيل السد على المدى الطويل، لكن المناقشات في كينشاسا "تجاوزت" هذه النقطة، للتركيز على "النقطة المحددة حول الملء الثاني" للسد، والتي لا تزال أديس أبابا تصر على أنها ستنفذ كما هو مقرر في يوليو.

جميع النقاط
وقال مصدر حكومي مصري لـموقع "مدى مصر" إن المحادثات رفيعة المستوى بين السودان ومصر مستمرة، وأنها ستكون حاسمة في تحديد الخطوات المقبلة لمصر، وقال المصدر السوداني "على الرغم من أنه قد لا يكون هناك اتفاق مئة في المئة بين مصر والسودان حول جميع النقاط"، فإن "هناك تفاهما متطابقا إلى حد ما" للعواقب التي سيواجهها البلدان في الوقت الذي تسيطر فيه إثيوبيا من جانب واحد على النيل الأزرق.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن وفدا أمريكيا توجه إلى المنطقة وكان حاضرا في الجولة الأخيرة من المحادثات في كينشاسا، "لقد سمعنا من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الرئاسة الكونغولية للاتحاد الأفريقي، عن أفضل السبل التي يمكن بها للولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين دعم جهودهم وجهودنا الجماعية لإيجاد طريق للمضي قدما في المفاوضات البناءة، وقد أجرى الفريق مشاورات في كينشاسا، في أديس أبابا، في القاهرة، والي الخرطوم، وقد تم إجراء هذه المشاورات بالتعاون مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي– مع ممثلي الاتحاد الأوروبي".
وبحسب المصدر الحكومي، كان هناك "دور غير مباشر وغير معلن تلعبه وزارة الخارجية الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، التي تعرف أن استمرار الأزمة الحالية دون التوصل إلى حل سيخلق وضعا مضطربا في منطقتي شرق أفريقيا والبحر الأحمر اللتين تعانيان بالفعل من العديد من التوترات".
ولم ينف المصدر الحكومي أن الإمارات لا تؤيد موقف مصر من "سد النهضة"، وتفضل المقاربة الأمريكية لفصل مسارات التفاوض، مشيرا إلى أن مصر تزيد من اتصالاتها مع واشنطن لشرح وجهة نظر القاهرة والتأكيد على أن القلق الأمريكي بشأن ضمان الاستقرار في منطقة شرق إفريقيا يجب ألا يتجاوز مخاوف مصر بشأن الموارد المائية.
وفيما يتعلق بمن سيرعى أي جولة من المحادثات في المستقبل قال المصدر الحكومي المصري إنه " إذا قررت مصر دعوة مجلس الأمن الدولي للتدخل مرة أخرى" فإنها تفضل أن تفعل ذلك بالشراكة مع السودان.
وفي العام الماضي، لم يعرب السودان عن تأييده لمطلب مصر من مجلس الأمن التدخل، وأصر على إبقاء المفاوضات مباشرة أو تحت رعاية الاتحاد الإفريقي بدلا من ذلك، غير أن مصدرا دبلوماسيا سودانيا قال إن المسؤولين السودانيين الذين كانوا يراهنون في السابق على الاتصال المباشر مع أبي لم يروا النتائج التي يرغبون فيها.
وكان وزير الري السوداني أشار إلى أن الخرطوم لم تستبعد رفع الخلاف إلى مجلس الأمن، إلا أن مصادر مصرية وسودانية مطلعة قالت إن الخرطوم تفضل عدم الظهور بمظهر الذي يشكل كتلة ضد إثيوبيا وأبرز الخلافات تتعلق بكيفية وموعد اللجوء إلى مجلس الأمن.
 

https://www.madamasr.com/en/2021/04/08/feature/politics/sources-egypt-seeking-to-maintain-foothold-as-divergent-future-proposals-for-resolution-to-gerd-dispute-take-shape/?__cf_chl_jschl_tk__=c0b43b3712c3c4173efa7483c7159c8b2da84e02-1618065996-0-AQMjnQix7oVzAS-osJt37oQ_lelPxbhUwfQuMl63toGHS5EO6q4Zxve4hiO2tpQW2JqvSjIVZICj4LsrdM4iQNYuO801SVQtvy56XGK01k-Xb7H9-hILnC3LE_61XOL_cZ8wgzsML8L7QeX7GxtYxYkHfFY_hyofQE3xhJZrw2rXramYgJHsgE4yGH5mWQ9Ee3cM98HE5mVqtTSLsEiFpgNuAX_Eo4_fJdowQboLkLq4mq3FeCxF7PVYVaReinj_xv9F-2O3jbRsivMgti1_ywyJPj3httvCSv8pkmdecwPzIkDkbmvSFdScN-CKjS2YOQa1d0-Tl5Pah0iOuospF7a7_W8qIW6tTxdgyzn75V-IPvhO9u3HcOu3A40bt1t0KzeL8LpJVk2AEaeO-Q86w42ZxoKWESeovgfmBZSUgOTb6_vc0LVabQuyjsHirUvUZsfsUhRChqF31xzkOrV_ihGIT5SXfgL1CPvhjG-g9NfnCHZlc4xjpaO-uUrCb04eK0ojEdeBIsTeDzM2TXt1xxAgGUsGYv5JfAqnStgAD1lLxdMoO5Uz364v72Bce2KI3wtlfYhZa0UYJKpiERNZqxrP6dWNa9XZWCr6MdeO-9SXW7mthKibHJgmpkgsx9PxnA

Facebook Comments