منذ الانقلاب العسكري 2013، شهدت مصر هبوطا حادا في الاقتصاد بوجه عام والاستثمارات الأجنبية وعائدات السياحة بشكل خاص، تلى ذلك انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، وانخفاض آخر في النمو بنسبة 3٪، حيث أفرز ذلك كله انهيارا سريعا في قيمة الجنيه المصري، وأدى بالتالي إلى تصاعد أسعار المواد الغذائية وتزايد معدلات البطالة.
وارتفعت معدلات الفقر لتصل إلي 32.5 في المئة من عدد السكان، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وزعمت وزيرة التخطيط في حكومة الانقلاب، هالة السعيد، أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7 في المئة، خلال الفترة بين عامي 2016 إلى 2018، هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وتصدر الصعيد قائمة المحافظات الأكثر فقرا في الجمهورية، حيث سجلت محافظة أسيوط نسبة فقر بين مواطنيها بلغت 66.7 في المئة، تلتها محافظة سوهاج بنسبة 59.6 في المئة، ثم الأقصر 55.3 في المئة، والمنيا 54 في المئة، ثم قنا 41 في المئة.

لا أحد يهتم بالفقراء 

أحمد عبد المقصود الباحث في الشأن المصري قال: "لا أحد يهتم بالفقراء الآن، فمن بين كل أربعة مصريين هناك شخص عاطل عن العمل، وانكمش معدل السلع المدعومة.
وأضاف: نحن نتحدث عن أن ما يقرب من نصف السكان يعيشون في حالة فقر ،وهؤلاء يعيشون إما في فقر مدقع أو قريبا منه، وهذا يعني أن أي صدمة اقتصادية، مثل التضخم، ستطيح بهم تحت خط الفقر.
وبالنسبة لمعظم المصريين، فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية من أصعب المشكلات التي يواجهونها، حيث تضاعفت بعض أسعار السلع منذ الخريف الماضي، ويعتبر ذلك كارثيا إذا علمنا أن واحدة من كل 4 أسر تنفق 50٪ من دخلها على الغذاء.
ونتيجة لذلك، فإن المستهلكين إما أن يشتروا كمية أقل، أو يحجموا تماما عن الشراء. لافتا إلى أن أجواء رمضان تدفع غالبية الشعب للصبر وتدبير نفسه طوال الشهر مع الاستمتاع بروحانيات الشهر المعظم.

رحلة البحث عن الخير المعطل
وحظرت حكومة الانقلاب عددا من عادات المصريين في شهر رمضان ومنها إقامة موائد الرحمن؛ حيث اعتاد المصريون مشهد طاولات الطعام الممتدة في شوارع مصر منتظرة قدوم الصائمين من الفقراء والعابرين قبيل انطلاق آذان المغرب لتقدم الإفطار المجاني لضيوف الرحمن.
إلا أن سلطة العسكر قتلت أخر حلم للفقير، حيث حظرت وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب منح تراخيص إقامة موائد الرحمن، التي يقيمها مواطنون أو مؤسسات خيرية.
دراسة سابقة صادرة عن لجنة الفتوى بالأزهر كشفت أن عدد المواطنين الذين يستفيدون من موائد الرحمن يبلغ ثلاثة ملايين شخص يوميا، ويبلغ عدد الجهات أو الأشخاص الذين يقومون على تنظيم تلك الموائد 10 آلاف.

البديل الحر
وأمام اختفاء موائد الرحمن من شوارع مصر، ظهرت دعوات لتجهيز وجبات الإفطار وتوصلها إلى المحتاجين في بيوتهم. وتحت شعار "يلا نساعد أهالينا"، تنطلق كل عام مبادرات شبابية تسعى إلى سد احتياجات الفقراء في القرى والنجوع.
وتعتمد المبادرات على تجهيز وجبات الإفطار وتوزيعها على المحتاجين قبل موعد الإفطار وعلى العابرين وقت الإفطار.

Facebook Comments