مع تزايد أعداد الإصابات وحالات الوفيات خلال الموجة الثالثة لجائحة فيروس كورونا التى دخلت مصر مطلع شهر إبريل الجارى، بدأت حكومة الانقلاب دون أن تعلن رسميا الاتجاه إلى الإغلاق وفرض حظر شامل فى محاولة يائسة منها لتقليص الإصابات، لكن دون استعدادات من المستشفيات الحكومية، ودون أى محاولات للنهوض بالمنظومة الصحية المنهارة.
من جانبها، اكتفت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب بمطالبة المواطنين بضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من الوباء اللعين، وحملتهم مسئولية تزايد أعداد المصابين وانتشار العدوى.
وطالبت هالة زايد وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، المواطنين، باتباع نظام غذائي صحي خلال شهر رمضان لرفع المناعة، والإكثار من شرب المياه بين الإفطار والسحور، وتناول الفواكه والخضروات الغنية بالألياف الطبيعية، وعدم الإكثار من تناول الأطعمة السكرية والمصنعة واستبدالها بالفواكه والعصائر الطبيعية، وممارسة التمارين الرياضية بعد الإفطار. وقالت هالة زايد فى تصريحات صحفية، إن الإجراءات الوقائية في دور العبادة تشمل التباعد في الصفوف أثناء أداء الصلوات، والالتزام بسجادة الصلاة الشخصية، وارتداء الكمامات، وعدم الاختلاط بشكل كبير مع كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة، مطالبة باستبدال الموائد الرمضانية بتوصيل الإفطار للأسر الأكثر احتياجًا إلى منازلهم لمنع التجمعات وفق تعبيرها.
وشددت على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، زاعمة أن مصر مستعدة لاستيعاب أي زيادة في أعداد الإصابات. وزعمت أنه يتم عقد اجتماع يومي مع وكلاء الوزارة ومديري 376 مستشفى تستقبل مرضى فيروس "كورونا" المستجد على مستوى الجمهورية، لمتابعة سير العمل والوقوف على أي احتياجات وتلبيتها. وأضافت أن القواعد العامة للوقاية من الفيروس تشمل غسل الأيدي باستمرار، وارتداء الكمامة والتخلص منها بشكل آمن عن طريق إلقائها في سلة المهملات وتطهير الأيدي بعد ذلك، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية مع الآخرين والتطهير المستمر للأسطح، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وتقليل الزيارات المنزلية، وتجنب التواجد في الأماكن المغلقة، والأماكن المزدحمة.
فى المقابل اعترف محمود أبو الخير، وكيل لجنة الصحة بمجلس نواب السيسي، بانتشار فيروس كورونا بصورة مرعبة وارتفاع الإصابات في 7 محافظات، مشيرا إلى أن ذلك يعد جرس إنذار يؤكد شراسة الموجة الثالثة مقارنة بالموجتين السابقتين. وزعم أبوالخير فى تصريحات صحفية، أن انتشار الفيروس بهذه الصورة يرجع الى عدم التزام المواطنين في هذه المحافظات بالإجراءات الاحترازية من ارتداء الكمامات واستخدام المطهرات وتحقيق التباعد لمواجهة فيروس كورونا.
وطالب الجهات المعنية بتفعيل الغرامات على من يتجاهل ارتداء الكمامات، وإغلاق الأماكن الخاصة بالأفراح والعزاء، خاصة مع تجاهل الاجراءات الاحترازية وعدم ارتداء الكمامات وذلك لتجنب زيادة الإصابات بفيروس كورونا. وأشار أبوالخير إلى أن التوعية ضرورية خلال هذه المرحلة من كافة الجهات المسئولة خاصة في ظل الاهمال والاستهتار والتراخى من جانب العديد من المواطنين بالموجة الثالثة لفيروس كورونا وفق تعبيره.

منحنى الإصابات
من جانبه، قال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات بجامعة الزقازيق، إنه بعد شهر من ظهور الموجة الثالثة في الدول الأوروبية وأمريكا قيل إنها ستبدأ في مصر بعدها بشهر، وهذا ما حدث بالفعل، مؤكدا أننا دخلنا الموجة الثالثة، وبدأ ارتفاع حالات الإصابات والوفيات، وهذا مؤشر خطير للغاية. وكشف شاهين فى تصريحات صحفية، أن منحنى الإصابات في الموجات السابقة كانت إلى حد ما بسيطا، ثم بدأ في الارتفاع ثم انخفض، لكن هذه المرة بدأ بمنحنى مرتفع بشكل حاد ولا أحد يتوقع ما سيحدث بعد ذلك. وأشار الى أن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر من خطورة ما يحدث من انتشار للفيروس. ودعا شاهين إلى ضرورة الالتزام بالضوابط الوقائية والتدابير الاحترازية التي تمثل خط الدفاع الأول، مؤكدًا أن ارتداء أكثر من قناع سيكون أفضل.

"8" سلالات
وأكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن هناك 8 سلالات فعالة من فيروس "كورونا" المستجد وفقًا لإحداثيات الموجة الثانية والثالثة من الفيروس حول العالم، موضحا أن عدم التزام الأفراد بالتدابير الوقائية ينعكس بالسلب ويسمح بانتشار الفيروس. وقال بدران في تصريحات صحفية، إن سلالات "كورونا" في مصر وديعة حتى الآن، وهى أربعة فقط، لكن هناك ارتفاعا نسبيا في أعداد حالات الإصابة، مؤكدا أن المنحنى الوبائي ارتفع بعد استقرار دام نحو 5 أسابيع متتالية.
وأوضح أن الفترة الحالية هي فترة تغير الفصول، وهى فترة مثالية لنشاط الفيروسات، لافتا إلى أنه مع التحضير لشهر رمضان الكريم، وتكاسل المواطنين في اتباع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، خاصةً بعد استقرار المنحنى الوبائي نتوقع زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد. وحذر بدران من أن الفيروس بدأ يهاجم الأطفال والبالغين الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وتزداد نسب الإصابات من الشباب، مما يساهم في ارتفاع إجمالي الحالات، مع أن الشباب أقل عرضة للإصابة بـ"كورونا" بشكل عام، لكنهم قد يموتون بالفعل بسبب المرض، ويمكن أن ينقلوه إلى الآخرين.
وأضاف أن عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية يسمح بانتشار الفيروس أكثر خلال الموجه الثالثة خاصةً مع قدوم شهر رمضان والاحتفال به والزيارات الرمضانية والتجمعات التي تكون فرصة لزيادة أعداد المصابين بالفيروس، مطالبًا المواطنين بالالتزام بالإجراءات الوقائية، وعدم الاعتقاد بأن الفيروس بعيد عنهم. وشددً بدران على ضرورة ارتداء الكمامات أثناء التعامل مع أي شخص، حيث إن 40% من المصابين بالفيروس في الموجه الأولى والثانية كانوا لا يعانون من أي أعراض، كما أن 65% من إصابات كورونا في مصر حاليًا حدثت لأفراد لا يخرجون من بيوتهم، و90% من العدوى في أمريكا كانت في أماكن مغلقة. وأكد أنه للوصول لمرحة المناعة الجماعية في المجتمع ضد الفيروس ينبغى تطعيم من 50% إلى 70 % من المواطنين.

أين اللقاح؟
وقال الدكتور مصطفى حمدي، استشاري الباطنة وأخصائي مكافحة العدوى، أن التوقعات الخاصة بمصر في الموجة الثالثة تؤكد أنها ستكون أقل وطأة مقارنة بالدول الأوروبية. واعتبر حمدى فى تصريحات صحفية أن العلماء أن تمكنوا من اكتشاف وتصنيع اللقاحات، يعطي بارقة أمل حول القدرة في التعامل بكفاءة مع الموجة الجديدة، مؤكدا أن اللقاح هو السلاح الوحيد المتوفر لمواجهة الفيروس في الوقت الحالي بغض النظر عن نوعية اللقاح. وطالب بضرورة توفير اللقاحات من أجل العمل على الحد من تداعيات وأضرار الفيروسات على صحة المواطنين.

Facebook Comments